اختارت جامعة الدول العربية أعمال الفنان الفوتوغرافي عبدالرحيم العرجان للمشاركة في جناحها الخاص في معرض «اكسبو شنغهاي الدولي 2010» المقام في جمهورية الصين الشعبية.
وقد حضر افتتاح هذا المعرض الذي يعتبر أكبر مهرجان في التاريخ بما يضم من فعاليات سياحية وتراثية ثقافية وحضارية... تسابقت علية دول العالم على تقديم أفضل ما لديها من خلاله، لفيف من رؤساء الدول أبرزهم الزعيم الصيني هو جينتاو، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وقرينته، والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس كوريا الجنوبية لي ميونغ باك، ورئيس تركمانستان ورئيس أرمينيا، ورئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، ورئيس الوزراء الهولندي ورئيس وزراء فيتنام... وغيرهم من قادة المنظمات الدولية ومنهم، رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو وكبار الشخصيات العالمية والفنية، وبمشاركة وفود رفيعة المستوى بما يزيد على مئتي دولة.
فيما أبهرت الصين العالم بما قدمته خلال هذا المعرض تحت شعار: «مدينة أفضل... حياة أفضل»، حيث تقام فعالياته على قطعة أرض تبلغ مساحتها خمسة كيلومترات مربعة، ورصدت له موازنة بلغت 4.2 مليارات دولار، أي ضعف ما أنفقته على دورة الألعاب الأولمبية لاستضافة هذا الحدث التاريخي الذي تستمر فعالياته لمدة ستة شهور متواصلة، وتشتمل على ما يزيد عن عشرين ألف فعالية من محاضرات، منتديات، حفلات فنية وعروض خاصة، كما يشارك فيه أيضاً سبع عشرة منظمة دولية بما فيها الأمم المتحدة ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والمنظمات غير الحكومية كاتحاد جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولي.
وحول مشاركته في هذا المهرجان، قال العرجان «تعتبر هذه المشاركة من أهم مشاركاتي خلال مسيرتي الفنية، وذلك لأني أقدم مجموعة من الأعمال التي تمثل العديد من الدول العربية وتعكس ثقافتنا العربية أمام ثقافات العالم التي تجتمع معاً في أشهر المعارض العالمية على الإطلاق، والمتوقع أن يحضره ما يقارب سبعين مليون زائر بحسب إدارة المهرجان على مدى ستة شهور متواصلة، حيث إن مشاركتي باسم جامعة الدول العربية تجسد بمجملها وعبر عين العدسة ثقافة العصور التاريخية المتتالية التي تم توارثها وتناقلها عبر الأجيال صاقلة الهيكل الثقافي والحضاري والاجتماعي العربي، بالإضافة إلى سحر وألق الطبيعة».
وحول الأعمال المختارة، أضاف: أن عملية الإعداد والاختيار مرت في العديد من المراحل من دراسة الأرشيف المتوافر وتحديثه وإعادة فرزه وتقييمه ومن ثم اختيار ما يقارب الخمسين صورة للموضوع الواحد، ثم إعادة دراستها وفلترتها وفق أساليب علمية وفنية بحتة، لمعرفة أثرها على المشاهد وما تتركه من انطباع منذ اللحظة الأولى، مما كانت حصيلته مجموعة من الصور تضم مواقع أثريه، سياحية، دينية، ثقافية وأيضاً صوراً تمثل النهضة العمرانية والحضارية إلى جانب وجوه من الشارع وكذلك العادات والتقاليد وما تتميز به كل دولة من سمات جذب خاصة، ونظراً إلى خصوصية هذا المعرض التاريخي الذي يلقى حضوراً إعلامياً وفكرياً عالي المستوى، وحضور أصحاب الرأي، ناهيك عن الاقتصاديين من رجال الأعمال والمستثمرين، فمن خلال صورة واحدة تستطيع أن تجذب آلاف الناس لزيارة المكان أو للاستثمار به وتعبر من خلالها عن رقي أصحاب البلد، حيث إن الاكسبو الحالي في شنغهاي يشهد أضخم تجمع وأكبر عدد من الزوار والمشاركين، والملفت أن عراقة المعرض تمتد على مدى 158 عاماً».
وعن الأساليب والتقنيات المستخدمة في عملية التصوير، أكد العرجان أنه عمد إلى محاكاة جميع الأذواق الفنية عن طريق استخدام العديد من وسائل التصوير (البانوراما، التصوير بعدسة عين السمكة، الماكرو والجزء من كل) والأخير الذي يأخذ جزءاً من صورة المكان ويشوقك للبقية وبعدة أوقات ولمختلف الفصول، حتى لا يكون هناك ملل خلال المشاهدة، وهذا ما يتوافق مع شعار المهرجان وهدفه للبحث في مسألة الحياة الحضرية للإنسان في القرن الجديد، حيث ستعرض الدول والمنظمات الدولية إلى جانب الشركات الخاصة المنجزات الثقافية الحضرية وتتبادل تجاربها في تنمية المدن وتنشر نظرية المدن المتقدمة.
وتجدر الإشارة إلى أن العرجان قد فاز بعدد من الجوائز العالمية وأعماله تتناول المناظر الطبيعية وتوثيق الحياة الاجتماعية من عادات وتقاليد وحركة الشارع، إلى جانب مواقع أثرية وتاريخية غابت عن الأذهان أو بدأت تطالها يد التخريب والدمار، فهو أيضاً يتناول قضايا إنسانية من التعايش بين أهل الطوائف السماوية وقضايا المرأة والفقر والبيئة، ويجيد كثيراً في إعداد القصص التصويرية التي يتطلب العمل عليها عدة فصول متواصلة، وقد أطلق عليه الشاعر والإعلامي السوري جهاد الرحيم لقب «أدونيس الضوء»، لما تحمله أعماله من نزعة إنسانية وعمق فكري لموضوعات المتنوعة، كما أن الملفت في أعمال العرجان أنه ناقل أمين للحدث والموضوع من دون أدنى إجراء أي تعديل عليها بواسطة «الفوتوشوب» أو أي برامج أخرى، مما يعطي العمل قيمة ثابتة من حيث الموضوعية والصدقية.
كما تجدر الإشارة إلى ان شنغهاي هي العاصمة الاقتصادية للصين، وقد فازت بتنظيم معرض «إكسبو 2010 الدولي» في العام 2002 بعد عامين من معرض «هانوفر الدوليط، ويعتبر معرض «إكسبو شنغهاي العالمي» مكاناً للتواصل الحضاري والثقافي بين شعوب العالم، ويعمل على تواصلهم اقتصادياً وثقافياً وعلمياً، وقد انطلق من 1 مايو/ أيار الجاري ويستمر لنهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2010.
العدد 2815 - الجمعة 21 مايو 2010م الموافق 07 جمادى الآخرة 1431هـ