العدد 2816 - السبت 22 مايو 2010م الموافق 08 جمادى الآخرة 1431هـ

حمى كأس العالم لكرة القدم تجتاح اللبنانيين

قبل 3 أسابيع على انطلاق كأس العالم لكرة القدم في جنوب إفريقيا ينقسم اللبنانيون حول تأييد الفرق المشاركة بحدة لا تقل عن انقسامهم في السياسة، لكن أداة المعركة هي الإعلام من كل الأحجام والألوان بدل الخطب النارية... والسلاح.

ويقول أيلي صليبا (24 عاما) بينما يجهد بتثبيت علم ألماني عملاق على واجهة منزله في بتغرين (شمال شرق بيروت) «هذا الحي كله ألماني»، أي مع منتخب ألمانيا لكرة القدم. وأضاف «بدأنا منذ أسبوع تنظيم مواكب سيارة تجوب البلدة بالأبواق استعدادا للمونديال».

وتحتل ألمانيا والبرازيل الأولوية في ولاءات اللبنانيين، إلى حد أن مؤيدي الفريق الألماني يعتبرون أن خصومهم الحقيقيين هم «البرازيليون» والعكس صحيح. وتأتي إيطاليا وإسبانيا في مرحلة لاحقة ثم الأرجنتين وهولندا.

ودفعت الحماسة للمنتخب الألماني فتى من سكان الحي إلى تعليق علم ألماني ضخم على شرفة منزله مع الصليب النازي المعقوف حسبما روت لوكالة فرانس برس جارته الشابة رافضة الكشف عن اسمها.

وقالت إن ذلك تسبب بإحراج للجيران «الذين طلبوا منه إزالته»، موضحة انه أراد القول انه «متعصب لألمانيا بقدر ما كان هتلر متعصبا لها».

ويتباهى أيلي بان علمه هو الأكبر في المنطقة ويبلغ طوله 10 أمتار وعرضه نحو مترين. وقد دفع ثمنه 100 دولار. ويقول «الحماس في كل مكان وكرة القدم أفضل من السياسة».

ويوافقه الرأي غريمه «البرازيلي» ميشال المر (30 عاما) الذي يقول «في الانتخابات تحصل مشاكل قد تتطور إلى قطيعة بين الأصدقاء. في المونديال، أقصى ما يحصل تسابق على تعليق الأعلام وحجم المواكب السيارة. ونبقى كلنا أحباء». ثم ينظر إلى الأعلام الألمانية ويقول ضاحكا «قد اضطر لتمزيقها كلها إذا ربحت ألمانيا».

وغالبا ما تؤدي الانقسامات السياسية إلى مشادات حامية حتى بين إفراد العائلة الواحدة، بينما شهد لبنان في السنوات الأخيرة أزمات سياسية تطورت إلى معارك في الشوارع. وعن أسباب تأييده للبرازيل، يقول المر «من منطلق وطني وعاطفي. يوجد 8 ملايين لبناني في البرازيل مقابل 4 ملايين داخل لبنان».

في بكفيا، البلدة المجاورة، تقول كارلا رياشي (28 عاما)، الموظفة في محل لبيع الهدايا، إنها متحمسة للمونديال «مثل الشباب وأكثر». وتضيف «أنا مع ألمانيا. إذا خسرت ألمانيا أصبح مع اسبانيا. المهم أنا ضد البرازيل».

وتبيع المحلات التجارية، من المكتبات العادية إلى المتاجر الكبرى إلى الأكشاك، كل أنواع الصور والملصقات والأعلام والقمصان والأحذية والإكسسوارات بألوان الفرق المشاركة.

على طريق جونيه (شمال بيروت)، يسأل سائح فرنسي لبنانيا إن كان لبنان مشاركا في بطولة كأس العالم، ثم يبدي استغرابه لكل هذا الحماس عندما يأتيه الجواب نفيا. ويسأل ضاحكا «لكن أين فرنسا؟ الأعلام الفرنسية قليلة. ظننت ان بيننا صداقة وتاريخ؟».

وتنتشر الأعلام في كل مكان، على الأبنية والشرفات، في المقاهي، وخصوصا على السيارات.

في «مصنع شرارة للأعلام» في الاوزاعي، ضاحية بيروت الجنوبية، ينشط العمال على مدى ساعات النهار والليل في حياكة الأعلام وتوضيبها، فيما سيل الزبائن لا يتوقف. احدهم يطلب علما برازيليا بطول 120 مترا.

وتؤكد دلال مغنية (أم هادي) التي تدير المصنع مع عائلتها ان الموسم مزدهر وبدأ منذ 4 أشهر «وغطى على موسم الانتخابات البلدية» التي تكون عادة مناسبة لبيع أعلام الأحزاب.

العدد 2816 - السبت 22 مايو 2010م الموافق 08 جمادى الآخرة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً