فكعادتي في كل عام، وهذا الطبع الذي لا أستطيع أن أفارقه وهو ملازمني منذ أمد طويل لا يمكن لي أن أتركه أو هو يتركني... وهو استطلاع الوضع العام في البلد من خلال الدواره في الحواري والفرجان لمختلف المواسم والأعياد ولكل المناسبات الدينية منها وغير الدينية إبتداء من العيدين والناصفة الى الكريسمس والنيو يير... وذلك للاستطلاع على سير عمل التجهيزات «وكأنني مشرف أو مسئول عليهم» والتي من خلالها أستطيع أن أقيس أو أنظر على حد تعبير أحد الإخوة حال البلد العام وفي أية درجة هو من الاهتمام أو الفرح أو الحزن أو في أية درجة هم من الاكتئاب واليأس والبؤس.
فلم أستغرب من عادات قديمة تطورت بشكل سلبي بدأت تطفو على السطح ليتحول شهر الله من شهر روحاني ذي صبغة دينية إلى شهر تزداد فيه مقومات الترف ومضيعة الوقت حتى أن يصل بأحد الإخوة أنه لا يزور المقاهي ويلعب الورق إلا في شهر رمضان!! أو كأنه شهر يتسع به الوقت الذي نأكل فيه ليصبح وقتا فاضيا يجب أن نمضيه في التفاهة. ولنأخذ لنا لفة نورد فيها تقريرا (مجهري) عما رأيته، وأنا لست بمقام الحكم بقدر ما أريدكم أنتم أن تحكموا.
مساحة من الأرض تظل طوال العام فاضية لا تقف فيها إلا القلة من الباصات في فترة الليل، تجهز بأحسن تجهيز من إضاءة وتحويط وكراسي وكافتيريا وزينة لتصبح وكأنها أستاد وطني لعمل دورة لعب كورة في ليالي شهر رمضان «ألحين أنت عندك 365 يوما... ما عجبتك تضيع إلا هذي الـ30 يوما وهي من أفضل الليالي»؟!
كما وترى الخيام المتفلته في الحواري والفرجان وتمشي وكأنك في صحراء سيناء، أو مخيم اللاجئين وطبعا المختلف فيها هو حضور آلات العزف المنفرد مثل العود والجيتار التي تجعلك في جو كلاسيكي تتخلله بعض القهقهات الشبابية التافهة التي تنم عن انعدام في الذوق وقلة في الأخلاق والأدب واستهتار بمقدار الناس المحيطين والمارين!! والأدهى هو كثرة من الرواد يتوافدون عليها - الخيام - بعد انتهائهم من الصلاة مباشرة!! هذا ولم نذكر لكم بعد خيام الفنادق!! عجبي!!
ولكن هذا لا يمنع من وجود مجالس الذكر والقرآن في كل مكان من هذه الأرض الطيبة، وخصوصا الفرجان القديمة والقرى، فهناك من يفتح مجلسه فقط في هذا الشهر لتلاوة القرآن الكريم على عكس الآخرين الذين يفتحون كراجات بيوتهم للعب الورق وكأنه لا توجد مجالس في بيوتهم، ومنهم من برنامجه اليومي الصلاة والعبادة وزيارة المآتم للتزود بالعلم والثواب، كذلك على عكس المتسكعين اليوميين في اللف والدوران في السوق والمجمعات، ومن هالنماذج الكثير الكثير.
وفي اعتقادي أنه لولا هذه المجموعة من المؤمنين و(الشياب) في هذا البلد لا نقلب حالنا من سيئ إلى أسوأ، وانقلبت علينا عاليها سافلها... لكن الله كريم... وإلا ما رأيكم؟
العدد 772 - السبت 16 أكتوبر 2004م الموافق 02 رمضان 1425هـ