العدد 2815 - الجمعة 21 مايو 2010م الموافق 07 جمادى الآخرة 1431هـ

دول أميركا الشمالية تستخدم بروتوكول مونتريال للحد من بعض الانبعاثات

تعاون بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لمكافحة تغير المناخ

تريد الولايات المتحدة وكندا والمكسيك مكافحة تغير المناخ عن طريق توسيع نطاق بروتوكول مونتريال الخاص بالمواد التي تؤدي إلى تآكل طبقة الأوزون. ومن المقرر مناقشة التعديل المقترح للبروتوكول في اجتماع غير رسمي للأطراف الموقعة عليه، يُعقد في جنيف خلال شهر يونيو/حزيران القادم، ثم في اجتماع رسمي يُعقد في أوغندا خلال شهرنوفمبر/تشرين الثاني، وهو الاجتماع الـ22 للأطراف الموقعة على بروتوكول مونتريال.

وطبقا لما أعلنته وكالة حماية البيئة الأميركية يوم 6مايو/أيار، فإن التعديل المقترح يسعى إلى التخلص التدريجي من استخدام مواد الهيدروفلوروكربون، التي ينتج عنها انبعاث مجموعة كبيرة من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، والتي يتزايد استخدامها بمعدل سريع.

وفي العام 2007، اتفقت الحكومات والعلماء المشاركون في إعداد تقرير التقييم الرابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، على أن ارتفاع درجات الحرارة في العالم أصبح من غير الممكن التشكيك فيه، وأنه يحدث، كما أنه من المؤكد تقريبا أنه يحدث في جزء كبير منه نتيجة الأنشطة البشرية.

ومنذ ذلك الحين، أضافت طائفة عريضة من الدراسات العلمية معلومات حديثة إلى نتائج تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. وبينت تلك الدراسات أن معدل سرعة تغيرات المناخ، على الأقل في ما يتعلق بزيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وذوبان الجليد القطبي، وارتفاع درجات الحرارة في القارة القطبية، قد يكون أسرع من المعدل الذي توقعه العلماء.

وبروتوكول مونتريال، وهو الاتفاق الدولي الموقع في العام 1987، والذي شاركت فيه الولايات المتحدة، دعا إلى الاستغناء التدريجي عن إنتاج واستهلاك المكونات التي تؤدي إلى تآكل طبقة الأوزون في الغلاف الجوي- وهي مواد الكلوروفلوروكربون، والهالون، وتتراكلوريد الكربون، والميثيل كلوروفورم. وقد تحقق الاستغناء عن معظم تلك المواد في العام 2000، وعن استعمال الميثيل كلوروفورم في العام 2004.

وحظي البروتوكول بقدر كبير من الإشادة من العلماء والحكومات باعتباره يمثل نجاحا، وكان مصمما بحيث يوفّق بين الحقائق العلمية الجديدة والواقع الاقتصادي للدول المتقدمة والنامية.

والاتفاق الذي صدقت عليه 191 دولة للمساعدة في حماية طبقة الأوزون في الجزء العلوي من الغلاف الجوي التي تمنع وصول الأشعة فوق البنفسجية الضارة، يُعتبر نموذجا جيدا للتعامل مع تغير المناخ وما يتراكم من الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي.

ومن الغريب بعض الشيء، أن يكون أكثر الجهود الدولية نجاحا في مكافحة خطر بيئي هو نفسه السبب في حدوث خطر آخر. فخلال الاستغناء التدريجي عن الفلوروكربون بمقتضى اتفاق مونتريال، أجرى منتجو بعض الأجهزة مثل أجهزة تكييف السيارات والثلاجات تعديلا على منتجاتهم بحيث أصبحت تستخدم مواد الهيدروفلوروكربون بدلا من الكلوروفلوروكربون.

وتولت وكالة حماية البيئة الأميركية قيادة تحليل البيانات التي تدعم الاقتراح الجديد بحظر مواد الهيدروفلوروكربون بمقتضى سلطات بروتوكول مونتريال. وأوضح التحليل أن الاستغناء التدريجي عن مواد الهيدروفلوروكربون سيحقق فوائد في الحفاظ على البيئة مساوية للفوائد الناجمة عن إزالة انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري الناتجة عن 59 مليون سيارة سنويا حتى العام 2020، وعن 420 مليون سيارة سنويا حتى العام 2050.

فتقليل استخدام مواد الهيدروفلوروكربون سيساهم في إبطاء تغير المناخ وكبح جماح الآثار السيئة المحتملة على الصحة العامة، حسبما قالت وكالة حماية البيئة الأميركية.

وسوف يؤدي اقتراح الدول الثلاث إلى الاستغناء تدريجيا عن مواد الهيدروفلوروكربون التي تؤدي إلى الإضرار بنظام المناخ على الأرض بنسبة تصل إلى 14 ألف مرة عما يسببه ثاني أكسيد الكربون. ورغم أن الجهود التي بُذلت خلال العقد الماضي قد خفضت إجمالي انبعاثات مواد الهيدروفلوروكربون، إلا أن درجة تركيز المادة في الغلاف الجوي للعالم تواصل التزايد. وبدون فرض قيود دولية على تلك المواد المسببة للاحتباس الحراري، فمن المتوقع أن يزيد استخدام مواد الهيدروفلوروكربون في الدول النامية بدرجة كبيرة، نتيجة الطلب المتزايد على الثلاجات و أجهزة التكييف.

وفي القاعدة التي اقترحتها وكالة حماية البيئة الأميركية يوم 10 مايو/أيار، أوصت الوكالة باستخدام أربع مواد للتبريد كبدائل في إنتاج ثلاجات التبريد والتجميد التجارية، وهي: غاز الآيزوبيوتان، وغاز البروبين، والـHCR-188c ، والـHCR-188C1 .

وهذه المواد المستخدمة في التبريد كلها مواد هيدروكربونية ستحل محل مواد التبريد المستخدمة حاليا التي تضر بطبقة الأوزون في الجزء الأعلى من الغلاف الجوي ونظام المناخ.

والقاعدة المقترحة مفتوحة أمام تلقي التعليقات حتى يوم 9يوليو/تموز. وبمجرد انتهاء الفترة المفتوحة للتعليقات، ستراجع وكالة حماية البيئة الأميركية التعليقات، وقد تجرى تغييرات على الاقتراح بناء على تلك التعليقات قبل تبنّي قاعدة نهائية.

ولا يوجد موعد نهائي أمام الوكالة لتبني تلك القاعدة، ولكن قد يتم تحديد موعد نهائي إذا تمت الموافقة على تعديل بروتوكول مونتريال. ومع ذلك فمن الممكن المضي في وضع قاعدة على المستوى المحلي، حتى بدون تعديل البروتوكول. والقاعدة النهائية ستفرض قيودا على الانبعاثات في الولايات المتحدة حتى ولو لم يفعل ذلك المجتمع الدولي.

العدد 2815 - الجمعة 21 مايو 2010م الموافق 07 جمادى الآخرة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً