أشارت نشرة «أخبار الساعة» إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام الأخيرة ترك ولايزال نتائج اقتصادية ومالية إيجابية ومهمة بدأت بالظهور على صعد عدة في اقتصاد منطقة الخليج العربية ويمثل التعامل معها بحكمة ودراية تحدياً جديداً أمام صانعي القرار.
وتوقعت النشرة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن تحقق دول المنطقة خلال السنة المالية الجارية مستويات قياسية غير مسبوقة من الفوائض في الموازنات العامة وذلك نتيجة مباشرة للارتفاع المؤكد في إيرادات النفط التي تشكل الجزء الأكبر من جانب الإيرادات في هذه الدول. ولفتت النشرة إلى أن أحد التوقعات يشير إلى أن إجمالي الإيرادات النفطية للدول الخليجية المنتجة للنفط يصل خلال هذا العام إلى نحو 180 مليار دولار أو ما يزيد بنحو 53 مليار دولار على إجمالي الإيرادات للعام 2003، في حين تشير توقعات أخرى إلى تضاعف نسبة فوائض موازنات الدول الخليجية المنتجة للنفط إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 51 في المئة أو أكثر بالمقارنة مع نسبة 7 في المئة في العام الماضي.
وأوضحت «أخبار الساعة» أن مضاعفة حجم الإيرادات النفطية ومعها الفوائض المالية المتوقعة في الموازنات الخليجية لا تنبع من الارتفاع في أسعار النفط فحسب بل وأيضا من المساعي نفسها الرامية للحد من ارتفاع الأسعار التي تمثل أبرزها في ضخ كميات إضافية من الخام الأمر الذي انعكس في ارتفاع مزدوج في حجم الإيرادات.
وذكرت «أخبار الساعة» أن فترات الانتعاش في الإيرادات النفطية وما يترتب عليها من إذكاء للنشاط الاقتصادي ومن زيادة حجم السيولة ليست بالجديدة بالنسبة إلى منطقة الخليج فإن أهم ما يميز الفترة الحالية عن سابقتها هو توجه الإيرادات المزدهرة هذه المرة نحو خدمة الاقتصادات المحلية بدلا من تدفقها وعن طريق قنوات كثيرة إلى الاقتصادات الغربية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وأشارت إلى انه نتيجة لتضافر عوامل جيوسياسية وأخرى تتعلق بالإصلاحات البنيوية التي شهدتها الاقتصادات الخليجية على مدى السنوات الماضية هناك مؤشرات إلى بقاء الثروة المالية في الداخل وسعيها لاستغلال الفرص المحلية المتاحة لافتة إلى أن أبرز انعكاسات هذه الظاهرة ظهر من خلال الازدهار الذي تشهده أسواق الأسهم الخليجية في الوقت الحاضر.
وخلصت النشرة إلى أن الازدهار الاقتصادي المرتبط بالإيرادات النفطية يبقى ازدهارا ذا طابع وقتي قد يتبدد مع تراجع الإيرادات وتراجع الأسعار والحكمة تكمن في كيفية استغلال هذه الإيرادات من أجل تفعيل مقومات النمو والازدهار المستديم وهو ما يمثل التحدي الأكبر الذي تواجهه دول مجلس التعاون جميعها
العدد 820 - الجمعة 03 ديسمبر 2004م الموافق 20 شوال 1425هـ