خرج لاعبو المنتخب الانجليزي من ملعب جرين بوينت بكيب تاون مساء أمس الأول (الجمعة) بوجوه عابسة ومن أمامهم المدرب الغاضب، ولا عجب في ذلك.
وقدم الفريق المكتظ بنجوم الدوري الانجليزي الممتاز تحت قيادة المدرب الإيطالي فابيو كابيللو أداء باهتا بشكل أكبر من المباراة الأولى التي تعادل فيها الفريق 1/1 مع أميركا. والتعادل السلبي أمام الفريق الجزائري، الذي خسر صفر/1 أمام سلوفينيا في المباراة الأولى من دون أن يسجل أي هدف حتى الآن، ترك النجوم ستيفن جيرارد وفرانك لامبارد وواين روني يواجهون إمكانية الخروج المبكر من نهائيات كأس العالم لكرة القدم بجنوب افريقيا. ولم يخرج المنتخب الانجليزي من دور المجموعات لكأس العالم منذ العام 1958.
وما زال مصير أبناء كابيللو معلق بأيديهم ولكن لا بديل أمامهم سوى الفوز على سلوفينيا يوم الأربعاء المقبل لحجز مقعد للفريق في الدور التالي، واستنادا إلى أداء الفريق في المونديال حتى الآن، فإن عملية التأهل غير مضمونة. وقال غاريث باري، الذي كانت عودته إلى خط الوسط تستهدف منح الفرصة لجيرارد لكي يتوغل داخل دفاعات محاربي الصحراء، «ندرك أنه يتوجب علينا التحسن للفوز على سلوفينيا في المباراة الأخيرة بدور المجموعات، وسنعمل بجدية تامة خلال الأيام القليلة المقبلة لتحقيق ذلك».
وأضاف «جميعنا يفحص هذا الأداء لمعرفة الأمور الخاطئة التي ارتكبناها، ومعرفة كيفية إصلاحها».
واعترف باري بأن المنتخب يستحق صيحات الاستهجان التي أطلقها تجاهه أنصار «الأسود الثلاثة».
وكان آلاف من أنصار المنتخب الإنجليزي أطلقوا وابلاً من صرخات الاستهجان باتجاه اللاعبين لدى خروجهم من ملعب غرين بوينت في مدينة كيب تاون.
وقال باري الذي خاض أول مباراة له بعد تعافيه من إصابة بتمزق في أربطة الركبة: «هذا أمر متوقع، لقد أتوا من مسافة بعيدة لمشاهدتنا، وكانوا يستحقون عرضاً أفضل مما قدمناه. كانوا يريدون أن يرونا نهاجم أكثر ونسجل أهدافاً ونفوز في المباريات، ولم يحصل هذا الأمر».
وأضاف «كنا ما دون المستوى، وعندما نلعب بهذه الطريقة تكون النتائج مخيبة».
وكشف «أعتقد أن الجميع يدرك بأن ظننا خاب، لأننا كنا نريد الفوز بهذه المباراة وحصد 3 نقاط، لكن الأمر الإيجابي بأن الأمور لا تزال بأيدينا».
وأوضح «يتوجب علينا أن نرتقي بمستوانا إذا أردنا أن نتغلب على سلوفينيا، وسنعمل جاهدين في الأيام المقبلة من أجل تحقيق هذا الأمر. سنراجع عرضنا ضد الجزائر لكي نصحح الأخطاء التي ارتكبناها».
وأضاف «الأمر المؤسف بأننا لم نخلق فرصاً حقيقية طوال المباراة، ولم نهاجم كما يجب وافتقدنا إلى الثقة بأنفسنا».
والمشكلة بالنسبة لكابيللو هي كما يبدو أنه يواجه متاعب لإدراك الأسباب وراء العرض الباهت لفريقه الذي تأهل إلى كأس العالم عن جدارة عبر التصفيات الأوروبية. وأوضح كابيللو :»لا أعرف ما إذا كانت الضغوط أو الأداء السيئ، ولكن فقدنا الكثير من الكرات والكثير من التمريرات، وأعتقد أنه ليس الفريق الذي عرفته من خلال التدريبات والتصفيات».
وجاءت أخطر فرصة لفريق الأسود الثلاثة عبر فرانك لامبارد، الذي سدد من داخل منطقة الجزاء ولكن الحارس الجزائري رايس مبولحي كان له بالمرصاد. وفشل الفريق الانجليزي في نقل الكرة بشكل سليم ما سمح للجزائر بالاستحواذ على مجريات اللعب. ونادرا ما شكل الفريق الجزائري خطورة حقيقية على المرمى الانجليزي، في الوقت الذي بدا أن لاعبي الفريق الانجليزي قدموا لهم يد المساعدة في بعض الأوقات، إذ قاموا أكثر من مرة بتمرير الكرة للخلف للحارس ديفيد جيمس، الذي شارك بدلا من روبرت غرين، الذي ارتكب خطأ ساذجا في مباراة أميركا كلف فريقه التعادل.
وبدا أن الأسماء الكبيرة في الفريق الانجليزي بعيدة عن التوتر أكثر من نظرائهم في الفريق الجزائري. وأخذ كابيللو يقول إنه يعتقد أن الضغط هو المتهم الرئيسي فيما وصل إليه الفريق الآن إذ يواجه مهمة في غاية الصعوبة قبل المباراة الثالثة الأخيرة بدور المجموعات أمام سلوفينيا. وأوضح باري أنه «من المهم أن نبعد كلمة ضغط عنا، إنها مثل مباراة خروج المهزوم، تبدأ في وقت مبكر من الأربعاء المقبل وعلينا أن نكون جاهزين لها».
وبدلا من أن يمنح فريقه حصة استرخاء يحصلون خلالها على تدليك للقدمين ويسمعون الأغاني قبل كل مباراة، يشعر الكثيرون الآن بأن كابيللو يمكنه أن يساعد على تجهيز الناحية الذهنية للاعبين قبل المباراة عن طريق مطالبتهم بالقدوم إلى الملعب في وقت مبكر.
وينتظر كابيللو قبل ساعات قليلة من المباراة لمنح لاعبيه الإيماءة، وما يجب عليه حقا أن يقوم به هو تغيير طريقة اصطفاف اللاعبين. ويتطلب الأمر رجلا شجاعا لترك روني على مقاعد البدلاء، بعد أن ظهر مهاجم مانشستر يونايتد بشكل مروع حتى الآن وبدت عليه علامات الانكسار تحت الضغط. وإذا استجاب كابيللو للصرخات اليائسة لوسائل الإعلام الانجليزية فإنه سيدفع بجيرارد بجوار روني في خط الهجوم من أجل توفير المزيد من الفاعلية الهجومية.
وزادت علامات الاستفهام حول قدرات أيميل هيسكي، الذي سجل 7 أهداف فقط خلال 60 مباراة مع المنتخب الانجليزي، وكذلك ارون لينون الذي يتعثر في القيام بدور مؤثر في هذه النوعية من المباريات. وفيما يتعلق بكأس العالم، فإن بيتر كرواتش الذي سجل 21 هدفا خلال 38 مباراة مع الفريق الانجليزي، قد يكون خيارا جيدا في خط الهجوم، وكذلك فإن هناك مطالب للمدرب بالاعتماد على جو كول. ومهما كان التشكيل الذي سيدفع به كابيللو في مباراة سلوفينيا، فإن عامل الضغط سيكون حائط الصد الذي يحتاج الفريق الانجليزي للتعامل معه بالصورة الصحيحة
العدد 2844 - السبت 19 يونيو 2010م الموافق 06 رجب 1431هـ