يرى محللون اقتصاديون أنه لا يوجد ما يبرر القلق الكبير من انخفاض اليورو، في الوقت الذي تكافح فيه الدول الأعضاء الستة عشر في منطقة العملة الأوروبية الموحدة لمواجهة تداعيات أزمة ديون اليونان إحدى دول المنطقة تراجعت قيمة اليورو أمام الدولار في أسواق المال العالمية.
وفقدت العملة الأوروبية الموحدة نحو 12 سنتاً من قيمتها أمام الدولار منذ أبريل/ أول نيسان الماضي لتصل إلى 1.235 دولار. كانت العملة قد انخفضت في وقت سابق من الأسبوع الجاري إلى 1.2237 دولار وهو أدنى مستوى لها منذ أبريل 2006.
ورجح كبير الخبراء الاقتصاديين في بنك بي.إن.بي باريبا الفرنسي دومينيك باربيت استمرار تراجع اليورو ليصل إلى يورو لكل دولار أوائل العام المقبل.
وأضاف «اليوم لدينا يورو قيمته السوقية تتجاوز قيمته الحقيقية لذلك لا يوجد ما يبرر القلق من تراجعه... فهذا التراجع هو جزء من الحل وليس المشكلة».
ويتفق أصحاب الفنادق والمطاعم في مختلف أنحاء القارة الأوروبية مع هذا الطرح. فهذا التراجع في قيمة العملة الأوروبية سوف يجعل من دول المنطقة مقصداً سياحياً جاذباً للسائحين من خارج منطقة اليورو مثل الولايات المتحدة والصين إذ ستكون تكاليف السياحة والتسوق في دول اليورو بالنسبة لهم منخفضة.
وسوف تستفيد قطاعات اقتصادية أخرى في منطقة اليورو من انخفاض قيمة العملة إذ ستزداد القدرة التنافسية لهذه القطاعات في الأسواق الخارجية على حد قول المحلل الاقتصادي في بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي أوليفيه جاسنيه.
ويقول جاسنيه «أوروبا تواجه أزمة غير مسبوقة... وانخفاض قيمة اليورو الذي يؤدي إلى زيادة الصادرات مع معدل تضخم معتدل يمكن أن يكون الشيء الوحيد الجيد في هذه الظروف. والحقيقة أن هذا هو المتغير الوحيد الإيجابي (في الموقف الاقتصادي الأوروبي)».
ويشير باربيت إلى أن فرض إجراءات لخفض العجز في ميزانيات الدول الأعضاء مثل خفض الإنفاق وزيادة الضرائب التي تطبقها اليونان حالياً وكذلك أسبانيا والبرتغال بدرجة أقل يرتبط تاريخياً بانخفاض قيمة العملة.
وحذر المحلل الفرنسي من أن كل دولة من دول العملة الأوروبية الموحدة ستكون مطالبة باتخاذ إجراءات لتعزيز موقفها المالي. فقادة ألمانيا على سبيل المثال يناقشون حالياً التخلي عن تعهدهم بخفض الضرائب وهو ما يشير إلى أن كل طرف يدرك حالياً ضرورة القيام بالجزء الخاص به من المهمة.
علاوة على ذلك فقد تم تقديم تقرير إلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، يقول إن هناك ضرورة «لإجراء تعديل مهم على المالية العامة» من أجل وقف تنامي عجز الميزانية. تم تقديم هذا التقرير أثناء اجتماع في قصر الإليزيه لبحث قضية عجز الميزانية.
ويدعو التقرير إلى إدارة أكثر كفاءة للإنفاق العام سواء اليوم أو في المستقبل. في الوقت نفسه من المنتظر أن يساعد اليورو منخفض القيمة اليونان في تخطي أزمتها المالية الحالية وبخاصة عندما تنخفض قيمة اليورو الذي تتعامل به اليونان أمام الليرة التركية حيث تعد تركيا أهم شريك تجاري لليونان.
كما أن تركيا أهم منافس لليونان في أهم مجال اقتصادي بالنسبة لها وهو السياحة. فانخفاض قيمة اليورو سوف يجذب السائحين إلى اليونان على حساب تركيا.
ويرى جاسنيه أن الخوف من أن يؤدي تراجع قيمة اليورو إلى ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا نظراً لاعتماد القطاع على الاستيراد ليس له ما يبرره.
وقال إن سعر برميل النفط انخفض خلال الأسبوعين الماضيين بمعدل أكبر من معدل تراجع قيمة اليورو. ورغم ذلك فالصورة ليست مشرقة تماماً لأن لانخفاض قيمة اليورو تداعيات قد تكون خطيرة مثل ظهور عجز مالي لدى الشركات الأوروبية بسبب فارق العملة وكذلك فقدان الثقة في منطقة اليورو الأمر الذي قد يؤدي إلى انسحاب المستثمرين من بعض أسواق المنطقة. ويقول المحلل في بي.إن.بي باريبا باربيت إن السبب الرئيسي لتراجع قيمة اليورو هو قلق الناس بشأن غياب التنسيق بين الدول المتعاملة به.
العدد 2815 - الجمعة 21 مايو 2010م الموافق 07 جمادى الآخرة 1431هـ