العدد 2815 - الجمعة 21 مايو 2010م الموافق 07 جمادى الآخرة 1431هـ

الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان أضر بسمعة «الجيش الذي لا يقهر»

القصف الإسرائيلي على الضاحية في حرب 2006
القصف الإسرائيلي على الضاحية في حرب 2006

مرت عشر سنوات على انسحاب إسرائيل من لبنان في قرار أحادي أضر كثيراً بصورتها عسكرياً، ولم تنجح الدولة العبرية حتى الآن في تسوية حساباتها مع حزب الله اللبناني.

وبعدما خرج الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في 24 مايو/ أيار 2000 بعد احتلال دام 22 عاماً، دارت حرب مدمرة في صيف 2006 بين إسرائيل وحزب الله الذي يملك ترسانة عسكرية ضخمة. وتسببت هذه الحرب بمقتل نحو 1200 لبناني غالبيتهم من المدنيين و160 إسرائيلياً غالبيتهم من العسكريين.

ويبقى التوتر كبيراً على الحدود بين البلدين وقد اتهمت إسرائيل مؤخراً حزب الله بتخزين أسلحة من ضمنها صواريخ سكود تحسباً لاندلاع نزاع جديد.

وكان من المفترض أن يضع الانسحاب الإسرائيلي حداً لوضع كان العديد في الدولة العبرية يصفونه بـ «فيتنام إسرائيل» وقد أبدى الإسرائيليون أملهم بأن يحول حزب الله عندها اهتمامه إلى شئونه السياسة الداخلية اللبنانية.

وما زال الاعتقاد سائداً في إسرائيل بأن ذلك القرار كان صائباً على الرغم من حرب 2006، لكن الانتقادات تتركز على طريقة الانسحاب التي أضرت بصورة التفوق العسكري الإسرائيلي.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشيه أرينز متحدثاً لصحيفة «هآرتس» هذا الأسبوع «إن الصورة التي عكسها الانسحاب، صورة إسرائيل مرغمة على الانسحاب تحت الضغط كانت لها عواقب شبه فورية. وأياً كانت قوة الردع الإسرائيلية آنذاك، فقد خسرتها وتحتم عليها ترميمها بكلفة طائلة».

ويعتقد الإسرائيليون أن الفوز المعنوي الذي حققه حزب الله إذ «أرغم» الآلة الحربية الإسرائيلية على الرحيل مهد الطريق للانتفاضة الفلسطينية الثانية بعد بضعة أشهر.

وقال الباحث في مركز الأبحاث حول المسائل الدولية في هرتسليا، جوناثان سباير إن الانسحاب «أدى إلى تدهور كبير في قوة الردع الإسرائيلية وساهم في الأحداث التي وقعت منذ ذلك الحين، الانتفاضة وحرب 2006».

ورأى أن «إسرائيل دفعت ثمناً باهظاً».

وعلى مدى سنوات خيم هدوء وهمي على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية إلى أن قام حزب الله بخطف جنديين إسرائيليين في يوليو/ تموز 2006، ما أدى إلى اندلاع الحرب.

وذكر سباير بتصريح الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله حين قال في أعقاب الحرب «لو علمنا أن نتيجة عملية أسر الجنديين ستقود إلى الدمار الذي لحق بلبنان، لما قمنا بها»، ليستنتج الباحث «هذا يعني أننا لم نكن نملك قدرة رادعة».

وتكرر الأمر ذاته في قطاع غزة وقد انسحبت منه إسرائيل من جانب واحد العام 2005 قبل أن تتعرض لعمليات إطلاق صواريخ شبه يومية من مجموعات مسلحة فلسطينية.

وشنت الدولة العبرية عندها حرباً قصيرة الأمد وإنما مدمرة على القطاع بهدف أساسي هو استعادة قوتها الرادعة.

وبحسب الدولة العبرية، فإن حزب الله يملك اليوم أكثر من أربعين ألف صاروخ يزيد مدى بعضها عن 300 كلم ما يجعله قادراً على استهداف المدن الإسرائيلية الكبرى.

غير أن الخبراء الإسرائيليين غير مقتنعين بأن هذا يعني حرباً وشيكة.

وقال الباحث المساعد في معهد دراسات الأمن القومي، شلومو بروم «لدينا في الوقت الحاضر قدرة رادعة متبادلة مستقرة على الحدود الجنوبية. إسرائيل لديها قدرة ردع على حزب الله لكن حزب الله أيضاً لديه قدرة ردع على إسرائيل».

وتابع «الكل يفهم أن جولة العنف المقبلة ستكون أسوأ بكثير ولا أحد يرغب بذلك».

وفي لبنان، اعتبر أسامة صفا مدير المركز اللبناني للدراسات السياسية أن حرب 2006 أقامت «توازن رعب» جديداً في المنطقة. موضحاً «تبين أنه من السهل إشعال حرب لكن من الصعب وضع حد لها». وأضاف أن «حرب 2006 أرست نوعاً من توازن الرعب بين الجانبين».

وأشار إلى أن «الانسحاب الإسرائيلي شكل ربحاً للبنان لجهة استعادة معظم الأراضي اللبنانية المحتلة ورؤية العدو الإسرائيلي ينكسر» مؤكداً أن «الربح أكيد ومدو في العالم العربي كأول دولة عربية أجبرت المحتل على الانسحاب».

لكنه تابع متطرقا إلى الوضع السياسي الداخلي في لبنان انه «بعد الانسحاب حصل نوع من الانشقاق الداخلي حول من بقي مع المقاومة وحق المقاومة ومن هو ضد المقاومة وطالب بنزع سلاحها لأنه لم يعد هناك احتلال واستمر الشقاق حتى اليوم».

وقال صفا بهذا الصدد إنه «إذا استطاع لبنان عبر الحوار الوطني خلق استراتيجية دفاعية واحدة ضمن كنف الدولة ومؤسسات الشرعية، أكيد أنه سيكون ربما من أهم العناصر التفاوضية في المستقبل إذا تم هناك تفاوض ثنائي بين لبنان وإسرائيل».

لكنه لفت إلى أن «هناك فريق واحد في لبنان مستفيد (من سلاح الحزب) ودول إقليمية راعية له».

العدد 2815 - الجمعة 21 مايو 2010م الموافق 07 جمادى الآخرة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 7 | 9:39 ص

      مرة أخرى إلى زائر 6

      يبدوا أنك كأخيك ( إن لم تكن هو !! ) لا تفهم ، لا زلت تحسب الخسائر ؟؟ قلت لك النصر يقاس بمدى تحقيق الأهداف السياسية ، وعلى كلامك ماذا استرجعت مصر في حرب السويس 1956 ؟ لا شيئ فهل خسرت إذن ؟! لا وألف لا لأنها منعت الصهاينة من احتلال أراضيها ، حزب الله ألم يسترجع الشريط الجنوبي اللبناني عام 2000 ؟ إذن فعل كما فعلت مصر عام في حرب 1973 و انتصرت . وألم يمنع اسرائيل من احتلال لبنان عام 2006 ؟ إذن فعل كما فعلت مصر في حرب 1956 وانتصرت . ألم تفهم بعد ؟ أم اسرائيل لا تقهر بنظرك !!!

    • زائر 6 | 7:02 م

      كل ما ضربوه قال سدر

      كل ما ضربوه بمشعاب كله شوك ضحك و قال سدر . ما هو مشعاب السدر يشلخ . مصر استرجعت سينا . فماذا استرجع حزب الله . و كم من بيوت هدمت على نزوات حزب الله . لا تضحكون على انفسكم . فقولوا الخساره واضحة .

    • خيخون | 12:28 م

      الزائر 4 و 5

      اشكرك شكرا جزيلا علي ردك علي الزائر 3 بصراحه وفيت و كفيت و أعطيته درسا ليراجع حساباته المغلوطة و اعلمته منهم جزب الله الذي نصر لبنان في الحربين و حرره ارضه و رجع كرامت اللبنانيين و العرب و المسلمين فجزاك الله الف خير و كثر من امثالك المخلصين لدينهم

    • زائر 5 | 6:55 ص

      إلى زائر 3 ( تتمة الرد )

      أجبني .. هل خسرت مصر الحرب؟ لم تخسر الحرب لأنها حققت هدفها السياسي وهو تدمير خط بارليف والوصول إلى الجبهة الشرقية من قناة السويس. معركة ستالينغراد سقط فيها مليون ونصف روسي، سقط فيها مليون ونصف روسي، الاتحاد السوفياتي دفع 27 مليون مدني في سبيل الحرب العالمية وخرج منتصرا، النصر لا يقاس بالخسائر يا ذكي ! بل بمدى تحقق الأهداف السياسية وحزب الله انتصر إذ حقق هدفه بتحرير أرضه أولا عام 2000 و صد العدوان الإسرائيلي عام 2006 وتحرير أسراه كسمير القنطار حيث أصبح أول بلد عربي لا يملك أسرى لدى اسرائيل .

    • زائر 4 | 6:48 ص

      إلى زائر 3

      أنت موازينك مقلوبة !! متى كنا نحسب النصر أو الهزيمة بعدد الخسائر ؟؟ حرب أكتوبر التي تفاخر بها مصر ستكون هزيمة منكرة لمصر بمقاييسك هذه ! لننظر إلى الخسائر بالمعادلة التي طرحتها أنت خسرت مصر والدول العربية تحديدا 15 ألف شهيد و35 ألف جريح ودمرت 2250 دبابة و432 طائرة، كانت الحرب المفاجئ فيها الطيران وسلاح الدفاع الجوي، في مقابل ذلك ماذا خسر الاحتلال؟... 2656 قتيلا، 7250 جريحا، 400 دبابة و102 طائرة فقط. خسائر مصر والعرب كانت أضعافا مضاعفة !! فهل خسرت مصر الحرب ؟ للكلام تتمة ...

    • زائر 3 | 3:00 ص

      النقاط على الحروف

      هناك دول تغذي حزب الله لتحطيم لبنان . فميزان الربح و الخسارة يظهر من الفائز و من الخسران .
      لم يذكر الكاتب مدى الخسائر التي تكبدها لبنان . فلنظع النقاط على الحروف .

    • زائر 2 | 1:27 ص

      نحن لكم ياصهاينة

      مهما امتلكت اسرائيل هتاك انا س لايهابون ولايخافون واللة ناصرهم بمحمد وعلى

    • زائر 1 | 9:39 م

      السياسة الصهيونيه

      السياسة الصهيونية تعتمد على الحروب وان لم تكن هناك حروب يعني هذا زوال كيانهم الغاصب لاطهر بقعة تخص المسلمين.

اقرأ ايضاً