العدد 2854 - الثلثاء 29 يونيو 2010م الموافق 16 رجب 1431هـ

كابيللو يبدأ التخطيط لتصفيات «يورو 2012»

بدأ المدرب الايطالي لمنتخب انجلترا فابيو كابيللو التخطيط لكيفية مقاربته تصفيات كأس أوروبا 2012 وكأن شيئا لم يكن، معتبرا انه قام بالمطلوب به خلال نهائيات مونديال جنوب إفريقيا 2010 لكن لاعبي «الأسود الثلاثة» خذلوه خلال مباراة الدور الثاني أمام ألمانيا (1/4).

وتحدث كابيللو الذي أكد انه يريد مواصلة المشوار مع المنتخب الانجليزي على رغم إخفاقه في مونديال جنوب إفريقيا، عن كيفية تضميد الجراح والاستعداد للاستحقاق القاري المقبل على رغم أن مستقبله لم يحسم حتى الآن بعدما أعلن الاتحاد الانجليزي بأنه سيتخذ قراره بشأن هذه المسألة بعد أسبوعين وسط مطالبة الصحافة المحلية بإقالته من منصبه مباشرة.

وكان كابيللو (64 عاما) مدد عقده قبل المونديال حتى 2012 أي حتى نهاية كأس أوروبا 2012 في بولندا وأوكرانيا، وبحسب الصحف البريطانية فان راتبه السنوي ارتفع إلى 6 ملايين جنيه إسترليني (7.3 ملايين يورو)، وبما إن الايطالي رفض الاستقالة، فان إقالته ستكلف الاتحاد الانجليزي 12 مليون جنيه إسترليني (14.6 مليون يورو) في حال قرر التخلي عن خدماته.

وبدا كابيللو واثقا من انه سيواصل مشواره حتى نهاية عقده لان المدرب الايطالي بدأ يتحدث منذ الآن عن كيفية «إنعاش» منتخب «الأسود الثلاثة»، وخصوصا إن العديد من نجومه الكبار وصلوا إلى نهاية مشوارهم الدولي من دون أن ينجحوا في الارتقاء إلى مستوى المسئولية الملقاة على عاتقهم.

وتطرق مدرب ميلان وروما وريال مدريد السابق عن اللاعبين المرشحين للانضمام إلى التشكيلة أو اللاعبين الذين سيتم الاستغناء عن خدماتهم، مضيفا «لقد تحدثنا بهذا الموضوع مع الطاقم الفني. اعتقد أننا سنجد على الأرجح لاعبين جدد أو ثلاثة لكأس أوروبا، ادم جونسون، والظهير الأيسر في أرسنال كيران غيبز، ومايكل داوسون، على رغم انه ليس شابا. هناك أيضا غابرييل اغبونلاهور وبوبي زامورا الذي كان مصابا هذه المرة. كما هناك لاعب آخر نأمل أن يكون في كامل لياقته حتى حينها وهو أوين هارغريفز».

وتابع «أفضل اللاعبين الشبان هم في منتخب دون 21 عاما وليسوا جاهزين للعب هنا في كأس العالم، لكني آمل في العام المقبل أو الأشهر الستة المقبلة أن يبرزوا إلى الساحة. آمل أن يعود ثيو والكوت وان يشفى من الإصابة في كتفه. هناك أيضا جاك ويلشير الذي اعتبره لاعبا مثيرا للاهتمام. لدي بعض اللاعبين الجيدين الذين سيجهزون في الأشهر الستة المقبلة. انه أمر ممكن».

ويدرك كابيللو الذي تحدث أيضا عن المستقبل الواعد للحارس جو هارت، بان تحدثه عن ثورة شبابية في منتخب «الأسود الثلاثة» مرتبط بالضوابط والمشاكل التي واجهها مع التشكيلة الحالية. لا يوجد في الدوري الانجليزي الممتاز سوى 38 بالمئة من اللاعبين المؤهلين للدفاع عن ألوان المنتخب الانجليزي وبالتالي لا توجد أمامه الكثير من المواهب للاختيار منها، كما انه طابع الدوري القاسي بدنيا، والروزنامة المكثفة (الدوري والكأس وكأس الرابطة والمشاركات الأوروبية) من دون أي عطل حتى في فترة الأعياد تؤثر على الوضع البدني للاعبين وتتسبب بالإجهاد والكثير من الإصابات.

لكن من الصعب التحدث فقط عن الإرهاق كعذر للإخفاق الذي مني به المنتخب الانجليزي في جنوب إفريقيا 2010 إذ قدم أداء مخيبا أولا أمام الولايات المتحدة (1/1) ثم الجزائر (صفر/صفر) قبل أن يتحسن نسبيا أمام سلوفينيا إذ خطف تأهله إلى الدور الثاني بفضل هدف وحيد سجله جيرماين ديفو، لينهي منتخب «الأسود الثلاثة» الدور الأول في المركز الثاني، ما وضع كابيللو في وضع حرج للغاية وخصوصا أمام الصحافة المحلية «القاسية».

ولم يتحسن وضع كابيللو بتاتا بعد مواجهة الدور الثاني إذ لقي الانجليز أسوأ هزيمة في تاريخ مشاركاتهم في النهائيات، ولم يرتق «الأسود الثلاثة» إلى مستوى توقعات المملكة والصحافة التي ترى فيه الفريق البطل الذي يعانده الحظ، لكن واقع الأمور والمعطيات يشيرون إلى خلاف ذلك لان الانجليز لم يحققوا شيئا يذكر أن كان على الصعيد العالمي والقاري باستثناء فوزهم بمونديال 1966 وقد يكون عليهم أن ينتظروا حتى 2018 لكي يرفعوا الكأس مجددا في حال نالوا شرف استضافة النسخة الحادية والعشرين من العرس الكروي العالمي.

من المؤكد أن الضغط الذي تمارسه وسائل الإعلام البريطانية على المنتخب يلعب دورا سلبيا جدا في النتائج التي يحققها الأخير وخصوصا أنها لا تكتفي بتناول المسائل الكروية بل تلقي الضوء على أي شيء يتعلق باللاعبين أن كان شخصيا سطحيا أو حميما، وربما تجعل منهم نجوما اكبر حجم مما هم عليه واقعيا، وذلك خلافا لنظرائهم الألمان أو البرازيليين الذين لا يعيرون اهتماما للأفراد بل إلى «المانشافت» و»سيليساو» كمجموعة موحدة.

ويبرر كابيللو السبب الذي يجعله يتمسك بعدم الاستقالة، قائلا: «اعلم الكثير عن اللاعبين وما حصل. اعلم الوضع اليوم أكثر من السابق لأني أدركت ما حصل عندما وصلنا إلى كأس العالم. أنا أتفهم المزيد من الأشياء، واعي أن هناك أمرا مهم للغاية، وأتفهم لماذا لم تفز انجلترا (بالألقاب) في السابق: لاعبو انجلترا يصلون إلى نهاية الموسم منهكين».

وواصل «كل مباراة لعبناها خلال هذه الفترة، سبع مباريات بالمحمل بينها الودية وتلك التي خضناها في كأس العالم، لم أر اللاعبين الذين شاهدتهم في الخريف أو بعد شهرين من عيد الميلاد. كانوا يتمرنون بشكل جيد، كانوا مركزين، لكنهم ليسوا اللاعبين ذاتهم، ليسوا بالسرعة ذاتها، بالسرعة التي اعرفها عنهم. أريد أن أغير شيئا لكن من المستحيل فعل ذلك، هناك الكثير من المباريات خلال الموسم. يلعبون السبت والأربعاء والسبت والأربعاء».

وإذا بقي كابيللو في منصبه وستكون هذه المسألة التحدي الأكبر الذي سيواجهه، فانه مصمم على نيل فرصة ثانية يثبت من خلالها إن بإمكانه أن يغير المنتخب الانجليزي: «أفضل أن أبقى. نحتاج إلى الوقت من اجل استعادة توازننا وحيويتنا».

وأكد كابيللو انه رفض اقتراحات من أندية كبيرة لأنه يحب مهنته كمدرب للمنتخب الانجليزي، فيما قال المتحدث باسم الاتحاد الانجليزي أدريان بيفينغتون: «كابيللو مرتبط معنا بعقد حتى العام 2012. بيد أن الجميع أعرب عن خيبة الأمل بخروجنا من نهائيات كأس العالم بهذه الطريقة. من المنطقي العودة إلى لندن واتخاذ الوقت الكافي والحديث مجددا مع كابيللو».

واعتبر كابيللو رد الاتحاد الانجليزي «ذكيا»، وقال: «اعتقد بأنه جواب ذكي»، بيد انه بدا عصبيا عندما طرح عليه سؤال حول ما إذا كان لا يزال يستحق «الأموال الطائلة» التي يدفعها له الاتحاد الانجليزي. وقال: «اختاروني لهذا المنصب، واعتبروا بأنني استحق هذا الراتب. الأموال لا تحدد قيمة الإنسان». وأوضح بيفينغتون «أحب التذكير بأنه ليس كابيللو من حدد راتبه. تعاقدنا معه عندما كنا في الحضيض وفشلنا في التأهل إلى نهائيات كأس أوروبا 2008. فابيو أعطى الثقة إلى هذا المنتخب». يذكر أن المنتخب الانجليزي وقع في تصفيات كأس أوروبا 2012 ضمن المجموعة السابعة إلى جانب سويسرا وبلغاريا وويلز ومونتينيغرو، وهو يبدأ مشواره اعتبارا من الثالث من سبتمبر/ أيلول المقبل في مواجهة بلغاريا.

العدد 2854 - الثلثاء 29 يونيو 2010م الموافق 16 رجب 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً