انتقد عضو المجلس التأسيسي والبرلمان السابق جاسم مراد التيار الديني «المسيطر» على مجلس النواب بعدم الاهتمام بالقضايا الرئيسية للمواطنين على عكس ما كان عليه المجلس الوطني سابقاً، كما وأرجع سبب الحل السابق للبرلمان إلى «الطفرة النفطية». فيما أضاف نائب رئيس جمعية العمل الوطني الديموقراطي إبراهيم شريف أسباباً أخرى منها «إن البرلمان كان قوياً» و«البيئة الخليجية لم تكن ديمقراطية أو مشجعة لها». جاء ذلك في «حديث الذكريات» والليلة الرمضانية الأولى التي عقدها منتدى العمل الوطني الديمقراطي.
بدأ مراد حديثة عن أهم الإنجازات التي تحققت في القرن الماضي إذ جاء أهم حدث هو تأكيد عروبة البحرين وتثبيت هويتها ومن ثم إستقلالها، وصوغ دستورها الشبيه بالدستور الكويتي. ويضيف: وأثناء صوغ الدستور كانت هناك تجاذبات بين الكتل الثلاث (الدينية والوسط والمعينين من الحكومة) وأما اليسار فقد قاطع الانتخابات وكنت اتمنى لو كان من ضمن المشاركين إذ إن بعض من انتخبوا لم يكونوا يعرفون القراءة والكتابة.
وعن القضايا الرئيسية التي تناولها المجلس الوطني قال مراد: «كانت الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وكانوا من اليسار في ذلك الوقت... وعن إنجازات المجلس السابق فإنه في العام الأول تم إنجاز اللائحة الداخلية والتي ساهم فيها إضافة إلى النواب حسين البحارنة. وكانت الجلسات تعقد في ظل توتر دائم بيننا كنواب وبين الحكومة وكنا معارضة جميعاً ولو أن أحداً منا صار «حكومياً» تحترق وقته».
وعن قانون تدابير أمن الدولة يقول مراد: مازلنا نعاني من آثاره، من هواجس الخوف من السجن والنفي والإبعاد، وقد عارضنا هذا القانون في المجلس إلا أن الكتلة الدينية لم تنضم في بادئ الأمر معنا، ظناً منهم أن القانون هو ضد الشيوعيين الملحدين فقط، ولكن وبضغط من النخب السياسية والشارع انضمت لنا الكتلة الدينية، إلا أن النتيجة كانت حل المجلس بسبب معارضتنا لذلك القانون، ويضيف مراد: في اعتقادي أن الحكومة كانت على علم مسبق بأننا سنرفض القانون وبالتالي هي زجت به متعمدة لكي نعارض ومن ثم يكون حل المجلس بسبب عدم التعاون وكان ذلك.
ويذكر مراد أسباباً أخرى لحل المجلس الوطني السابق منها: مناقشة التسهيلات المقدمة للقوات الأميركية، ويتابع: وفي الحقيقة فإننا خلقنا لأنفسنا أعداء فلا نحن قادرون على مقارعة الأميركان ولا حكومتنا قادرة وهذه من الأخطاء التي تكررت، بالإضافة إلى الطفرة النفطية. وانتقد مراد موقف الصحافة من البرلمان في تلك الفترة، وقال: إن الصحافة كانت متحاملة على المجلس الوطني إذ إن القائمين عليها رشحوا انفسهم ولم يفز أي منهم في تلك الانتخابات.
وعن الاضرابات في تلك الفترة وتأثيرها على عمل المجلس الوطني السابق يؤكد مراد: إننا إلى الآن لا نعرف من كان يقف خلف الإضرابات والمظاهرات ويخلق القلاقل أثناء عملنا، إذ إن قوى الأمن كانت تقف «حارسة» للمتجمهرين.
ويختم مراد حديثه بأنه على الحكومة إن هي أرادت جلب الإستثمار أن تهيئ للإستقرار والأمن عن طريق تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص عمل للعاطلين... وذلك ما سيجنبها الكثير من عوامل عدم الإستقرار والثقة في البلاد. وتوفير ضمانة مطمئنة للسير على النهج الديمقراطي وعدم العودة إلى الوراء
العدد 775 - الثلثاء 19 أكتوبر 2004م الموافق 05 رمضان 1425هـ