العدد 2864 - الجمعة 09 يوليو 2010م الموافق 26 رجب 1431هـ

إسبانيا وهولندا... مواجهة العقول المتشابهة

بعد الفوز الثمين 1/صفر الذي حققه الفريق على المنتخب الألماني في الدور قبل النهائي وتأهله إلى المباراة النهائية لبطولة كأس العالم للمرة الأولى، أدار المنتخب الإسباني لكرة القدم بصره وتفكيره إلى المنتخب الهولندي الذي يلتقيه غدا (الأحد) في المباراة النهائية لمونديال 2010 المقام حاليا بجنوب إفريقيا.

ولم يستطع المدير الفني للمنتخب الإسباني المدرب فيسنتي دل بوسكي أن يخفي ابتسامته وسعادته لدى حديثه إلى الصحافيين بعدما شاهد فريقه يتغلب على المنتخب الألماني مجددا بفضل أسلوب التمرير المتقن والرائع الذي يتسم به أداء الماتادور الإسباني.

وقال دل بوسكي: «أعتقد أننا قدمنا مباراة رائعة بداية من الدفاع وحتى الهجوم». وبفوز المنتخب الإسباني وتأهله إلى النهائي أمام هولندا غدا (الأحد) على استاد «سوكر سيتي» في جوهانسبرغ تأكد تتويج بطل جديد لكأس العالم إذ لم يسبق لأي من المنتخبين الإسباني أو الهولندي الفوز بلقب البطولة.

وهذه هي المرة الأولى التي يصل فيها فريقان للنهائي لم يسبق لهما الفوز باللقب منذ أن تأهل المنتخبان الأرجنتيني والهولندي لنهائي مونديال 1978 بالأرجنتين. وسيكون النهائي أوروبيا خالصا للبطولة الثانية على التوالي إذ جمع نهائي مونديال 2006 بألمانيا بين منتخبي إيطاليا وفرنسا.

وبغض النظر عن هوية الفريق الفائز، ستكون المرة الأولى التي يتوج فيها منتخب أوروبي بلقب بطولة كأس العالم خارج القارة الأوروبية.

وسيكون النهائي هو الوحيد على مدار تاريخ بطولات كأس العالم الذي يخلو من أي من منتخبات البرازيل والأرجنتين وإيطاليا وألمانيا.

وأنقذ فوز الماتادور الإسباني نهائي المونديال من روح الثأر التي كان من المتوقع أن تشهدها المباراة في حالة تأهل المنتخبين الألماني والهولندي إذ سبق لهما أن التقيا في نهائي مونديال 1974 وفاز فيه منتخب ألمانيا (الغربية).

ولم يسبق للمنتخبين الإسباني والهولندي أن التقيا سويا في أي من البطولات الكبيرة ولكن المباراة بينهما في جوهانسبرغ يمكن اعتبارها مواجهة بين عقول متماثلة أو متشابهة.


مواجهات داخلية

ومنذ بداية أسلوب «الكرة الشاملة» في كرة القدم الهولندية بقيادة النجم السابق يوهان كرويف في السبعينيات من القرن الماضي وانتقال هذا الأسلوب لجيل ماركو فان باستن ورود خوليت في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، اشتهرت الكرة الهولندية بالنزعة الهجومية. ويبدو المنتخب الحالي بقيادة المدير الفني بيرت فان مارفيك أقل توهجا من نظيريه في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ولكن لاعبي الفريق الحالي مثل آريين روبين وويسلي شنايدر يمكنهما مضاهاة عباقرة خط الوسط الإسباني مثل أندريس إنييستا وزافي هيرنانديز في المهارات والإمكانيات. وصنع هدف الفوز 1/صفر، الذي سجله كارلوس بويول للمنتخب الإسباني في الدقيقة 73 بمرمى ألمانيا بالدور قبل النهائي، الفارق بين الفريقين الإسباني والألماني بعدما سيطر المنتخب الإسباني على المباراة فكان الأكثر استحواذا على الكرة كما سدد 13 كرة في اتجاه المرمى مقابل خمس فقط لألمانيا.

وقال زافي «مايسترو» خط وسط المنتخب الإسباني والذي فاز بجائزة أفضل لاعب في المباراة: «استحققنا الفوز. الفريق أدى مهمة رائعة. سيطرنا على مجريات اللعب. الشخصية الإسبانية فرضت نفسها. استحوذتا على الكرة معظم الوقت. وشعرنا بالسهولة على أرض الملعب». وربما قدم المنتخب الإسباني في هذه المباراة أفضل أداء لديه في هذه البطولة ونال بهذا الفوز دفعة معنوية هائلة وثقة كبيرة قبل مواجهة الطاحونة الهولندية التي حققت الفوز في آخر 14 مباراة خاضتها وذلك منذ سبتمبر/ أيلول 2008 .

وفشل المنتخب الألماني في تحقيق هدفه الذي سعى إليه وهو بلوغ المباراة النهائية للمرة الثامنة في تاريخ مشاركاته بالمونديال ليفقد فرصة مواجهة منافسه التقليدي القديم وهو المنتخب الهولندي الذي سقط في فخ الهزيمة 1/2 أمام ألمانيا في نهائي مونديال 1974 بألمانيا الغربية.

وتزامنت مباراة المنتخبين الإسباني والألماني الأربعاء الماضي في الدور قبل النهائي للمونديال الحالي مع الذكرى السادسة والثلاثين لمباراة المنتخبين الألماني والهولندي في نهائي مونديال 1974.

ولكن مباراة إسبانيا وألمانيا في دوربن لم تشهد أي ظلال للنجمين الألمانيين الأسطوريين فرانز بيكنباور وجيرد مولر اللذين قادا ألمانيا للفوز الرائع في نهائي مونديال 1974. ويمكن عقد مقارنات كبيرة بين المنتخب الألماني الحالي ونظيره الذي خسر بقيادة مديره الفني يورغن كلينسمان أمام المنتخب الإيطالي في الوقت الإضافي بمباراة الفريقين في الدور قبل النهائي أيضا لمونديال 2006 بألمانيا. وأكمل المنتخب الإيطالي مسيرته بعدها ليفوز بلقب البطولة.

وضم المنتخب الألماني الذي خسر قبل أربع سنوات أمام إيطاليا ستة من اللاعبين الذين شاركوا في التشكيل الأساسي أمام المنتخب الإسباني أمس الأول كما كان المدير الفني للمنتخب الألماني حاليا يواخيم لوف مدربا مساعدا لكلينسمان في مونديال 2006.

ويخوض المنتخب الألماني في البطولة الحالية أيضا مباراة «الترضية» على المركز الثالث في المونديال وذلك اليوم (السبت) أمام أوروغواي بعدما خاض نفس المباراة قبل أربع سنوات وفاز فيها على المنتخب البرتغالي.

وقال قائد المنتخب الألماني فيليب لام: «لم نؤد بالشكل الجيد الذي يمكننا تقديمه. أردنا الوصول للنهائي ولكننا فشلنا. ولكننا الآن نريد الفوز بمباراة تحديد المركز الثالث حتى نعود لوطننا بشعور جيد».

واعترف لوف ولاعبوه بأن المنتخب الإسباني كان الفريق الأفضل. وظهر المنتخب الألماني الشاب في هذه المباراة من دون المستوى على الرغم من بلوغه المربع الذهبي على حساب المنتخبين الإنجليزي والأرجنتيني.

وأظهر المنتخب الهولندي الأكثر خبرة في مباراتيه أمام البرازيل بدور الثمانية وأمام أوروغواي في الدور قبل النهائي أن لديه الإصرار والهدوء الذهني الذي يستطيع من خلاله تشكيل خطورة فائقة على المنتخب الإسباني.

وقال دل بوسكي: «ربما كان المنتخب الألماني أقل قوة مما توقعنا لأن فريقنا أدى مهمته بشكل رائع. المنتخب الهولندي قدم كرة متميزة وحاول التتويج بلقب العالم لسنوات عديدة ويمتلك سجلا متميزا».

وقال المدافع الإسباني جيرارد بيكيه: «المنتخب الهولندي لديه مجموعة من اللاعبين الجيدين مثل آريين روبين وروبن فان بيرسي وشنايدر. يجب أن نحاول إيقافهم ولكننا نحتاج في الوقت نفسه إلى أن نقدم أسلوبنا وأن نحافظ على الكرة ونسجل الأهداف».

وفي الوقت نفسه، توقع نجم خط وسط برشلونة زافي هيرنانديز أن تكون المواجهة «مباراة ذهنية».

وقال زافي: «لديهم فريق رائع يضم لاعبين متميزين في خطي الوسط والهجوم. يجب أن نفرض شخصيتنا وإذا لعبنا بالشكل نفسه الذي لعبنا به أمام ألمانيا ستكون فرصتنا جيدة».

العدد 2864 - الجمعة 09 يوليو 2010م الموافق 26 رجب 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً