«وكلوا واشربوا ولا تسرفوا» صدق الله العظيم «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع» (الأعراف:31) صدق رسول اللّه (ص)، آيات عظيمة وأحاديث لها مغزى عميق، ولكن معظمنا يتناسى هذا المغزى عندما يهل علينا شهر رمضان الفضيل، هذا الشهر الذي يستعد له الناس استعدادا خاصا في كل شيء، وخصوصاً على المائدة الرمضانية التي تزدحم بأصناف كثيرة قد لا يتذوقها كلها، فأين الذين يطبقون النهج الذي تتحدث عنه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة؟
إحصاءات
وتشير الإحصاءات الأولية للجهاز المركزي للمعلومات إلى أن مملكة البحرين استوردت خلال الفترة من أغسطس/ آب إلى أكتوبر/ تشرين الأول من العام الجاري - وهي الفترة التي تسبق شهر رمضان - ما يقارب 13,5 مليون كيلوغرام من اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان، بمبلغ 8,5 ملايين دينار، بينما بلغت الكمية المستوردة في العام الماضي من السلع نفسها، خلال الثلاثة شهور التي سبقت شهر رمضان ما يقارب 25,5 مليون كيلوغرام، بحوالي 14 مليون دينار.
كما تشير الإحصاءات الأولية أيضا إلى أن كمية ما استوردته مملكة البحرين من الخضراوات والفواكه الطازجة والمجففة والمكسرات والشاي والتوابل، ومختلف السلع الغذائية الأساسية بلغت في الفترة نفسها من العام الجاري 33 مليون كيلو غرام، بحوالي سبعة ملايين دينار بحريني. بينما بلغت الكمية المستوردة في الفترة نفسها من العام الماضي حوالي 63,5 مليون كيلو غرام، بما يقارب 11,5 مليون دينار بحريني.
هذه المبالغ والكميات الكبيرة التي تحملتها مملكة البحرين في ثلاثة شهور فقط تكشف عن خط المستهلكين في البحرين، وعن شكل المائدة الرمضانية في هذا الشهر الفضيل، وحجم إنفاق الأسر البحرينية في شهر رمضان.
استهلاك كبير
ماذا يقول الناس عن الإسراف في رمضان؟، الكثير من الأسر على رغم انتقادها للإسراف والبذخ في رمضان فإنها لا تغير من عاداتها.
وتؤكد ندى عبدالحميد - مدرسة تربية رياضية - ذلك: «في رمضان لا نأكل إلا وجبتين فقط، إلا أن ما نستهلكه من أكل يفوق ما نأكله خلال بقية الشهور، فتحول رمضان وبأيدينا إلى ساحات سباق في البذخ والإسراف وتضييع الأوقات بما لا يفيد، معلنين تناقضنا كمسلمين مع هذا الشهر، وتضييعنا أهم الأهداف التي فرضت لها هذه العبادة، وهي الاقتصاد والاعتدال في المأكل والمشرب لنحس بالفقراء والمحرومين... نتمنى أن نغير من عاداتنا في هذا الشهر وفي هذا العام ونجعله شهر نشاط وعمل وكفاح وعبادة هي الأحب إلى الله سبحانه وتعالى»، وهو القائل «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا اجزي به».
20 كيلو لحماً
وقف في إحدى محلات ( السوبر ماركت) الكبرى، وقال للقصاب: «أريد عشرين كيلواً من اللحم»، دخل القصاب أكثر من مرة إلى المخزن حيث الثلاجة الكبرى ليحضر له طلبه، كانت الكمية كبيرة للغاية.
هل تشتري كل شهر الكمية نفسها أم في شهر رمضان فقط؟
- نحن عائلة كبيرة ولذلك نحتاج إلى كميات كبيرة من السلع الغذائية، فما بالك بشهر رمضان، وهو الشهر الذي يستعد المسلمون له بالموائد العامرة، وهذا بلا شك ينعكس على موازنة الشهر، ولكنها عادات لابد منها.
وهل تشتري كميات أخرى من الدجاج؟
- نعم فنحن نأكل اللحم والدجاج، ونمتنع عن أكل الأسماك، ولذلك نعوض هذا الامتناع بكميات أكبر من اللحوم والدجاج، هذه هي عاداتنا وتقاليدنا فماذا نفعل إذن؟
القنوات الفضائية مسئولة
ليلى - موظفة - لأنني موظفة فهذا يعني أنني ليس لدي الوقت الكافي لإعداد وجبات الطعام، لذلك وقبل حلول شهر رمضان الكريم كنت أقوم بتجهيز وجبة الغذاء في الفترة المسائية لليوم الثاني، إما في فترة رمضان فالدوام يتغير كثيرا ويصبح هناك متسع من الوقت لدخول المطبخ وإعداد وجبات دسمة، وخصوصاً أن زوجي يحب الأطعمة الدسمة والمتنوعة، نظرة واحدة على القنوات الفضائية كفيلة بالخضوع لهذا الإغراء الكبير، إذ يقوم الطباخون بعمل الأطعمة المتنوعة والشهية من جميع أنحاء العالم، أليس كل هذا كفيلا بالإقبال على الشراء.
راحة الجسم
ماذا عن الجانب الصحي في رمضان؟، يقول استشاري أمراض السكري وطبيب العائلة فيصل المحروس: «إن الصيام عن الطعام والشراب يريح المعدة والأمعاء والكبد والمرارة والبنكرياس، فإراحة الكبد عن قيامه بالعمليات اللازمة لهضم الغذاء يدعه يتفرغ لعملية تنقية الجهاز الدموي من المواد الضارة به، الناتجة عن عمل خلايا أجسامنا المستمر، كما أن إراحة الجهاز الهضمي يحول الجهاز الدموي إلى أعضائنا الأخرى للتركيز على تغذيتها، كما أن الصوم يساعد في علاج كثير من الأمراض، مثل داء السكري والأمراض القلبية الوعائية، والتخلص من الدهون الزائدة العائمة داخل الجسم والتي تكون عرضة للترسب، مثل الدهون في الأوعية الدموية وتحت الجلد وفي الكبد، فيخفف الصوم من انسداد الأوعية الدموية، ويقلل من ارتفاع ضغط الدم، لقلة كميات السوائل في الأوعية الدموية».
إذا كان من مصلحة التجار طرح كميات كبيرة من السلع الغذائية في رمضان طلبا للربح، وإذا كان بعض التجار يستغلون هذا الشهر الفضيل لطرح المخزون الذي لا يباع في الأيام العادية، فهذا يجعلنا نتوقف لنسأل كيف تراقب هذه السلع الغذائية، من أجل مصلحة المستهلكين؟
من المسلخ إلى السوق
يقول رئيس قسم مراقبة الأغذية في وزارة الصحة عبدالله أحمد: «في شهر رمضان ونتيجة لطرح كميات كبيرة من السلع الغذائية في الأسواق تقوم الوزارة بإعداد خطة متكاملة لمراقبة هذه السلع لتوفير الحماية للمستهلكين، وتبدأ هذه الرقابة بالرقابة على اللحوم بداية من المسلخ وقبل طرحها في الأسواق، والتأكد من الطرق السليمة لحفظها، ومن أساليب النقل، ومن خلال الترمومترات نقوم بقياس حرارة المواد الغذائية للتأكد من صلاحيتها».
وماذا عن نظافة العمال الذين يعملون في حفظ السلع الغذائية أو التعامل معها؟
- بلا شك يخضع هؤلاء العمال للفحص والمتابعة، ونتأكد من نظافة العامل، ومن نظافة الأدوات التي يستخدمها في التعامل مع المواد الغذائية، نتأكد من توفر كل الاشتراطات الصحية المطلوبة.
رقابة مشددة
هل تقومون بمراقبة المحلات فقط أم المخازن أيضا؟
- نقوم بالمراقبة على جميع محلات بيع المواد الغذائية والمطاعم والمخازن التي تحفظ فيها السلع الغذائية، كذلك المخابز، فنحن نعمل على التأكد من صلاحية كل المواد التي تدخل في صناعة الخبز المطروح في أسواق البحرين، وكل ما له علاقة بصحة المستهلكين.
للمكسرات وضع خاص في رمضان كيف يتم التأكد من صلاحيتها؟
- نقوم بعمل فحوصات ظاهرية أولا، ثم نأخذ عينات منها للتأكد من صلاحيتها، ومن عدم احتوائها على فطريات وسموم، كذلك نقوم بالتأكد من صلاحية المكسرات والحلوى التي تباع في المحلات في يوم (القرقاعون)، ونحرص على التأكد من أن التاجر لم يقم باستخدام مكسرات وحلوى منتهية الصلاحية، وغير صالحة للاستخدام، نستطيع أن نقول إننا نقوم ومن خلال قسم مراقبة الأغذية بالتأكد من صلاحية جميع السلع الغذائية التي تصل إلى البحرين، وقبل أن تطرح في الأسواق، وهناك رقابة مشددة على جميع السلع التي تخضع للتلف السريع، وهذه الرقابة لا تقتصر على شهر رمضان وحده، ولكنها رقابة مستمرة طوال أيام السنة
العدد 775 - الثلثاء 19 أكتوبر 2004م الموافق 05 رمضان 1425هـ