العدد 2834 - الأربعاء 09 يونيو 2010م الموافق 26 جمادى الآخرة 1431هـ

القويز: السعودية طالبت بتنفيذ مبادئ «WTO»

رداً على تصريح أوروبي بشأن معوقات إتمام اتفاق التجارة مع دول الخليج

رفض الاقتصادي والدبلوماسي السعودي السابق عبدالله القويز، التصريح الذي نقلته «الوسط» يوم أمس على لسان مسئول أوروبي من أن المملكة العربية السعودية هي التي تعوق إتمام اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي. وأوضح القويز أن «الموضوع أعمق من هذا الطرح المبسط؛ إذ إن ما تطالب به السعودية بالنسبة إلى القيود على الصادرات يأتي في إطار منظمة التجارة العالمية (WTO) التي تتيح للدول أن تفرض قيوداً في الظروف المبررة، وتفسح المجال لأية دولة أن تفرض قيوداً من حيث المبدأ، وهذا موجود في قواعد منظمة التجارة العالمية، والسعودية ليست لديها سلعة معينة تود فرض القيود عليها، ولكن ما تطالب به هو إقرار المبدأ أنه إذا كانت هناك ظروف غير عادية، فإن من حقنا أن نفرض قيوداً».


رداً على تصريح مسئول أوروبي بشأن معوقات إتمام اتفاق التجارة مع دول الخليج

القويز: السعودية طالبت بمبادئ تطرحها «WTO» ولكن الأوروبيين يقحمون عراقيل عديدة

الوسط - منصور الجمري

رفض الاقتصادي والدبلوماسي السعودي السابق عبدالله القويز، التصريح الذي نقلته «الوسط» يوم أمس على لسان مسئول أوروبي من أن المملكة العربية السعودية هي التي تعوق إتمام اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، موضحاً بأن «الموضوع أعمق من هذا الطرح المبسط؛ إذ إن ما تطالب به السعودية بالنسبة إلى القيود على الصادرات يأتي في إطار منظمة التجارة العالمية (WTO) التي تتيح للدول أن تفرض قيوداً في الظروف المبررة، وتفسح المجال لأي دولة أن تفرض قيوداً من حيث المبدأ، وهذا موجود في قواعد منظمة التجارة العالمية، والسعودية ليست لديها سلعة معينة تود فرض القيود عليها، ولكن ما تطالب به هو إقرار المبدأ أنه إذا كانت هناك ظروف غير عادية، فإن من حقنا أن نفرض قيوداً».

من جانب آخر، قال القويز: «أنا لا أتفق مع التصريح الآخر الذي يقول إن الأوروبيين يبدون مرونة بشأن حقوق الإنسان والعمالة والبيئة، ونحن نقول لهم باستمرار، إن هذه القضايا لها أطر واتفاقيات أخرى، ويجب أن تعالج ضمن تلك الأطر والاتفاقيات المعتمدة دولياً، لا أن تقحم وربما تسيس في موضوع يتعلق باتفاق للتجارة الحرة».

وكان مسئول أوروبي في بروكسل قد صرح لـ «الوسط» « أن ما يعوق إتمام اتفاق التجارة الحرة هي رسوم الصادرات (الضرائب الجمركية) المفروضة على سلع خارج إطار الاتفاقية من المملكة العربية السعودية».

وزاد القويز في تعقيبه «إنني دعوت دول مجلس التعاون الخليجي قبل فترة، في رسالة وجهت سابقاً إلى إعادة النظر في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي التي ترمي إلى توقيع اتفاقية للتجارة الحرة بين الجانبين. ووصفت المفاوضات بأنها (عقيمة) ولم تتوصل إلى نتيجة على رغم بدئها من العام 1990، وبالتالي فإنه يجب إعادة النظر في المضي فيها، وأن البرلمان الأوروبي دخل خط المفاوضات وحدد فيه نحو تسعة مطالب، تصدرها وضع نصوص لحقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بالتصريح الأوروبي الآخر الذي أوردته «الوسط» من «أن الاجتماع الوزاري بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون سينعقد في بروكسل في 13 يونيو/ حزيران الجاري، مؤملة أن تبدي دول التعاون مرونة بالنسبة إلى الضرائب الجمركية، في مقابل المرونة التي أبدتها دول الاتحاد الأوروبي، كما أن الاتحاد الأوروبي لا يفرض على دول التعاون سياسة الانفتاح التجاري مع إسرائيل، وأن هذا يعود إلى قضايا متعلقة بمنظمة التجارة الدولية»، قال القويز: «أعيد ما قلته سابقاً، إن الاتحاد الأوروبي يقحم قضايا سياسية أدت إلى تأخر إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، وأن الأوروبيين تبنوا شراكة استراتيجية أوروبية مع (إسرائيل) يحاولون فرضها على دول مجلس التعاون، التي ترفض إقامة أي علاقات مع (إسرائيل) حتى التوصل إلى اتفاق سلام شامل يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال».

وقال، إنه في العام 2008 منح الاتحاد الأوروبي امتيازات تجارية إضافية لـ «إسرائيل»؛ ما سيعطيها مكانة متميزة مقارنة بالدول الأخرى في المنطقة كافة، وتضمن الاتفاق هيكلة وتعزيز التعاون والتنسيق الدبلوماسي بين الطرفين، وقيام أوروبا ببذل الجهود للحيلولة دون عزل «إسرائيل» دولياً وإقليمياً، وإدماجها فعلياً في الأجهزة الأوروبية المتخصصة، التي تقتصر عضويتها على الدول الأوروبية الداخلة في الاتحاد الأوروبي، وإنشاء مجموعات عمل لإدماج «إسرائيل» في آليات السوق الداخلية الأوروبية ومنحها مكانة لا تبتعد كثيراً عن العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي.

يذكر أن المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي بدأت في العام 1990 بهدف التوصل إلى وضع اتفاق للتبادل التجاري الحر لإعفاء المنتجات الوطنية للمجموعتين من الرسوم الجمركية عند دخولها لسوق الطرف الآخر؛ إلا أن هذه المفاوضات توقفت بعد عدد من الاجتماعات نتيجة لإصرار الاتحاد الأوروبي على ضرورة قيام دول المجلس بتوحيد تعريفاتها الجمركية تجاه العالم الخارجي (أي الدخول في اتحاد جمركي) قبل المضي قدماً. وفي يوليو/ تموز 2001 أصدر المجلس الوزاري الأوروبي توجيهاً لمفوضيته باستئناف المفاوضات مع تحديد المجالات التي ينبغي أن تشملها الاتفاقية. وتنفيذاً لذلك استؤنفت هذه المفاوضات في مارس/ آذار 2002 ولاتزال مستمرة حتى تاريخه. وكان آخر اجتماع لوزراء خارجية المجموعتين في بروكسل في 26 مايو/ أيار 2008، تلاه اجتماع للخبراء في بروكسل أيضاً يومي 26 27 يوليو 2008، بهدف الوصول إلى حل للقضايا العالقة.

وبحسب القويز، فإنه وخلال السنوات الماضية تناولت المفاوضات قضايا رئيسة من ضمنها النفاذ للأسواق بالنسبة إلى السلع والخدمات، وضع مبادئ عامة يتقيد الطرفان بها، وخصوصاً في مجالات حقوق الملكية الفكرية، والمنافسة، وحل النزاعات، وقواعد المنشأ. كما تمت مناقشة قضايا سياسية طرحها الجانب الأوروبي مثل حقوق الإنسان، والهجرة غير القانونية، ومحاربة الإرهاب. وتم الاتفاق على مجمل القضايا التي أثيرت فيما عدا ثلاث نقاط منها اثنتان هامشية والثالثة ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بالعلاقات الاقتصادية عموماً والتجارية خصوصاً.

القضية الأولى: تتعلق بطلب تقدمت به دول مجلس التعاون بممارسة حقها في وضع قيود كمية أو فرض رسوم مؤقتة على الصادرات متى ما حدثت ظروف تستدعي ذلك، وفقاً للقواعد التي وضعتها منطقة التجارة العالمية WTO))؛ إلا أن ممثلي المفوضية الأوروبية رفضوا ذلك.

القضية الثانية: إنه بعد أن تم الاتفاق على عروض جميع السلع التي تعفيها كل مجموعة من الرسوم الجمركية طالب ممثلو المفوضية الأوروبية بالحصول على تأكيدات خطية من دول مجلس التعاون بألا تتعرض الصادرات الأوروبية من السلع الخاصة (وهي الكحوليات والتبغ والخنزير)، التي لا تسمح دول المجلس حالياً باستيرادها أو تسمح باستيرادها بعد استيفاء رسوم جمركية عالية لأي إجراءات تمييزية ضدها في حال قررت دول المجلس السماح باستيرادها أو تخفيض الرسوم الجمركية عليها.

أما القضية الثالثة: فهي تخص المطالبات الأوروبية المتتالية بمناقشة الديموقراطية وحقوق الإنسان وأسلحة الدمار الشامل والهجرة؛ فبعد مفاوضات طويلة ومضنية اتفق الطرفان على صياغات تلائم كلا منهما. إلا أن المفاوض الأوروبي جاء في وقت لاحق أثناء أحد اجتماعات المفاوضات وتحديداً في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2007 وطلب أن يوضع نص في مشروع الاتفاقية يعطي الحق لأي من الطرفين بتعليق العمل بالجانبين التجاري والاقتصادي من الاتفاقية إذا رأى أن الطرف الآخر فشل في الوفاء بالالتزامات المتفق عليها فيما يخص الجوانب السياسية.

وبتاريخ 24 أبريل/ نيسان 2008 أصدر البرلمان الأوروبي قراراً يتعلق بالمفاوضات التجارية بين مجلس التعاون والمفوضية الأوروبية، فيما يأتي ملخص بأهم النقاط الواردة بهذا القرار: ضرورة اشتمال الاتفاقية التجارية على نصوص فاعلة بشأن حقوق الإنسان والمعايير الاجتماعية والبيئية المقبولة، واعتبار مخالفة مبادئ حقوق الإنسان من ضمن الأسباب المؤدية لإيقاف العمل بالاتفاقية التجارية، كما يجب أن يكون عدم تنفيذ أي من الطرفين أحد بنودها خاضعاً لآلية فض المنازعات (أي يمكن لأحد الطرفين إيقاف العمل بالاتفاقية إذا شعر أن الطرف الآخر لا ينفذ جزءاً مما ورد فيها)، والاهتمام بالوصول إلى مصادر الطاقة، وضرورة وضع نص يعالج قضية الدعم الحكومي أو أي امتيازات تتضمن الحصول على المواد الخام بأسعار أقل من الأسعار العالمية، بما في ذلك ضرورة وضع آلية تضمن قيام منتجي البتروكيماويات في مجلس التعاون بالحصول على المواد الخام وفقاً للأسعار العالمية. كما يجب إلغاء دعم الصادرات. (ولم يشر قرار المشرع الأوروبي إلى البرنامج الأوروبي السخي لدعم المنتجات الزراعية الأوروبية الذي قد يصل إلى سبعة أضعاف الكلفة الحقيقية لهذه المنتجات الزراعية الأوروبية التي يصدر بعضها إلى دول مجلس التعاون).

وكرر القويز ما ذكره في تصريحات سابقة «إن دول مجلس التعاون حريصة كل الحرص على تنمية وتقوية علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات سواء على المستوى الثنائي أو الجماعي. وقد أسهمت اتفاقية التعاون بين الطرفين في إيجاد الآلية المناسبة لتبادل الآراء ومناقشة مختلف القضايا التي تهم الطرفين بشكل دوري. غير أن ما تم التفاوض بشأنه كصيغة اتفاقية للتبادل التجاري الحر لا يرقى إلى طموحات المجموعتين ولا يلبي احتياجات دول المجلس. كما يبدو أن الرأي العام في مجلس التعاون، بما في ذلك قطاع الأعمال غير مهتم بهذه المفاوضات؛ لأنه لا يتوقع منها الكثير. والجانب الأوروبي هو الآخر غير متحمس على المستوى الرسمي، كما عكس ذلك القضايا المتتالية ومنها السياسية، التي يطرحها المفاوض الأوروبي، ولا على المستوى الشعبي، كما أظهر ذلك قرار البرلمان الأوروبي. وح

العدد 2834 - الأربعاء 09 يونيو 2010م الموافق 26 جمادى الآخرة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً