تعتبر الأزمة الاقتصادية المالية العالمية التي يشهدها العالم اليوم إحدى أخطر الأزمات التي تواجه اقتصاد المجتمعات، وخاصة العربي منها وذلك لما آلت إليه الأمور، فقد تم تهميش واستبعاد أعداد هائلة من الموظفين حول العالم.
يلقي ذلك بظلاله على اقتصاد الدول ويضرب جهود التنمية الاجتماعية فيها، فقد تراجعت إنتاجية القطاع الخاص وزادت معدلات البطالة إلى معدلات لم يسبق لها مثيل، لتعيد بنا الذاكرة إلى العام 1929 عندما دق ناقوس الخطر وفجّر حرباً راح ضحيتها الملايين من حول العالم حين ضربت أزمة اقتصادية عالمية وخاصة البنوك في أميركا بسبب الشائعة المعروفة آنذاك.
وإحدى أهم وأخطر المشكلات التي تواجه مجتمعنا العربي اليوم، هي أزمة البطالة وخاصةً البطالة البنيوية الواضحة الناتجة عن توقف التوظيف والتسريحات التي تطال فئات واسعة من الموظفين، وخاصة من ذوي الفئات الوسطى في المجتمع، التي وكما يعرف جميع الاقتصاديين أن توسع هذه الطبقة هو أحد المؤشرات الاقتصادية الإيجابية للدول.
ولكن هل أسباب هذه البطالة هي الأزمة الاقتصادية التي نعيشها اليوم، القادمة إلينا من وراء المحيط، أم سببها أصلاً مشكلات اجتماعية اقتصادية متجذرة أهمها البطالة المقنعة التي تثقل كاهل المجتمعات العربية لما تشهده هذه المجتمعات من محسوبيات وخاصة في مجال التوظيف؟
أظهرت بعض الدراسات التي أجريت العام 2003 أن أعلى نسبة بطالة في العالم موجودة في العالم العربي؛ إذ كانت نسبة البطالة في العالم 6.2 في المئة، بينما كانت نسبة البطالة في العالم العربي تتجاوز 12 في المئة. وفي العام 2009 كشف تقرير صادر عن الجامعة العربية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن 140 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، وأن معدلات البطالة بين الشباب ارتفعت إلى 50 في المئة، وقد حذرت الكثير من المنظمات من هذه النتائج وخاصة أنها قدّرت أن يصل العاطلين عن العمل في العالم العربي إلى 25 مليون عاطل مع نهاية العام 2010
العدد 2834 - الأربعاء 09 يونيو 2010م الموافق 26 جمادى الآخرة 1431هـ