العدد 844 - الإثنين 27 ديسمبر 2004م الموافق 15 ذي القعدة 1425هـ

تقدم في الكرة الإفريقية... وتطور في المستوى فقط في القارة الآسيوية

الرياضة العربية في العام 2004 إلى تحسن

إذا أردنا معرفة الحدود الجديدة لامكانات البشر رياضيا فإن جردة الحساب السنوية هي أفضل ما يمكن اللجوء إليه لمعرفة إلى أين وصلت قدرات الرياضيين الطامحين دائما إلى الأفضل باعتبار أن التطور هو سنة الحياة.

وجردة الحساب تعيد الذكرى إلى فترات أدخلت السعادة إلى القلوب وأخرى كانت بطعم العلقم.

وعندما نعرف ما الذي فعله هذا الرياضي أو ذلك الفريق يمكننا أن نتكهن بصورة أدق وأقرب إلى الموضوعية عما يمكن عمله حاضرا أو مستقبلا، ولذلك فهي باتت ضرورة في النشاطات الرياضية كما في باقي النشاطات الإنسانية.

وتميز العام 2004 بأحداث كبيرة جدا يأتي في مقدمتها اختيار الدولة المنظمة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم المقررة في العام 2010 في إفريقيا للمرة الأولى ودورة الألعاب الاولمبية التي اقيمت الصيف الماضي في أثينا.

ولا أحد ينسى طبعا نهائيات كؤوس الأمم الإفريقية والأوروبية والآسيوية التي تابعها العالم على التوالي من تونس والبرتغال والصين.

كما كان لدورة كأس الخليج السابعة عشرة التي أقيمت في قطر مذاقها الخاص جدا لأنها عرفت ظهور قوى كروية جديدة في المنطقة تمثلت في قطر صاحبة الضيافة واللقب وعمان التي أبهرت والبحرين التي تطورت كثيرا.

ولو قلبنا في أوراق المفكرة الرياضية العربية فسنجد لقاءات ومشاركات كثيرة في بطولات عديدة لمختلف الألعاب.

وسنجد أيضا أن الرياضة العربية تحسنت نسبيا على اعتبار أنها استعادت الزعامة الإفريقية في كرة القدم من خلال كأس الأمم الإفريقية التي نظمتها تونس وفازت بلقبها فضلا عن الميداليات الاولمبية البارزة التي تحققت في أثينا وفي مقدمها ذهبيات العداء المغربي هشام الكروج والرامي الإماراتي الشيخ أحمد آل مكتوم والمصارع المصري كرم جابر.

وقربت هذه البطولات بين الأشقاء العرب كثيرا وفرقت بينهم أحيانا كما حدث في دوري أبطال العرب لكرة القدم الذي عرف انسحابات واحتجاجات لم تشهدها أية بطولة عربية من قبل بسبب خلافات بشأن التنظيم والتحكيم وتأخير المستحقات المالية للأندية المشاركة وخلافه.

خسارة استضافة المونديال

وأصيبت الرياضة العربية عموما وكرة القدم تحديدا في مقتل حين أسند الاتحاد الدولي لكرة القدم تنظيم مونديال العام 2010 لجنوب إفريقيا في وقت ترشحت أربع دول عربية هي تونس والمغرب وليبيا ومصر لنيل شرف استضافة هذا الحدث.

والغريب أن هذه الدول الأربع رفضت أن تتضامن فيما بينها لتقلل من فرص جنوب إفريقيا وأصرت كل منها على الترشح بملفها الخاص فكانت الطامة الكبرى.

وانهارت الأحلام العربية بشدة في هذا المحفل فابتعدت ليبيا وانسحبت تونس قبل بدء عملية الترشيح بيوم واحد ولم تنل مصر أية صوت في حين حفظ المغرب ماء وجه العرب بعدد من الأصوات لم يكن كافيا لإنقاذ سمعة الرياضة العربية ولا مساويا للمبالغ الطائلة التي أنفقها في رابع مرة يتقدم فيها لاستضافة هذا الحدث العالمي.

خيبة أمل آسيوية

وإذا كانت الكرة العربية أحدثت انقلابا في إفريقيا بفوزها بالمركزين الأول والثاني عبر تونس والمغرب في كأس الأمم فان خيبة المنتخبات العربية استمرت في كأس الأمم الآسيوية.

ولم يفلح منها سوى المنتخب البحريني الواعد باحتلاله المركز الرابع للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته ومن دون أن نغفل أن المنتخب العماني قدم عروضا رائعة في البطولة ذاتها.

والمنتخب العماني ذاته كان حديث الساعة مع اقتراب العام على نهايته حين صال وجال في دورة كأس الخليج السابعة عشرة التي استضافتها قطر وحصلت على لقبها بعد فوزها على عمان بالذات في المباراة النهائية المثيرة.

وفي كرة القدم أيضا نجحت منتخبات السعودية والكويت والبحرين في التأهل للدور الحاسم من تصفيات القارة الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم المقررة في العام 2006 في ألمانيا.

وستواجه هذه المنتخبات اختبارا جديا عندما تبدأ منافسات المرحلة الحاسمة في شهر فبراير/ شباط المقبل إذ عليها أن تتغلب على قوى كبرى في عالم كرة القدم أمثال كوريا الجنوبية واليابان وإيران وهي الدول الثلاث الأكثر ترشيحا «على الورق» للوصول إلى مونديال ألمانيا.

ولا تزال المنتخبات العربية في إفريقيا تصارع من أجل الوصول للمونديال ذاته من دون أن تبدو الملامح واضحة إزاء من لديه الفرصة كاملة منها لتحقيق هذا الأمل العربي.

الكروج فخر العرب

ويشعر كل عربي بالفخر حين يصل الحديث إلى ألعاب القوى ويزداد فخرا كلما تردد اسم العداء المغربي الفذ هشام الكروج الذي حصد ميداليتين ذهبيتين في أولمبياد أثينا أكمل بهما سجله الذهبي الحافل بالميداليات العالمية.

ومنذ أن بدأ الكروج مسيرته المظفرة وهو يناضل من أجل الحصول على ميدالية ذهبية أولمبية لكنه أخفق في أولمبياد أتلانتا العام 1996 وسيدني العام 2000.

وبات الفوز بذهبية أولمبية يمثل عقدة أساسية في مسيرة الكروج الحافلة ولم تعد أمامه سوى فرصة الحصول على هذه الميدالية الحلم من خلال أولمبياد أثينا الذي جرى الصيف الماضي.

وتوج الكروج جهوده بميداليتين ذهبيتين أولمبيتين دفعة واحدة حققهما في سباقي 1500 م و5000 آلاف متر.

وفي وقت كانت الإمارات تسعى إلى تحقيق أول ميدالية أولمبية من أي نوع فاجأها الشيخ أحمد آل مكتوم بإهدائها ميدالية ذهبية في مسابقة الرماية في أثينا فكان دخولها إلى السجل الاولمبي من الباب الذهبي.

وتسلطت الأضواء على الرباعة المصرية نهلة رمضان لتعيد البسمة إلى الشارع المصري بعد صفر المونديال الذي أصاب الجميع بخيبة أمل عريضة لكنها فشلت هي الأخرى فشلا ذريعا في أولمبياد أثينا.

انتفاضة مصرية

بيد أن خمسة رياضيين مصريين نشروا البهجة في الشارع المصري بعد أن حصدوا ميدالية ذهبية وأخرى فضية وثلاث برونزيات في الاولمبياد ذاته.

وفاز المصارع المصري كرم جابر بذهبية وزن 96 كلج وحصل الملاكم محمد علي على فضية الوزن الثقيل ونال زميلاه أحمد إسماعيل ومحمد السيد برونزيتي وزن خفيف الثقيل والثقيل في حين حصل لاعب التايكواندو تامر بيومي على برونزية وزن تحت 58 كلج.

ولحقت سورية بركب الميداليات الاولمبية بفوز ملاكمها ناصر الشامي ببرونزية الوزن الثقيل أيضا.

وسيظل التاريخ الرياضي يتذكر الرابع من أبريل/ نيسان من هذا العام لأنه اليوم الذي استضافت فيه مملكة البحرين الجولة الثالثة من بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا 1.

وهي كانت المرة الأولى التي يقام فيها هذا النوع من السباقات التي تحظى بمتابعة مئات الملايين من البشر في منطقة الشرق الأوسط.

وعلى صعيد رياضة السيارات أيضا حقق الإماراتي خليفة المطيوعي إنجازا فريدا بفوزه ببطولة كأس العالم للراليات الصحراوية الطويلة كما توج مواطنه الشيخ خالد القاسمي بطلا لرالي الشرق الأوسط.

أما على صعيد المرأة العربية فقد شهد هذا العام تراجعا واضحا لها في المنافسات القارية والعالمية وخسرت الميدالية الذهبية الوحيدة التي سبق للعرب تحقيقها في أولمبياد سيدني بفضل العداءة الجزائرية نورية بن عيدة مراح في سباق 1500م.

لكن المرأة العربية لم تخرج بخفي حنين على أي حال من أولمبياد أثينا بفضل العداءة المغربية حسنا بنحسي التي حصدت فضية سباق 800م. ومن المكاسب أيضا في هذا العام مشاركة العداءة البحرينية رقية الغسرة التي حققت رقما شخصيا وعربيا في سباق مئة متر وسلطت عليها أضواء الإعلام بسبب مشاركتها في السباق محجبة.

وأدى احتجاب المرأة العربية عن ممارسة الرياضة في دول كثيرة وتراجع تشجيعها على ممارستها في دول أخرى إلى تدني مستواها الرياضي بشكل واضح حتى على صعيد المنافسات المحلية.

وأشد ما يؤلم أن الرياضة العربية تعاني عموما من تقهقر واضح على رغم تحسن بعض النتائج.

وستظل آمال الرياضة العربية باللحاق بالركب العالمي على «كف عفريت» لأن طموحاتها تنطلق أساسا من الطموحات السياسية لان كل شيء فيها يبدأ بالسياسة وينتهي بالسياسة.

واللافت حقا أن لا أحد لديه الإجابة الوافية الشافية عن أسباب هذا التراجع وكل ما قيل ويقال في نهاية كل عام هو مجرد اجتهادات لا تصلح من أجل تصحيح المسار إلا إذا دخل بعضها إلى حيز التنفيذ فعلا وفي مقدمها تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والمعيشية للرياضيين العرب وخصوصا من غير لاعبي كرة القدم. والمؤكد أن تصنيع الرياضي البطل ليس بالأمر الهين ويتطلب البحث في كل الظروف المحيطة به قبل مطالبته بتحقيق إنجازات أولمبية أو عالمية والمهم أن توفر له الأدوات اللازمة للنجاح بطرق علمية وعملية لا من طريق التصريحات والندوات والبحث عن المبررات.

فالرياضة العربية لم تعد في حاجة إلى المزيد من المؤتمرات والندوات والأوراق والأقلام فهي سئمت حل مشكلاتها على الورق فقط وصارت في حاجة ماسة إلى ما هو أفضل من ذلك

العدد 844 - الإثنين 27 ديسمبر 2004م الموافق 15 ذي القعدة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً