العدد 794 - الأحد 07 نوفمبر 2004م الموافق 24 رمضان 1425هـ

الإمام علي (ع)... فقيد العدالة والإنسانية

أفي ليلة القدر؟... أفي شهر الصيام؟

أفي المحراب؟... أفي السجدة الأخيرة؟!

أبالسيف المسموم؟... أفي الليلة القمراء

تراق الدماء؟

أي دم احتضنت...

أية سبحة احتفيت...

أية سجدة افتقدت...

أي إمام ودعت...

يا محـــــــــــراب

اغتالوك صائما... اغتالوك ساجدا

اغتالوك قائما... اغتالوك مسبحا

ودع العالم الإسلامي في ليلة الحادي والعشرين وفي ليلة قمراء... سقط نجم طالما أضاء للأيتام والأرامل والفقراء درب العزة والكرامة... بكاه القمر حتى الفجر... بكت فيه الكواكب والنجوم، نعته الملائكة، بكت لافتقداه الأرامل والأيتام من دون أن تعرفه! افتقدته الإنسانية كما افتقدته العدالة.

نعم... ودع العالم أبو الإنسانية والكرامة والبلاغة والنبل الإمام علي بن أبي طالب (ع)... ودع العالم كله سنة وشيعة مسيحا ونصرانيين كلهم ودعوا العدالة والتسامح في عناوينها.

نعم... فما يعيشه العالم الإسلامي اليوم من نكبات ومحن ومؤامرات وحيل تحاك ضده بسبب افتقادها شخصية كشخصية الإمام علي. فالقدس مغتصب وكربلاء والنجف محاصرة وفي كل بيت فلسطيني تجد أرملة وأيتاماً يندبون عودة أباهم الذي راح يطلب الحق ولم يعد أو عاد شهيدا!

وفي كل بيت عراقي فتنة تحاصره ودم مسفوك! وفي كل بيت عربي تجد سجين رأي بين القضبان وعاطلا أو مطلوبا للسلطات أو فسادا منتشرا أو مالا مهدورا... لقد أقلت الكرة الأرضية أن تلد شخصية مثلك يا أبا الحسنين بعد الرسول (ص).

لست مبالغا ولست هنا محل استعراض قصص بطولات ولا معارك ولا فتوحات ولا محل استعراض بلاغته وإلا فأين الثريا من الثراء ولا أريد أن يتضايق الآخرون من فضائله أو من مناقبه ولست في مأتم ولكن المكتبات غصت وأقلام الكتاب والمؤرخون جفت ولكنني أراه نجما ساطعا لا يخاف في الله لومة لائم يطلب الحق حتى لو كان أمام عتبات قيصر وكسرى وشارون! يسترد القدس ويعيد الجولان وشبعا حتى ولو بعد حين... يعيد المال المسروق من خزينة الدولة (حتى ولو تزوج به النساء وملك الإماء)، واضح وقوي حتى مع أقاربه (يطفئ شمعة بيت المال على أخيه)، في الوقت الذي تهدر أموال وعقارات وممتلكات الدولة على زمرة من المفسدين أو المتنفذين. فكيف لا يكون نجما ساطعا وهو يقول مخاطبا الولاة المرتشين «من ضاق عليه الحق فالجور عليه أضيق».

وكيف أنساه وهو في ذاكرتي يوم تكالبت عليه المحن فعزلوه عن سدة الحكم وهم في كل يوم عن الأحكام عاجزون وعلى بابه واقفون! يطلبون الحل بعد عن صارت الفتاوى بين الناس أضحوكة... وبين الناس ألعوبة وما حادثة ادعاء المرأتين نسب الطفل إليهما... كل تدعي أنه ابنها إلا دليل على عجز من يدعي العلم والفهم فلولا تدخله في الوقت الضائع لضاع حق الأم الحقيقية بسبب تمييع الأحكام والقضاة كيمنى هذا تصرف عقود زواج شكلية لحالات غامضة بين آسيويات وأزواج متنفذين لجمع المال الحرام من الدعارة (قضية الأندنوسية التي فاحت رائحتها)

وتكدس الكم الهائل من القضايا وخصوصا الأحوال الشخصية التي ظلت معلقه لسنوات وسنوات في المحاكم الشرعية من دون حل! وكيف أنساه وقد حمل مسئولية إطعام الفقير وكسوة اليتيم وإيواء المحتاج لسنوات من دون يعرف أو يعرف نفسه حاملا شعاره «لو كان الفقر رجلا لقتلته» في الوقت الذي نشاهد آلاف العاطلين لا يجدون من يرحم حالهم (قضية الشاب الرياضي الذي يجمع الزجاجات الفارغة لبيعها) فكيف أنساك يا أبا الأرامل والفقراء ويا أبا الإنسانية ولكن في الليلة الظلماء يفتقد البدر على يد أشقى الأشقياء ابن ملجم المرادي.

ولنا في أبيات شعر سماحة الشيخ الجمري (شفاه الله) قدوة راثيا أمير المؤمنين في شهر رمضان العام 1385 هـ -1965م من ديوان «عصارة قلب».

زلزل الأرض والسماء وأدمى كل جفن لأمة القرآن

قتل المرتضى بسيف شقي خضب الشيب من دماه القاني

مهدي خليل إبراهيم

العدد 794 - الأحد 07 نوفمبر 2004م الموافق 24 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً