العدد 672 - الخميس 08 يوليو 2004م الموافق 20 جمادى الأولى 1425هـ

المتسلقون... حقيقة لابد من كشفها

من غرائب الحياة أن تسمع عن حكايات بعض الوصوليين، ولكن أن تتعرف على بعضهم فهي الأغرب لأنك سترى أن حقيقتهم أكبر مما تسمعه عنهم. فبعضهم على سبيل المثال يهاتفك ليسأل عنك عندما يخطر على باله غرض عندك، والآخر تجده يبعث لك السلام وعندما يراك يفتح فمه بقدر ما يستطيع من الاتساع لدرجة يبلغ معها طرف شفتيه إلى أذنه اليمنى والآخر اليسرى، وحالما يجد غرضه منك ينساك بل ولربما يتحاشاك عندما يلمحك ويمر وكأنه لم يرك.

وبعضهم نحتك به في محافلنا الدراسية في الجامعات أو في المدارس أو في الأعمال، وكثيرا ما نشاهد بعض اولئك الاشخاص يتراكضون خلف الأساتذة كالأذناب وهم ينادون: دكتور، دكتور، دكتور... ويقبعون في غرف الأساتذة. وبعد انتهاء الفصل الدراسي لا يسأل أحدهم عن الأستاذ الذي كان ملاصقا له بل ولا يدانيه حتى، وهكذا في العمل يملأ الوصوليون مسئوليهم ومديريهم ابتسامات صفراء ومجاملات رمادية للتسلق فقط لا لشيء آخر.

أحبائي القراء، إن هذا مرض والعياذ بالله، نعم مرض نفسي يجب الاستشفاء منه والشفاء، فشر الناس من ارتدى ثوب النفاق وتحلى برداء الوصولية والتسلق فهو (أجلكم الله) كالحمار صاحب الرداء الفضي، إذ يحكى أن حمارا كان يتمشى في الغابة وهو يتمتم متذمرا من قبح شكله ودنو مكانته وبينما هو كذلك رأى رداء فضيا تسيره مياه النهر فنزل ليلتقطه وإذا به رداء حصان، فلبسه وصار يتبختر به بين الحيوانات حتى انه ترفع عن بني جلدته وصار محط انتباه الخيول جميعا فجلده الفضي البراق يعطيه تلك الجاذبية. واستمر في خداعه طويلا حتى نسي انه حمار، وفي احد أيام الربيع قررت الخيول عقد احتفالها السنوي الذي يفتتحونه بسباق جماعي ينطلق من الغاية وحتى المروج الخضراء مرورا بالنهر، وهكذا بدأ الاحتفال فراحوا يتراكضون وصاحبنا معهم بعد أن نسى نفسه فتقدموا عليه جميعا، وعبروا النهر فلما وصله... همّ بقطعه فغطته المياه وانخلع الرداء منه في المكان الذي التقطه فيه قبل عام وراح يكمل مسيره في مياه النهر التي تجرجره معها للبعيد، وخرج صاحب الرداء من النهر فراح يعدو إلى المروج الخضراء فلما وصلها استغربت منه الخيول ونفرت عنه، وراحت ترفسه بحوافرها العريضة حتى تورم وجهه، وهو يسأل عن السبب فقالوا له أنت حمار وهذه المروج خاصة بالخيول، هكذا عاد صاحبنا إلى حقيقته التي جهد طويلا على اخفائها.

لذلك فإن الكذب والنفاق هما اقصر الطرق للوصول إلى غاية ما، سرعان ما يرفع الغطاء عن أصحابها فيشار إليهم بالبنان، وجمال الوصول للغاية الاخلاص في طلبها والصدق في السعي إليها، والجد في سبيلها، وتأكدوا أنه من كان مع الله كان الله معه، فمن يتوكل على الله فهو حسبه. ويقول المصطفى (ص): «انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» ومن مكارم الأخلاق الصدق، فكن صادقا مع الآخرين ولا تنافقهم خوفا على منصب أو رزق فإن الجنة هي أعلى المناصب والرزق بيد الرازق.

بدر عيسى الحاج

العدد 672 - الخميس 08 يوليو 2004م الموافق 20 جمادى الأولى 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً