إنها حكاية رجلين ممن حكم عليهم القدر أن يفقدوا القدرة على السير، وأن تستبدل أرجلهما بعجلات كرسي متحرك... ولا تقف حكمة الخالق في أن يتشارك هذان الرجلان الإعاقة نفسها بل أراد لهما أن يتشاركا الهم نفسه وفي منطقة واحدة جمعتهما فيها صحبة وجيرة جعلتهما يبادران إلى القدوم إلى الصحيفة في سيارة واحدة.
بادر الأول منهما ومن كان يقود السيارة إلى سرد حكايته فقال: أنا مواطن بحريني أبلغ من العمر 39 عاما، ولكني عاطل عن العمل، وأتلقى إعانة من الشئون الاجتماعية بوزارة العمل ما مقداره (43) دينارا، ولا أخفيكم علما بأني من المنتفعين بالوحدات السكنية التابعة إلى وزارة الإسكان، ويشهد الله أني ما وافقت على السكن في هذا البيت إلا بعد أن أكدوا لي أن أجرة البيت البالغة 39 دينارا ستخفض بعد ثلاثة أشهر من تسلمنا البيت، ولكني فوجئت بزيادة الأجرة إلى 45 دينارا!
علما بأني أعيش في هذا البيت بضمان والدي المتقاعد الذي يكفل بدوره 15 فردا من ضمنهم أولاد أخي المتوفى على رغم أن راتبه التقاعدي لا يتجاوز 300 دينار!
والرجل الآخر - كما قلنا سابقا - معاناته ومشكلته لا تختلف عن سابقه إلا أنه يتيم لا كافل له ويسترزق قوته من خلال بيع بعض المواد الغذائية البسيطة في بيته، ويسأل: ما المعايير التي تستند إليها الإسكان في تقديرها لأجرة البيوت؟! إذ إن هناك أناساً يعملون وأجرة منازلهم 37 دينارا وهناك من يدفعون أقل. ومن الممكن أن يصل المبلغ إلى 20 دينارا!
هذان الرجلان لم يخفيا أنهما يتلقيان وأسرتيهما مساعدة من صندوق مدينة حمد الخيري بما يسد ظمأهم وجوعهم، أما إعانة الشئون الاجتماعية فيمكن وصفها بـ «بضاعتكم رُدَّت إليكم»، فما تمنحه إيانا الشئون تستقطعه الإسكان، والآن باتت تستقطع الإعانة كلها من جيوبنا «وفوقها كم دينار».
نحن نكون في أشد حاجة إليها، والحال كما وصفنا وكما بإمكانكم أن تتخيلوا! فهل يعيد المعنيون في وزارة الإسكان النظر في أمر هذه الزيادة، بل ويبادروا إلى إعفائنا من الأجرة نهائيا، وذلك بالنظر إلى وضعنا وظروفنا السيئة وأكوام اللحم التي في أعناقنا وعلينا إعالتها ورعايتها؟ نتمنى ذلك.
(الأسماء والعناوين لدى المحرر
العدد 772 - السبت 16 أكتوبر 2004م الموافق 02 رمضان 1425هـ