أعلن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس أمس (الأربعاء) أنه ينتظر «مؤشرات» إسرائيلية بشأن مسائل الأمن والحدود قبل القبول باستئناف مفاوضات السلام المباشرة، فيما اعتبرت حركة «حماس» أن عودة المفاوضات «جريمة كبيرة» بحق الفلسطينيين وستعطي «غطاءً لجرائم» إسرائيل و»مشاركة مباشرة فيها».
وقال عباس خلال زيارة رسمية إلى إثيوبيا «نحن مستعدون للمشاركة في محادثات مباشرة إذا تلقينا مؤشرات من الإسرائيليين بشأن مسألتين: الحدود والأمن». وأضاف في ختام لقائه مع رئيس الوزراء الإثيوبي، ميليس زيناوي «لقد عرضنا اقتراحاتنا على الأميركيين والإسرائيليين وننتظر رد الفعل الإسرائيلي».
ومن جهته، قال القيادي في «حماس» صلاح البردويل في بيان إن «عودة المفاوضات مع العدو الصهيوني جريمة كبيرة بحق شعبنا وخاصة في ظل الهجمة الصهيونية الشرسة على الإنسان وعلى المقدسات والأرض الفلسطينية وفي ظل استمرار الحصار والتهويد والتهجير لأهلنا ولنوابنا في القدس المحتلة».
وأضاف أن «دخول أي مفاوضات سواء مباشرة أو غير مباشرة هو بمثابة إعطاء الغطاء عن هذه الجرائم ومشاركة مباشرة فيها».
ودعا البردويل حركة «فتح» إلى «التراجع عن هذه المهزلة والعودة إلى صف الشعب والتمسك بالثوابت الفلسطينية الأصيلة لأن ذلك أسلم لها».
كما توقع وزير الدفاع الإسرائيلي، غيهود باراك (الأربعاء) أن تنطلق محادثات سلام مباشرة «في غضون بضعة أسابيع». وقال في بيان «ستكون هناك تقلبات وأوقات صعبة خلال هذه العملية، لكني آمل بل أعتقد أننا سننطلق في غضون بضعة أسابيع في محادثات مباشرة ستدفع إمكانات السلام قدماً وستعزز الأمن والمصالح الحيوية لإسرائيل».
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو إن إسرائيل مستعدة لاتخاذ خطوات إضافية لتسهيل حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية في محاولة لإقناع عباس بالدخول في محادثات مباشرة.
وتحاشى نتنياهو الرد على سؤال طرح عليه في برنامج «صباح الخير يا أميركا» الذي تذيعه «إيه.بي.سي» عما إذا كان مستعداً لتمديد وقف مدته عشرة أشهر للبدء في عمليات بناء جديدة بمستوطنات الضفة.
وقال نتنياهو «الفكرة هي أننا مستعدون للقيام بذلك. لكن ما نريد أن نراه في النهاية هو شيء واحد: أريد الرئيس عباس أن يمسك يدي... أن يصافحني أن يجلس ويتفاوض بشأن تسوية سلام نهائية بين إسرائيل والفلسطينيين».
ورحبت الصحف الإسرائيلية أمس بفتح فصل جديد من العلاقات الجيدة مع البيت الأبيض إثر قمة نتنياهو والرئيس الأميركي، باراك أوباما لكنها حذرت من أنه قد يكون قصير الأمد.
وعنونت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الواسعة الانتشار «تقارب» فوق صورة لرئيس الوزراء والرئيس الأميركي في حدائق البيت الأبيض. ومن جهتها صدرت صحيفة «معاريف» تحت عنوان «بناء الثقة» فيما لفتت صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن الفارق في اللهجة عن الاجتماعات الماضية كان «مفاجئاً جداً».
وخلال لقاء (الثلثاء) استقبل نتنياهو بكل المراسم التي تليق برئيس دولة فيما حرص رئيس الوزراء وأوباما على إشاعة أجواء ودية ما تناقض مع التوتر الذي ساد محادثاتهما السابقة.
لكن البعض اعتبر أنه تم تحقيق ذلك لأن أوباما ونتنياهو تجنبا الخوض في المواضيع الشائكة التي كانت سبباً في حصول توتر خلال لقاءاتهما السابقة.
وعنونت صحيفة «هآرتس»: «قمة أوباما- نتنياهو: رسائل شخصية وباقات ورود ولا كلمة واحدة عن المستوطنات». ومن جهتها كتبت صحيفة «غسرائيل حايوم» الموالية للحكومة «المراقب الحذر يتساءل بشأن ما تم قوله بخصوص قضايا صعبة تبقى بدون حل» محذرة من أن «الموقف الودي الذي أبداه الأميركيون قد يتبدد».
إلا أن بعض المعلقين حذروا من أن الأجواء الودية الجديدة قد لا تدوم طويلاً إذا قام أوباما بدفع إسرائيل نحو اتفاق سلام مع الفلسطينيين.
وكتب القنصل الإسرائيلي العام سابقا في نيويورك، ألون بينكاس في صحيفة «معاريف»، «سيكون خطأً فادحاً الافتراض أن فصلاً جديداً فتح في المكتب البيضاوي».
وأضاف «بعد تبدد المودة المزيفة، ستطرح أسئلة على نتنياهو بشأن خطة سلام وسيطلب منه تقديم خرائط. وحينها سنتحدث مجدداً عن أزمة في العلاقات وفي خطة أوباما».
في غضون ذلك، أكد بيان لوزارة الدفاع الإسرائيلية أمس أن التخفيف الأخير للحصار الإسرائيلي على قطاع غزة لا يشمل القيود المفروضة على حركة سكان القطاع التي تبقى سارية.
وفي بيان موجه إلى المحكمة العليا في إسرائيل أكدت وزارة الدفاع أن القانون الجديد الذي يخفف الحصار المفروض على غزة منذ أربع سنوات لا يشمل حق تنقل سكانه.
وردت الوزارة بذلك على طلب للجمعية الإسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان «جيشاً» باسم طالبة الحقوق الفلسطينية فاطمة شريف رفعته إلى المحكمة العليا بعد أن منعت من مغادرة غزة لمتابعة دراستها في الضفة الغربية.
وكتبت وزارة الدفاع «بكل وضوح أن قرار (تخفيف الحصار) لا يشمل بشيء توسيع المعايير الحالية (للخروج) كما لا يجيز بكل تأكيد العبور لمن يريد مواصلة دراسته».
واحتجت جيشا في بيان مؤكدة «أن الوضع في غزة لن يتحسن فعلاً طالما أن جميع سكانه - بمن فيهم الطلبة والعائلات والعمال والمرضى - لا يستطيعون السفر بحرية».
في تطور متصل، عبرت فرنسا عن ارتياحها للإجراءات الإسرائيلية الأولى لتخفيف الحصار عن غزة لكنها طالبت «بإجراءات مكملة» مثل زيادة نقاط المرور كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية (الأربعاء).
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو «نرحب باعتماد إجراءات في الآونة الأخيرة تهدف إلى تسهيل دخول بضائع مدنية، وتحت بعض الشروط، مواد بناء إلى القطاع ما يشكل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح». وأضاف «لكن لكي تترجم عبر تحسين فعلي لظروف حياة السكان المدنيين، يجب أن تترافق مع إجراءات مكملة مثل زيادة قدرات نقاط العبور واستئناف الصادرات من قطاع غزة وتخفيف شروط تنقل الأشخاص من وإلى غزة».
العدد 2862 - الأربعاء 07 يوليو 2010م الموافق 24 رجب 1431هـ