العدد 2815 - الجمعة 21 مايو 2010م الموافق 07 جمادى الآخرة 1431هـ

الجواهر موّلت الثوار والغابات قد تصنع السلام

الحرب في جمهورية الكونغو الديموقراطية

أدت الموارد الطبيعية، مثل الذهب والألماس والنحاس وخامات معدنية أخرى، دوراً مهماً في اقتصادات الحرب الأهلية الدائرة في جمهورية الكونغو الديموقراطية منذ العام 1997. فأدامت النزاع ومولت مجموعات الثوار وحفزت المشاركة الإقليمية في ما بات يعرف بـ «الحرب العالمية الأفريقية». ومع توجه البلاد نحو السلام، من الواضح أن مواردها الطبيعية، خصوصاً الخشب والمياه والمعادن، ستؤدي دوراً مهماً في إعادة إعمارها. ولكن في ظل الفساد المستشري وانعدام سيطرة الحكومة وتهميش السكان المحليين، فإن استغلال موارد البلاد محفوف بالأخطار.

وتعتبر غابات الكونغو الديموقراطية «رئة العالم الثانية» بعد غابات الأمازون. وإضافة إلى قطع الأشجار للاتجار بأخشابها، توفر هذه الغابات كثيراً من فرص كسب الرزق، بما في ذلك السياحة البيئية وصون الطبيعة والزراعة والمنتجات الغابية غير الخشبية مثل المواد الغذائية والأدوية ومستحضرات التجميل. وإذا لم ينفذ قطع الأشجار بطريقة مستدامة ويضمن استفادة السكان المحليين من تجارة الأخشاب، فإن زوال الغابات سيقوض خيارات سبل العيش الأخرى هذه.

ويؤدي انجراف التربة وازدياد خطر حدوث فيضانات وتراجع المحاصيل إلى تنافس بين مجموعات تعتمد أنماطاً مختلفة في العيش وكسب الرزق. وإضافة إلى ذلك، فإن تورط مجموعات مسلحة في تجارتي الأخشاب والمعادن، وسوء توزيع العائدات، وترحيل مجتمعات معتمدة على الغابات عن أراضيها، تشكل تهديدات كبيرة لعملية بناء السلام. وكانت الاضطرابات في منطقة كيفوس، على سبيل المثال، وهي بؤرة عدم الاستقرار في البلاد، وثيقة الصلة بالنزاعات على الأراضي وسبل العيش.

ويعتبر غياب أنظمة واضحة ونظم شفافة وعدم فرض القانون سبباً مهماً لانعدام الاستثمار الخاص في القطاع الغابي. كما أن استمرار عدم الأمان ومشاكل البنية التحتية يعيق تطوير قطاع السياحة البيئية.

وقد اتخذت الحكومة والمجتمع الدولي بعض التدابير لبدء إصلاح القطاع الغابي. ففي العام 2002، على سبيل المثال، بدأت إعادة النظر في امتيازات قطع الأشجار التي صدرت في تسعينيات القرن العشرين، وبحلول 2007 تم إلغاء 163 من أصل 285 امتيازاً أعيد النظر فيها (تغطي ما مجموعه 25 مليون هكتار). لكن عملية التحويل عانت تأخيرات ومشاكل ولم تستكمل بعد.

وفي حين سُنّ قانون جديد للغابات العام 2002، فهو لا ينفذ كما ينبغي، وأُقر عدد قليل فقط من 42 مرسوماً مرافقاً. وتبقى ثغرات معلوماتية كبرى حول النوعية الحقيقية للغابات وطرق استعمالها الراهنة، فضلاً عن النظم الإيكولوجية الأخرى. ولا تملك السلطات الوسائل والقدرات لمراقبة القطاع. وهذا النقص في الإشراف ترك الباب مفتوحـاً لإساءة الاستعمال والاحتيال والاستغلال غير القانوني. لذلك تحتاج الحكومة إلى دعم مستمر من المجتمع الدولي لمراقبـة البيئة وضبط استخراج الموارد الطبيعية وبناء قدرات الحوكمة وتطبيق القانون.

العدد 2815 - الجمعة 21 مايو 2010م الموافق 07 جمادى الآخرة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً