في الوقت الذي بدا فيه أن المنتخب البرتقالي في طريقه للتراجع هب آريين روبين للنجدة وشارك كاحتياطي ليصنع هدف الفوز ليقود الفريق الهولندي للانتصار بهدفين مقابل هدف واحد على الكاميرون في كأس العالم لكرة القدم أمس الأول (الخميس).
وبدا أن الهدف المبكر الذي سجله روبن فان بيرسي قد وضع هولندا على طريق الانتصار الثالث على التوالي في المجموعة الخامسة لكن الأمر تغير بعد أن سجل صامويل ايتو هدف التعادل للمنتخب الإفريقي من ركلة جزاء في الدقيقة 65.
وبعدها شارك روبين في آخر 17 دقيقة في أول ظهور له بالنهائيات المقامة في جنوب إفريقيا بسبب إصابة في أربطة باطن الركبة وأطلق تسديدة من 20 مترا ردها القائم.
وبالنسبة إلى آريين روبين، كانت اللحظة التي كان يخشى ألا يختبرها على الإطلاق. فبعد 19 يوماً على إصابته بتمزق عضلي كادت تقضي على أحلامه في المشاركة في كأس العالم، نزل الجناح الهولندي أخيراً إلى أرض المستطيل الأخضر في جنوب افريقيا وسط التصفيق الحاد وإيقاع الفوفوزيلا التي أطربت مسامعه.
وارتدت الكرة بطريقة مثالية أمام البديل كلاس يان هنتيلار ليسكنها الشباك مسجلا هدف الفوز في الدقيقة 83.
وقال روبين للصحافيين: «لدي شعور رائع بالعودة. بالنسبة لي كانت لحظة مهمة. هذا ما كنت أبذل الجهد من أجله. كان طريقا طويلا. لكنه لم يكن مبهجا».
وسئل إن كان من المرجح أن يلعب من البداية في المباراة التالية لهولندا ضد سلوفاكيا في دور الستة عشر قال روبين: «يجب أن يكون المرء واقعيا وصادقا مع نفسه. أعرف أن بوسعي تقديم الأفضل وأني ليست لائقا بعد».
وشعر المدرب بيرت فان مارفيك أيضا بالسعادة لعودة أكثر صناع اللعب في فريقه مهارة. وقال: «أنا سعيد فعلا لأنه عاد ولعب 20 دقيقة ولم يحدث أي شيء (للإصابة)».
وأضاف «أتوقع أن يكون بوسعه اللعب لفترة أطول في المباراة التالية لكني لست متأكدا أنه سيلعب من البداية».
ولخصت ردة فعل الجمهور، كل شيء إذ أكد الجمهور من خلال مقابلة كل كرة يلمسها روبين، بالهتافات والتشجيعات أكان بالنسبة إلى أنصار المنتخب الهولندي أو الجمهور المحايد، بأنه يقدر موهبة روبين الذي كادت كأس العالم في جنوب افريقيا 2010 تفتقدها.
ولكن لا أحد يشعر بالسعادة لعودة روبين مثل روبين نفسه. فقد كانت العودة أمس الأول إلى الملاعب بالنسبة لنجم بايرن ميونيخ بمثابة المكافأة للجهود المضنية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية لتسريع عملية الشفاء، وقد اعترف بأن التجربة التي عاشها تستحق كل دقيقة ضحية قضاها.
وقال روبين: «أنا سعيد، سعيد جداً. أعتقد بأنكم تعلمون كم بذلت جهوداً من أجل ذلك، وبالتالي فإن خوضي المباراة كان أمرا مميزاً بالنسبة لي. كانت تجربة رائعة ومتعة كبيرة أن أشارك في نهائيات كأس العالم. شعرت بأني شفيت تماماً وكنت جاهزا لخوض هذه المباراة فوق المستطيل الأخضر، لم أشعر بالإصابة إطلاقاً، وبالتالي أنا جاهز للمساهمة في خط الهجوم.»
وإذا كان من شك وحيد حول هذا الأمر، فإن روبين أزاحه بشكل رائع من خلال مساهمته الفعَالة في هدف فوز منتخب بلاده. وكان ريجوبرت سونغ يدرك تماماً بأن مهمته شبه مستحيلة لوقف اندفاع الجناح السريع شأنه في ذلك شأن الكثير من المدافعين الموسم الفائت. وقام روبين الذي نزل احتياطياً منتصف الشوط الثاني بمجهود فردي وانحرف يميناً قبل أن يطلق كرة قوية صدها القائم، قبل أن يتابع كلاس يان هونتيلار الكرة المرتدة داخل الشباك والمرمى مشرع أمامه، ليترك روبين يشعر بالحسرة.
وقال روبين: «انه أمر مؤسف لأن كرتي لم تدخل المرمى، لكن صراحة أنا سعيد كوني لعبت دوراً في تسجيل هدف الفوز. إنه شعور جيد أن تلعب دورا ما، بعد أن تكون قد غبت عن أول مباراتين».
ولا شك بأن روبين لم يكن متفرجاً سعيداً في مشوار منتخب بلاده ضمن المجموعة الخامسة، خصوصاً لأن مدربه بيرت فان مارييك لم يكن متحمساً لعودة سريعة إلى الملاعب. بيد أن روبين نجح في اختباره الأول بامتياز، ولا شك بأن اللاعب الهولندي الذي يحمل الرقم 11 في عجلة من أمره. هدفه المقبل مركز أساسي في المباراة المقبلة في دور الـ16 في مدينة ديربان ضد منتخب سلوفاكيا الذي حقق مفاجأة من العيار الثقيل بإخراجه إيطاليا بطلة العالم.
وقال روبين: «ربما شكل هذا الأمر مفاجأة بالنسبة لكثيرين، لكن سلوفاكيا تملك منتخباً جيد جداً. لقد أثبت ذلك في السابق، وكرر هذا الأمر هنا. بالإضافة إلى أن المنتخبات الصغيرة أثبتت بأنها لم تعد كذلك في عالم كرة القدم. لقد كسب المنتخب السلوفاكي احترام الجميع، وليس وارداً على الإطلاق أن نستخف به. لقد كنا صريحين منذ بداية البطولة، بأننا سنقارب كل مباراة على حدة، والآن سنركز جهودنا على سلوفاكيا وسلوفاكيا وحدها. أنا أتطلع قدما لهذه المواجهة».
العدد 2850 - الجمعة 25 يونيو 2010م الموافق 12 رجب 1431هـ