هدد الزعيمان الكرديان جلال الطالباني ومسعود البرزاني، في خطاب وجهاه إلى الرئيس الأميركي جورج بوش في مطلع يونيو/ حزيران الجاري، بمقاطعة الانتخابات المقرر إجراؤها في يناير/ كانون الثاني المقبل - وهو ما يعني الاتجاه الفعلي نحو الانفصال عن العراق - إذا لم تعترف الأمم المتحدة بقانون إدارة الدولة المؤقت الذي أقر في مارس/ آذار الماضي.
وطالب الزعيمان بإدخال القانون في قرار مجلس الأمن الجديد أو الاعتراف به كقانون ملزم للحكومة الجديدة، قبل وبعد الانتخابات.
في الإطار ذاته حذر المرجع الديني السيد علي السيستاني مجلس الأمن من أية إشارة إلى قانون إدارة الدولة في نص القرار الجديد بغرض إضفاء الشرعية الدولية عليه، قائلا إن عواقب ذلك ستكون «خطرة».
على صعيد متصل نصح الحاكم المدني بول بريمر، القيادات الكردية بتأجيل أية مطالب لضم كركوك لمناطقهم في الوقت الحاضر لأن من شأن ذلك أن يفجر مشكلات كبيرة.
وفي غضون ذلك، أعلن رئيس الوزراء إياد علاوي عن اتفاق مع تسع حركات سياسية على حل الميليشيات، مقابل إدماج أفرادها في القوات المسلحة الجديدة. وعلى رغم تصريحات الترحيب، بهذا القرار فإن الأمين العام للائتلاف الوطني الديمقراطي توفيق الياسري، شكك ـ في تصريح لـ «الوسط» - في صدقية تطبيق هذا القرار.
في هذه الاثناء تضع الولايات المتحدة وبريطانيا اللمسات الأخيرة على الصيغة الجديدة لمشروعهما بشأن العراق.
بغداد، عواصم - عصام العامري، وكالات
أعلن رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي أمس التوصل إلى اتفاق بشأن تفكيك الميليشيات، وضم غالبية عناصرها إلى القوات أو الهيئات المدنية مطلع سنة 2005. وقال في بيان «يسعدني أن أعلمكم بنجاح استكمال المفاوضات بشأن إعادة دمج عناصر الميليشيات وغيرها من القوى المسلحة التي هي خارج سلطة الدولة». وأضاف «بحسب الخطة المتفق عليها فإن 90 في المئة من هذه القوات البالغ عددها مئة ألف عنصر، ستدمج أما في الهيئات المدنية أو احد أجهزة الدولة الأمنية مثل القوات المسلحة أو جهاز الشرطة أو أجهزة الأمن الداخلية للحكومة الكردية».
ويشمل الاتفاق تسع حركات سياسية رئيسية غالبيتها تشارك في الحكومة الجديدة. إلا أنه يستثني «جيش المهدي» بزعامة مقتدى الصدر، كما لا يشير إلى وضع المقاتلين في الفلوجة.
ويشمل القرار الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وذراعه العسكرية حركة بدر وحزب الدعوة وحزب الله العراق والحزب العراقي الإسلامي وحركة الوفاق الوطني التي يتزعمها علاوي، والمؤتمر الوطني بزعامة أحمد الجلبي والحزب الشيوعي.
وقال رئيس الوزراء إن نحو 90 في المئة من مئة ألف عنصر سيتم إدماجهم بحلول الانتخابات العامة في يناير/ كانون الثاني 2005 والبقية في الأشهر التي ستلي ذلك. وأضاف أن الحركات العسكرية التي لن تخضع لسلطة الدولة ستكون غير شرعية و«ستتم معاقبتها».
وسيتم تأمين الإعداد المهني لحوالي أربعين في المئة من عناصر الميليشيات الذين سيدخلون الحياة المدنية، كما سيحصلون على عمل ومكاسب أخرى مماثلة لتلك التي يحصل عليها الجنود. وفي هذا الإطار، ستحتسب سنوات التجند في الحركة في التقاعد، وتعطى المنح للأرامل والأيتام والمعوقين. وقال علاوي إنه بعد التوصل إلى هذا الاتفاق، سيصدر التحالف القرار رقم 91 الذي يحظر المجموعات المسلحة التي لا تخضع لسلطة الدولة طبقا لقانون الدولة الذي يحكم البلاد حتى نهاية العام 2005.
ومن جهتها، أكدت سلطة الائتلاف المؤقتة الاتفاق وأوضحت في بيان أن «هذه الأحزاب جميعا قبلت خطط العمل المفصلة والمواعيد والشروط المطلوبة لإكمال التحول وإعادة الاندماج».
وأضافت ان «الذين يختارون العمل مع قوات الأمن سيكون بمقدورهم حماية مجتمعاتهم وسيتم الاستفادة من خبراتهم، أما الذين يختارون التحول والعودة إلى الحياة المدنية فأنهم سيتلقون تدريبات على وظائف جيدة».
وشدد على انه «اعتبارا من الآن فان جميع القوات المسلحة التي هي خارج سيطرة الدولة وبحسب ما جاء في الأمر المرقم 91 تعتبر غير قانونية. إن الذين اختاروا العنف وعدم الامتثال للقانون الخاص بالتحول والاندماج سيجري التعامل معهم بشدة».
من جهته تعهد وزير العدل العراقي مالك دوهان الحسن ألا تشهد السجون التي ستصبح تحت سلطة العراقيين أي شكل من أشكال التعذيب. إلا انه اقر بان معالجة مشكلة الاعداد الضخمة من المعتقلين «ليست مسألة بسيطة تحل في أيام، بل تتطلب اشهرا من العمل والإنجاز السريع».
ميدانيا قتل شخصان وأصيب تسعة آخرون على الأقل بجروح في انفجار في مخزن للذخيرة تابع لـ «جيش المهدي» في مسجد الكوفة. وأعلن مكتب الصدر في النجف أن الانفجار سببه تماس كهربائي، مؤكدا عدم خرق الهدنة المعلنة.
وكان شهود عيان أفادوا ان النيران اشتعلت في قسم من المسجد وهرعت سيارات الإسعاف إلى المكان ومنعت «جيش المهدي» من الاقتراب. ومن جهته، أكد الجيش الأميركي في بيان، وقوع الانفجار، موضحا أن جزءا من المسجد اشتعلت فيه النيران. وقال إن «تقارير أشارت أيضا إلى أن ميليشيات الصدر فتحت النار على رجال شرطة وعمال إطفاء جاءوا من أجل تقديم العون».
على صعيد متصل اغتيل في بغداد أحد قيادي منظمة بدر، شاهر فيصل شاهر وأوضح الناطق باسم المجلس الأعلى محسن الحكيم أن الشاهر قتل على يد مجهولين في احد محاور العاصمة. كما نفى عمار الحكيم المسئول في المجلس تورط «جيش المهدي» في اغتيال المرجع محمد باقر الحكيم.
وأعلنت متحدثة أميركية أن جنديا أميركيا قتل وأصيب اثنان آخران بجروح في انفجار عبوة لدى مرور قافلتهم بالقرب من الإسكندرية جنوب بغداد. كما قتل أربعة عراقيين في محاولات اغتيال تعرض لها مسئولون وضباط للشرطة في الحلة والإسكندرية أيضا.
وأفاد بيان عسكري أن جنديا أميركيا لم يكن يقوم بأية مهمة توفي الأحد في العراق. وقال مسئول في الشرطة في الموصل إن أربعة أشخاص يعملون في أمن المنشآت النفطية أصيبوا بجروح في انفجار عبوة ناسفة.
في الإطار ذاته، توقعت هيئة علماء المسلمين أن يشهد العراق «موجة عنف كبيرة» خلال الأشهر المقبلة بسبب عدم رضا العراقيين على الحكومة الجديدة. وقال الشيخ محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم الهيئة إن الشيخ خليل المشهداني عضو هيئة العلماء قتل السبت.
في الإطار ذاته عبرت مصادر عراقية عن مخاوف حقيقية من تجدد القتال في الفلوجة التي بدأ المسلحون الملثمون بالانتشار في شوارعها، بينما اندفعت آليات عسكرية أميركية بالقرب من المدخل الشرقي من المدينة.
وانفجرت قنبلة في منزل مترجم عراقي يعمل لدى الجيش الأميركي والجيش الجديد، ما أسفر عن إصابة ابنه بجروح طفيفة قرب بعقوبة. وذكرت الشرطة أن مجهولين اغتالوا مختارا عربيا من مسئولي حزب البعث بالرصاص في كركوك.
إلى ذلك أكدت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندليزا رايس أمس أنه سيتم التصويت على القرار الدولي عن العراق «في اليومين المقبلين». وقالت «من الصعب التكهن بدقة متى ستتم عملية التصويت، لكن يبدو انه يمكننا توقعها في اليومين المقبلين».
وأضافت رايس «مازلنا في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على عدة عناصر وردت في القرار». وأوضحت «لكنني اعتقد انه من المنصف القول إن الجميع يعمل بجد للتوصل إلى نتيجة وان هناك شعورا عاما بأننا في الاتجاه الصحيح، وسنتوصل إلى نتيجة قريبا جدا».
وفي وقت سابق، أكدت روسيا أن جلسة مجلس الأمن التي عقدت في نهاية الأسبوع حققت «تعديلات ايجابية» على مشروع القرار، وانه يجب إجراء مزيد من التعديلات والتحسينات.
النجف - أ ف ب
أكد قائد شرطة النجف غالب الجزائري أن نحو ألف من أنصار الزعيم الديني المتشدد مقتدى الصدر قتلوا خلال شهرين من المعارك في النجف والكوفة. وأضاف «قتل أيضا بعض المدنيين وعناصر الشرطة، لكن معظم القتلى ينتمون إلى ميليشيا مقتدى الصدر». واتهم الجنرال الجزائري المستشفيات برفض تقديم الإحصاءات الحقيقية بسبب تهديدات «جيش المهدي». وأوضح أن هويات إيرانية وأفغانية وسورية عثر عليها مع جثث عناصر الميليشيا. وتفيد البيانات العسكرية الأميركية أن مئات من عناصر الميليشيا قتلوا، لكن مصادر المستشفيات تعطي حصيلة القتلى المدنيين فقط
العدد 641 - الإثنين 07 يونيو 2004م الموافق 18 ربيع الثاني 1425هـ