تلتوي أفعى الأزمة العقارية في زحفها نحو أكثر من حي في مدن الولايات المتحدة، لتسلب أكثر من ستة ملايين عائلة بيوتها لعجزها عن سداد أقساط القروض، ولتفكك النسيج الاجتماعي وخاصة للأهالي منخفضي الدخل.
فبينما تواصل «وول ستريت» سيرها على ما يرام على طريق التعافي من شبه الانهيار التام الذي خاطرت به منذ مجرد عامين، أصبحت آلاف المنازل الأميركية خالية مهجورة بعد أن كانت تكتظ بالعائلات والحياة الأسرية.
كما لم تفلح البرامج الحكومية التي من المفترض أن تساعد الأسر في مواجهة أزمة الرهن في تحقيق النتائج المرجوة، بحسب تأكيدات منظمات المجتمع المدني.
وفي الواقع، يبدو أن هذه الأزمة قد دخلت مرحلة جديدة من التفاقم.
فقد صرح نائب المفتش العام لبرنامج الإنقاذ المالي التابع إلى وزارة الخزانة الأميركية، كيفن بوفالوسكي، أمام لجنة متخصصة في مجلس الشيوخ، أن برنامج الـ 50 مليار دولار الهادف إلى توفير مساكن بأسعار معقولة «يخاطر بأن يتذكره الناس لا بفضل نجاحه في انتشال أزمة الإسكان الحالية، وإنما بسبب إعلاناته الرنانة وأهدافه المتواضعة ونتائجه الهزيلة».
وبالفعل، تخلفت أكثر من ستة ملايين أسرة أميركية عن سداد أقساط القروض لمدة 60 يوماً أو أكثر، وفقا لبيانات شهر فبراير/ شباط 2010 التي أعدها فريق الرقابة المكلف من مجلس الشيوخ الأميركي بمتابعة برامج وزارة الخزانة المذكور.
ويرجع السبب وراء ذلك إلى نوعية القروض الرديئة، وانخفاض أسعار المساكن، ومتوسط معدل البطالة في البلاد بنسبة 9.7 في المئة، وارتفاع الديون العائلية.
وصرح عضو اللجنة المذكورة، ومراقب المصارف في ولاية نيويورك لمجلس الشيوخ، ريتشارد نيمان، أن «منع الحجز (على المساكن) ليس فقط الشيء الصحيح لمواجهة معاناة الأميركيين، وإنما هو عصب كل الجهود الأخرى المبذولة لتحقيق الاستقرار المالي».
وشرح «لن نتمكن من حل الأزمة المالية من دون التعامل مع جذور المشكلة ألا وهي ملايين العائلات الأميركية التي تخاطر بفقد منازلها».
وقد سُجلت 932,000 حالة حجز في شهر أبريل/ نيسان الماضي وحده، تضاف إلى 2,8 مليون حالة في العام 2009، وفقا لشركة رياليتي تراك العقارية.
وصرح مدير منظمة «سيتي آت لايف» غير الحكومية المدافعة عن حقوق أصحاب المنازل، ستيف ميخام، أن ثمة 100 فرد يشاركون أسبوعياً في المتوسط في الدورات التي تنظمها المنظمة، وذلك بغية التعرف على الوسائل التي يمكن أن تساعدهم على الاحتفاظ بمساكنهم.
وأخيرا يشار إلى أزمة الرهن قد تسببت في إخلاء وهجرة مئات الآلاف من الممتلكات السكنية والتجارية في المدن الأميركية، ازداد عددها بنسبة 33 في المئة مقارنة بالعام الماضي، وفقاً للمسح السنوي لمؤتمر العمد الأميركيين الذي شمل 77 مدينة.
العدد 2856 - الخميس 01 يوليو 2010م الموافق 18 رجب 1431هـ