العدد 641 - الإثنين 07 يونيو 2004م الموافق 18 ربيع الثاني 1425هـ

أخطأنا في الماضي عندما ساندنا الدكتاتوريين

وزير الدولة البريطاني مايك أوبراين لـ «الوسط»:

مقابلة وزير الدولة البريطاني مايك أوبراين وهو في زحمة عمله تقتضي الاسراع الى مكتبه بين دهاليز وزارة الخارجية، لأن خسران خمس دقائق في البحث عن المكتب يعني خسارة جزء من وقت المقابلة. وهذا ما حدث يوم أمس عندما وصلت إلى مكتبه مع مرافقي (من وزارة الخارجية البريطانية) إذ دخلت في الموضوع مباشرة لكي لا أخسر مزيدا من الوقت، وخصوصا ان هناك من ينتظره بعدي مباشرة.

اسرعت لتشغيل آلة التسجيل وباشرته بالاسئلة، ولم يتردد في الإجابة... وهي كما يأتي:

غدا (اليوم) تبدأ قمة الدول الثماني في فلوريدا (سي آيلاند) في اميركا، كيف تنظر بريطانيا إلى مفهوم الاصلاح في «الشرق الأوسط»؟

- نعمل بصورة قريبة مع الحكومة الاميركية ومع شركائنا الأوربيين بشأن قضايا «الشرق الأوسط» جميعها، مثل القضية الفلسطينية والعراق والاصلاح. وجهة النظر البريطانية مترابطة ومنسقة، اذ ننظر إلى المسألة الفلسطينية وضرورة حلها بحيث تقام دولة فلسطينية حسب قراري 242، 338. والخطوات الاخيرة لرئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون للانسحاب من جزء من غزة وإزالة بعض المستوطنات خطوات ايجابية. وهذه بداية لكي يمارس الفلسطينيون دورهم ليسيطروا على اوضاعهم وضمان الأمن. فالموت الذي شاهدناه في الايام الاخيرة في الجانبين والعنف أعراض للعجز عن تنفيذ خريطة الطريق بحسب ما نود رؤيته. الأسلوب الوحيد لايقاف القتل والمواجهات يتم من خلال إعادة الحياة لخريطة الطريق، ومع التزام الطرفين، وهذا يتطلب بعض التنازل من الطرفين ووجهة نظرنا اننا نود رؤية «إسرائيل» الآمنة والمستقرة، ودولة فلسطينية قادرة على ممارسة دورها كدولة مستقلة.

لكن كانت بريطانيا تلمح للعرب أن مساندة الحرب على العراق ستكون لها نتائج ايجابية وهي تحريك الملف الفلسطيني، ولكن بعد انتهاء الحرب على العراق ازدادت «اسرائيل» تعنتا وازدادت اميركا انحيازا، اين ذهب ذلك التلميح؟

- حسب وجهة نظرنا، ان كثيرا من الامور العالقة، مثل حق عودة الفلسطينيين وحدود 1967 وغيرها، يمكن التحاور بشأنها في المرحلة الاخيرة من المفاوضات، وهذا شيء بين الطرفين، ونحن نعتقد أن العامل الاميركي مهم جدا لتحريك الملف فالاميركان لديهم العلاقة الاقوى مع «إسرائيل». ونحن نستخدم علاقتنا مع «إسرائيل» ومع أميركا ومع الاطراف الدولية الاخرى لربط الطرفين في مفاوضات ينتج عنها حل مقبل للطرفين.

الوضع العراقي الآن مازال مضطربا على رغم اقتراب تسلم حكومة عراقية مؤقتة السيادة، هل تعتقد ان اشتراك بريطانيا في الحرب بالطريقة التي حدثت سيكون لصالح بريطانيا وصدقيتها في «الشرق الأوسط»، أم العكس؟

- السؤال مهم جدا، ولكن عندما تسأل الآن يختلف عما لو سألت في وقت آخر، ربما بعد عام من الآن. الآن لدينا مشكلات في العراق ويبدو للبعض ان الدور البريطاني أثر على صدقية بريطانيا، ولكن لو سألتني بعد فترة، عندما تجرى الانتخابات العراقية، وتقوم حكومة ديمقراطية، وتستعاد السيادة كاملة، ثم التصديق على الدستور، وتحسن الوضع الاقتصادي، وانتهاء الارهاب بشكله الحالي، فأنك سترى بعد عام من الآن وأن صدقيتنا تعززت. وهذا سيعزز دورنا وسيرى الآخرون أن تصدينا لصدام حسين كان في محله. انظر إلى الامور على مدى ابعد من الفترة الحالية. دائما كنا نعلم أن الآمر في العراق سيكون صعبا، ولم نكن مغفلين. الوضع العراقي الأن يشهد اضطرابا داخليا، ولكن هذا امر كان سيحدث ولكننا مقتنعين انه بعد عام من الأن ستكون لدينا حكومة عراقية ديمقراطية وسنرى الوضع بصورة إيجابية.

لا نحصل على كل ما نريد، ولكن دعنا ننتظر لنرى. لدينا الآن قرار دولي، والاموال بدأت تدخل العراق من اجل الاستثمار، وحتى الآن ومع وجود الارهاب فإن الوضع الاقتصادي للعراق قد تحسن.

دول الاتحاد الأوروبي تركز على «عملية برشلونة» لتطوير العلاقات بين أوروبا وعدد من دول البحر الابيض المتوسط، ولكن بريطانيا لا تتحدث عن «عملية برشلونة» كثيرا، لماذا؟

- قد تكون وجهة نظرك محقة جزئيا، ولكننا ننظر إلى العملية بين الاتحاد الأوروبي ودول البحر الابيض المتوسط (عملية برشلونة) بأنها مهمة جدا. أنت محق اننا كنا ننظر إلى شمال افريقيا، مثلا، بانها محل اهتمام الآخرين، وان علاقتنا مع الدول العربية الاخرى التي لا يطل عدد منها على البحر الابيض المتوسط أهم، ولكن الوضع بدأ يتغير أخيرا. لقد كنا قوة امبراطورية وانسحبنا، والآن نعود ولكن بسياسة جديدة تعتمد على التحاور الجاد من أجل مصالحنا المشتركة على اساس الاحترام المتبادل. ولقد راجعنا خططنا المستقبلية أخيرا، ونحن ننظر الآن إلى شمال افريقيا باسلوب مختلف، ونحن الآن نطور علاقاتنا مع ليبيا والجزائر وتونس، ونسعى للاستثمار هناك، وإلى قائمة علاقات قوية وبعيدة المدى. اننا نرى علاقتنا مع هذه الدول مهمة جدا لاقتصادنا ونحن الآن مع شركائنا الأوربيين نسعى إلى تطوير العلاقات.

اننا نسعى ايضا لأن تصبح تركيا عضوا في الاتحاد الأوروبي، ونعمل حاليا على تعزيز علاقتنا مع ايران التي نعتبرها «ديمقراطية نامية»، ولسنا على خلاف مع ايران، سوى ما نشير إليه بشأن الملف النووي، ولكننا ننظر إلى ايران وبصورة جادة ونعزز علاقاتنا معها. اننا نؤمن بالحوار الجاد والعلاقات القوية مع ايران، ووزير الخارجية الايراني عبر عن وجهات نظر ايجابية جدا بشأن علاقة بلده معنا.

لدينا علاقة قوية مع مصر، ووزير خارجيتنا جاك سترو لديه علاقة شخصية قوية مع الرئيس حسني مبارك، ولقد زرت ليبيا قبل سنتين وقبل عدة اسابيع من اجل تعزيز العلاقات. نحن لا ننظر إلى هذه العلاقات على أساس وجهة النظر الامبراطورية القديمة، وانما على اساس الحوار الجاد وبناء العلاقات القوية وبعيدة المدى من اجل مصلحة الاطراف جميعا. نحن نعطي الجانب الاقتصادي التنموي والتجارة بيننا وبين الدول اهمية خاصة، وننظر إلى أهمية الاستقرار وتطوير الديمقراطية.

هل تتوقع ان يتحول الحوار الجاد إلى شراكة مع دول «الشرق الأوسط»؟

- حاليا لدينا شراكة بشأن بعض الامور. لدينا شراكة مع إيران لمكافحة المخدرات، ولدينا شراكة مع ليبيا لمكافحة الارهاب وشراكة مع السعودية لمعالجة الوضع الامني، وشراكة مع الجزائر والمغرب عن مشروعات اقتصادية محددة، ولدينا الآن خطة لتطوير العلاقة مع تونس أيضا. كل هذه الشراكات مهمة جدا، وهي تساعدنا على إقامة شراكة على المستوى السياسي على المدى البعيد.

ولكن، بريطانيا تهتم بمصالحها أولا وليس بالمبادئ، على الاقل هذا ما يقوله الآخرون عنكم؟

- هناك من يطرح هذا الكلام، ولكننا نؤمن بأنه لكي يتحقق مستوى من الاستقرار فأنه لابد ان تكون هناك ديمقراطية في «الشرق الأوسط». ولكن كيف تتحقق تلك الديمقراطية هو أمر آخر، نحن نفضل أن يكون شأنا داخليا، ولا نتدخل في شئون الآخرين، ولكننا نحث على اعطاء المواطنين حق المشاركة والتعبير عن الرأي. كيف ومتى يتحقق ذلك إن الزمن كفيل به، ما نسعى إليه هو تثبيت الأسس، لأن مصلحتنا مرتبطة بها. وحتى في أميركا، من اليمين المتطرف، ما يطلق عليهم بالمحافظين الجدد، فإنه وحتى هؤلاء يؤيدون انتشار الديمقراطية على الاقل في بعض بلدان «الشرق الأوسط». وهذا يعني ان اليمين الاميركي واليسار البريطاني (حزب العمال الحاكم يمثل اليسار الاشتراكي) يشتركان في وجهة النظر القائلة بضرورة نشر الديمقراطية والحكم الصالح في «الشرق الأوسط». والادارة الأميركية تنظر إلى ان الديمقراطية من مصلحتها، والدول الأوروبية وكذلك نحن، ننظر إلى هذا الامر. فما لم نركز على هذه المفاهيم في الشرق الأوسط، فإن مشكلات الشرق الأوسط ستزداد.

اننا لا نؤمن بتصاريع الحضارات وما ندعو إليه هو تفاهمها والتزامها بمبادئ يشترك فيها الجميع. انه كلام سخيف ان يقال عن بعض المفاهيم بأنها غربية، اننا نتحدث عن بشر، ونحن بحاجة إلى قيم ومبادئ للتعامل فيما بيننا، ومن دون هذه المبادئ لا وجود ولا استقرار ولا أمن لنا جميعا. فنحن لا نؤمن بالقهر والقوة لاقامة الاستقرار فذلك لا ينفع على المدى البعيد، اننا نؤمن بإقامة شرعية مقبولة من الناس الذين ينتخبون او يقرون شرعية حكوماتهم. فعلى المدى البعيد نحن نربط الديمقراطية بالاستقرار.

لقد اخطأنا في السابق عندما ساندنا الدكتاتوريين مثل شاه إيران، والان لا نود تكرار الامر، فنحن على استعداد لقبول الحكام الذين يأتون بوسائل ديمقراطية حتى لو كان هؤلاء الحكام لا ينظرون الينا بصورة حسنة، لانه على المدى البعيد فإن الديمقراطية هي التي تحقق الاستقرار.

حاليا نتحاور مع جميع من هم في الحكم ونعزز علاقاتنا معهم ونطورها، وعلى المدى البعيد ننظر الى مستوى افضل، ولكن على اساس ما ذكرت، ان يكون الاصلاح شأنا داخليا.

عندما وصل حزب العمال إلى الحكم في 1997 كان الوزير المسئول آنذاك عن الشرق الأوسط هو الراحل ديريك فاتشت، وعرف عن فاتشت صراحته فيما يخص مطالبته الحكومات بالديمقراطية، هل تغير الأمر الآن؟

- لم يتغير الامر، فلقد اعلنا مواقفنا سلبا وايجابا حينها كان هناك ذكر للبحرين، والآن ايضا هناك ذكر البحرين ولكن على الجانب الايجابي. فلقد تحسن الوضع والاصلاحات سارية ونحن نساندها، ودبلوماسيتنا العلنية هي التصريح بسعادتنا لما حصل خلال الفترة الاخيرة في البحرين.

يجب ان ننظر إلى الامور من مختلف الزوايا، اذ ان هناك مثلا الحكومة الكويتية تساند حصول المرأة على حقها السياسي بينما يعارض البرلمان ذلك.

فنحن في هذه الحال نساند الموقف الحكومي لأنه الأصح. هناك تطورات إيجابية ويجب علينا مساندة الخطوات الإيجابية.

قتل مصور بريطاني وجرح صحافي آخر أمس الأول في السعودية، كيف تنظر الى ما يحدث هناك؟

- لدينا علاقة متينة مع المملكة العربية السعودية ولدينا صداقة مع الشعب السعودي والحكومة السعودية، ولدينا شركات بريطانية كبرى تود الاستمرار في علاقاتها مع السعودية. ونحن نقيّم الوضع باستمرار ونصدر ارشادات لمواطنينا في هذه البلد أو ذاك.

اننا واعون لمخاطر الارهاب، ولقد عانينا من الارهاب على مدى ثلاثين عاما وكانت هناك عمليات إرهابية في لندن، ولكننا تعاملنا معها بحزم وبحكمة. فنحن لن نغلق لندن بسبب الارهاب ونحن نراقب الوضع في السعودية، وهو وضع خطير، ونحن نقف مع الحكومة السعودية لمعالجة الوضع. لقد حاربنا الارهاب وسيطرنا عليه، والسعودية تواجهها المشكلة ذاتها ونأمل ان تتمكن من معالجة الامر

العدد 641 - الإثنين 07 يونيو 2004م الموافق 18 ربيع الثاني 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً