أعلن العراق أمس حال الطوارئ لمدة ستين يوما تمهيدا للهجوم المتوقع على الفلوجة. وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء ثائر النقيب إن حال الطوارئ ستسري على كل العراق باستثناء الشمال الكردي. وذكر أن القرار يستهدف سحق المتمردين استعدادا للانتخابات المقبلة. وأضاف أن «رئيس الوزراء إياد علاوي سيعلن اليوم تفاصيل تطبيق هذا القانون». وتأكيدا لما نشرته «الوسط» أسفرت المباحثات التي أجراها مساعد وزير الخارجية الأميركي ريتشارد ارميتاج في بغداد عن الاتفاق على تأجيل الهجوم الشامل على الفلوجة إلى ما بعد عيد الفطر.
والتقى ارميتاج أمس الأول نائب الرئيس إبراهيم الجعفري ونقل له رسالة من الرئيس الأميركي جورج بوش تؤكد ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها واستمرار الولايات المتحدة بدعم العراق.
ومن جهته، وجه مجلس شورى المجاهدين في الفلوجة، دعوة إلى وسائل الإعلام للمجيء إلى المدينة لتغطية الهجوم المرتقب. وتحدثت أوساط سياسية عن مبادرة «اللحظة الأخيرة» لتجنب الهجوم يتبناها المؤتمر التأسيسي الوطني ويقودها بشكل مباشر وميض عمر نظمي وهو شخصية من التيار القومي.
عواصم - وكالات
أعلنت الحكومة العراقية أمس حال الطوارئ في جميع أرجاء البلاد باستثناء إقليم كردستان لمدة 60 يوما بعد «استنفاد الأساليب السلمية الممكنة لإدخال الجميع» في العملية السلمية و«تمادي الزمر الإجرامية في غيها لتعطيل الديمقراطية». ويتزامن ذلك مع مواصلة الاستعدادات العسكرية لشن هجوم مرتقب على الفلوجة والرمادي. وقتل مسلحون 22 شرطيا واستهدف هجوم انتحاري بسيارة ملغومة قافلة عسكرية أميركية على طريق مطار بغداد وان عربة همفي أصيبت. كما أعلن الجيش الأميركي أن جنديا قتل وأصيب آخر في هجوم استهدف رتلا غرب بغداد.
وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء إياد علاوي ثائر النقيب في مؤتمر صحافي «قررنا إعلان حال الطوارئ في جميع أنحاء البلاد باستثناء كردستان لمدة 60 يوما من تاريخ صدور هذا القرار». وأضاف «أن القرار اتخذ استنادا إلى احكام المادة رقم واحد من قانون السلامة الوطنية لسنة 2004» موضحا انه «يتعين على الوزراء تنفيذ هذا القرار وفقا لمتطلبات توفير الأمن وإصدار الأوامر اللازمة في المناطق التي يتعين البدء بتنفيذ القانون فيها». وأوضح أن الحكومة «اتخذت القرار بعد استنفاد الأساليب السلمية الممكنة وقامت بجميع الاتصالات اللازمة والواسعة لإدخال الجميع في العملية السلمية بديلا عن اللجوء للعنف». وندد النقيب «بما قامت به هذه الزمر من تدمير متعمد للبنى التحتية للبلاد بشكل يومي ومحاولات منعها تعطيل العملية الديمقراطية السلمية المتمثلة بإجراء الانتخابات».
وكان نائب قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال لانس سميث قال أمس إن الولايات المتحدة تسعى لإخضاع 15 مدينة عراقية قبل الانتخابات. وأعلن لصحيفة «الحياة» «استعداد القوات الأميركية للحسم في الفلوجة إذا قررت الحكومة ذلك».
وفي غضون ذلك قالت الشرطة إن مسلحين هاجموا مركزا للشرطة في الحديثة بقذائف صاروخية الدفع وقذائف مورتر. وبعد معركة استمرت تسعين دقيقة وأصيب خلالها ستة من رجال الشرطة احتجز المسلحون 21 شرطيا رهائن واصطحبوهم بعيدا ثم قتلوهم بالرصاص. وذكرت الشرطة أن رئيس الأمن في غرب العراق العميد شاهر الجغيفي قتل بالرصاص أيضا في هجوم آخر على مركز للشرطة في الحقلانية القريبة.
وقصفت طائرات أميركية ونيران مدفعية الفلوجة في الوقت الذي تنتظر فيه التعليمات من علاوي لشن هجوم شامل. وقال سكان إن الغارات الجوية والقصف بنيران المدفعية تسببا في انفجارات كبيرة بداية. أفادت مصادر أن القصف أسفر عن سقوط قتيلين وأربعة جرحى.
وقال قائد كبير من مشاة البحرية الأميركية ان الهجمات الأميركية نجحت في قتل عشرات المقاتلين ولكنها فشلت في إبعادهم. وقال الكولونيل مايكل شوب قائد فوج إن الطرق التي يمكن الفرار منها من المدينة ما زالت مفتوحة ولكن المقاتلين لا يغادرونها على رغم أيام من القصف الشرس بنيران المدفعية والقصف الجوي.
وأضاف «قتلنا كثيرا منهم. قتلت وحدتي بمفردها 20 في عملية الليلة قبل الماضية. ليست هناك إشارات على أنهم فروا». ومضى يقول إن الهجوم الشامل هو الخيار الوحيد المتبقي وأن الوقت تأخر على إجراء مفاوضات.
وقال سكان الفلوجة إن قتالا شرسا اندلع على الأطراف الشرقية قرب الطريق السريع المؤدي لبغداد بعد ليلة من الغارات والقصف. وأضافوا أن الأميركيين استخدموا دبابات ومدافع ضد مقاتلين متحصنين في منطقة بالمدينة. وقال شهود انه كانت هناك عربة مدرعة أميركية اندلعت منها النيران على الطريق السريع.
من جهته أعلن وزير الداخلية البريطاني ديفيد بلانكيت السبت أن بلاده تعتبر الهجوم على الفلوجة ضروريا للقضاء على الحركات المتمردة التي قد تضر بالانتخابات. في حين أفادت صحيفة «صندي تايمز» أن عشرات الانتحاريين تم إعدادهم للدفاع عن الفلوجة. ونقلت عن احد القادة قوله «ان 300 من المقاتلين الأجانب تطوعوا لشن عمليات انتحارية بواسطة 118 سيارة مفخخة لحظة دخول مشاة البحرية، كما تم زرع ألغام على الجسور والسكك الحديد والأزقة في ثلاث مناطق».
على صعيد متصل استمر فرض حظر التجول في سامراء أمس. وشنت وحدات من قوة التدخل السريع والحرس الوطني والجنود الأميركيين حملة دهم في الأحياء الشمالية في القادسية والمعمل. وذكر أن أربعة مشتبه فيهم أوقفوا خلال العملية.
كما قالت تقارير أردنية إن آلاف العراقيين نزحوا إلى الأردن خلال الأيام الماضية هربا من الهجمات في المناطق الغربية. وأعلنت السعودية تشديد الرقابة على الحدود مع العراق وتزويدها بكل الكوادر لمنع التسلل.
إلى ذلك قال معاون لوزير المال عادل عبدالمهدي إن حارسا قتل عندما انفجرت سيارة مفخخة قرب منزل الوزير وسط بغداد. وأفاد مصدر في الشرطة أن شرطيا قتل وأصيب ضابط بجروح في هجوم جنوب بعقوبة. وقالت الشرطة أيضا إن سائقين تركيين قتلا عندما هاجم مسلحون ناقلتي وقود قرب سامراء.
فقيه سعودي ينتقد بيان الـ 26
ومن ناحية أخرى قال مصدر في مديرية محافظة ديالى إن ثلاثة مسئولين بالمجالس البلدية لمحافظة بعقوبة قتلوا على أيدي مجهولين جنوب غربي بغداد. وأضاف أن الضحايا «كانوا متجهين إلى كربلاء».
وقال مصدر أمني إن أربعة من العاملين في القاعدة العسكرية الأميركية في تكريت بينهم امرأة قتلوا برصاص مسلحين مجهولين. وانتقد الفقيه السعودي عبد المحسن العبيكان بيان الـ 26 داعية وعالما وفقيها سعوديا بشأن مشروعية المقاومة و«وجوبها شرعا». ونقلت «الشرق الأوسط» عن العبيكان دعوته كبار العلماء إلى «أن يتقوا الله لان هذه المقاومة تخلف المآسي والدمار على العراق وأهله».
اختفاء أربعة آلاف صاروخ
على صعيد متصل قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن مسئولي إدارة الرئيس جورج بوش يخشون من أن يكون أربعة آلاف صاروخ من النوع الذي يطلق من على الكتف قد اختفت من العراق. وذكرت تقارير أن وزير الدفاع البريطاني جيفري هون اتهم بأنه عرض حياة الجنود البريطانيين للخطر بعد أن كشفت معلومات بأنه أرسل آلاف الجنود غير المتفرغين إلى العراق من دون تلقي التدريب الكافي. سياسيا أفاد مقرب من المرجع الديني السيد علي السيستاني انه حدد نسب مشاركة التيارات والأحزاب والمستقلين الشيعة التي ستدخل في القائمة الوطنية في الانتخابات. وأشار إلى أن النسب توزعت بواقع 12 في المئة إلى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية إضافة إلى منظمة العمل الإسلامي و10 في المئة إلى التيار الصدري و10 في المئة إلى حزب الدعوة و8 في المئة إلى حزب الدعوة الإسلامية و10 في المئة إلى تيار المجلس السياسي الشيعي.
بغداد - أ ش أ
عرض التلفزيون العراقي شريطا يصور تسعة عشر معتقلا من جنسيات عربية وإسلامية ألقت القوات العراقية القبض عليهم خلال الأسابيع الأخيرة.
واعترف معظم المعتقلين «الذين أدلوا أمام الكاميرا بمعلومات عن جنسياتهم والمناطق التي دخلوا العراق منها» بالقيام بالكثير من العمليات داخل العراق وأن بعضهم دخل إلى الأراضى العراقية منذ أكثر من عام. وأجمعوا على أنهم دخلوا بصورة غير شرعية.
وكان رئيس الوزراء العراقي إياد علاوى أعلن في وقت سابق أن قوات الحرس الوطني اعتقلت 167 من العناصر الإرهابية ينتمون إلى جنسيات عربية.
الصافرية - بنا
استقبل عاهل البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة بقصر الصافرية مساء أمس بحضور ولي العهد صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة نائب وزير الخارجية الأميركي ريتشارد ارميتاج ضمن جولة له في عدد من دول المنطقة.
واستعرض جلالة الملك مع المسئول الأميركي التطورات الراهنة في المنطقة خصوصاً ما يتصل منها بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكداً ضرورة دعم الجهود لإحياء عملية السلام لوقف العنف في الأراضي العربية المحتلة من خلال تطبيق بنود خريطة الطريق التي تتضمن قيام الدولة الفلسطينية.
وتم التطرق إلى الوضع الراهن في العراق والجهود الهادفة إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوعه من خلال السماح لجميع فئات الشعب العراقي بانتخاب حكومة عراقية قادرة على الاضطلاع بمهمات تحقيق الأمن والسلام.
وأكد جلالته أهمية المؤتمر الدولي الذي سيعقد في مدينة شرم الشيخ بشأن العراق خلال الشهر الجاري والذي يشكل فرصة مهمة للعراق من أجل إعادة الإعمار ودعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
العدد 794 - الأحد 07 نوفمبر 2004م الموافق 24 رمضان 1425هـ