العدد 2854 - الثلثاء 29 يونيو 2010م الموافق 16 رجب 1431هـ

الواقعية تحل مكان اللعب الجميل عند المنتخب الهولندي

فان مارفييك يريد تطبيق الفكر الألماني

لطالما تميزت الكرة الهولندية باللعب الاستعراضي وأمتعت العالم بأسره في السبعينيات من خلال منتخبها الوطني الذي بلغ نهائيات كأس العالم عامي 1974 و1978 أو ناديها الشهير أياكس أمستردام الذي اعتلى عرش الكرة الأوروبية ثلاث سنوات متتالية (1971 و7 و73) بفضل لاعبين أفذاذا يقودهم الطائر يوهان كرويف وروبي ريسينبريك ورود كرول واري هان وغيرهم.

وكانت هولندا وتحديدا مدربها الشهير الراحل رينوس ميكلز صاحب الفضل في تعريف العالم على أسلوب الكرة الشاملة المبنية على قيام جميع اللاعبين بالهجوم عندما تكون الكرة في حوزتهم، والدفاع عندما تكون الكرة في حوزة الخصم، لكن هذه الخطة لم تنجح في منح البلاد المنخفضة اللقب العالمي إذ سقط على أعتاب المباراة النهائية مرتين أمام الدولة المضيفة العام 1974 في ألمانيا الغربية 2/1، والعام 1978 أمام الأرجنتين 3/1 بعد التمديد. بيد أن ميكلز نجح في قيادة المنتخب «البرتقالي» إلى اللقب الأوروبي العام 1988 معوضا إخفاقي العرس الكروي.

بيد أن الأسلوب الذي يقدمه المنتخب الهولندي حاليا بقيادة مدرب البراغماتي بيرت فان مارفييك مختلف تماما عن أسلوب الكرة الشاملة لان الفريق أصبح أكثر براغماتية بعد إن دفع ثمن ذلك في بطولات كبيرة مؤخرا وابرز دليل على ذلك كأس أوروبا 2008 بقيادة مدربه ونجمه السابق ماركو فان باتسن إذ تعملق على حساب فرنسا 1/4 وايطاليا 3/صفر ورومانيا 2/صفر قبل أن يسقط أمام روسيا (بقيادة هولندي آخر هو غوس هيدينك) في ربع النهائي 1/3 بعد التمديد.

أما في المونديال الحالي، فان المنتخب الهولندي يبرع بنظامه وانضباطه داخل الملعب أكثر من اعتماده على الكرة الجميلة والاستعراضية، وقد أعطت هذه الخطة ثمارها اقله حتى الآن.

ويلخص المدرب فان مارفييك أسلوب فريقه بالقول «يتعين على اللاعبين أن يفهموا أمرا واحدا فحواه إن الفوز هو الأهم». ربما اكتسب فان مارفييك روح الانضباط من الكرة الألمانية إذ اشرف على تدريب بوروسيا دورتموند ويحاول أن يلقنها إلى لاعبيه الحاليين. ولم يدخل مرمى هولندا منذ بداية البطولة سوى هدفين من ركلتي جزاء علما بان النقاد المحليين كانوا اعتبروا بان خط الدفاع هو نقطة الضعف في المنتخب الهولندي قبل انطلاق العرس الكروي.

ويدافع فان مارفييك عن خط دفاعه بالقول: «لم يدخل مرمانا سوى هدفين كانا من ركلتي جزاء ضد الكاميرون وسلوفاكيا وبالتالي فخط دفاعي ليس سيئا كما يروجون».

وكان لسان حال اللاعبين مماثلا ويقول الجناح الهولندي السريع آريين روبين «المباراة التي خسرناها أمام روسيا 3/1 في كأس أوروبا 2008 كانت نقطة تحول بالنسبة إلينا. لا شك بأننا كنا أقوى بكثير من المنتخب الروسي، لكن من الناحية التكتيكية كنا ساذجين، هذا الأمر لن يتكرر في المستقبل».

وأضاف «الناس وأنصار المنتخب ينتظرون منا أن نقدموا استعراضا في الملعب، لكن هذا الأمر أصبح من الماضي، لان الأولوية بالنسبة إلينا هي النتيجة».

أما نجم ليفربول الانجليزي ديرك كويت فيلخص العقلية السائدة في أوساط منتخب بلاده بالقول «صحيح أن الجمهور يريد أن يشاهد مهرجانا من الأهداف وعرضا كرويا ممتعا في كل مباراة، لكن إذا خيرت بين الفوز بالنقاط واللعب الجميل، فأنني سأختار النقاط في كل مرة».

وحتى الآن وبفضل هذه الفلسفة الجديدة، نجح المنتخب الهولندي في تحقيق أربعة انتصارات في أربع مباريات خاضها حتى الآن، لكن المنتخب البرازيلي بطل كأس العالم خمس مرات سيكون العقبة التالية في طريقه يوم الجمعة المقبل، فهل يستمر في النسج على هذا المنوال؟.

العدد 2854 - الثلثاء 29 يونيو 2010م الموافق 16 رجب 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً