لم يحظ المدرب الهولندي بيرت فان مارفييك بمسيرة تدريبية متميزة بمعنى الكلمة خلال 28 عاما، إذ نجح فقط في قيادة فينورد للقب كأس الاتحاد الأوروبي في 2002 وكأس هولندا في 2008. وشارك فان مارفييك في مباراة واحدة فقط كلاعب مع المنتخب الهولندي، وخاض مسيرة تدريبية غير متميزة مع بوروسيا دورتموند الألماني، انتهت بالفشل.
ولكن الآن بات المدرب البالغ من العمر( 58 عاما) على بعد مباراة واحدة فقط من قيادة المنتخب الهولندي لأول لقب لها بكأس العالم في ثالث محاولة للفريق، بعد أن ساعد بلاده على البقاء ضمن الكيانات الرياضية العظيمة الخالية من الإنجازات. وأكد فان مارفييك أن لاعبيه، حصلوا على الإلهام من الجيل الذهبي لهولندا في سبعينيات القرن الماضي، وهو الجيل الذي شارك مرتين في نهائي كأس العالم عامي 1974 و1978، ولكنه خسر أمام ألمانيا والأرجنتين على الترتيب، والآن باتت الفرصة مواتية أمام فريقه لتخطي إنجازات أباطرة الكرة الهولندية.
ولم يخسر المنتخب الهولندي سوى في مباراة واحدة فقط منذ تولى فان مارفييك تدريب الفريق في 2008، والفوز على أوروغواي 3/2 يوم الثلثاء الماضي في المربع الذهبي هو الـ 14 على التوالي للفريق، الذي خاض 25 مباراة من دون هزيمة.
ومنذ عصر «توتال فوتبول»، هي الخطة التي تسمح بتبادل الأدوار بين اللاعبين داخل الملعب، إذ يحل أي لاعب محل زميله في أي مركز من المراكز، وهي الطريقة التي تبناها رينوس ميتشيلز وقادها يوهان كرويف، لم تنجح هولندا في وضع بصمتها على مشاركاتها في البطولات الكبرى. والاستثناء الوحيد هو عندما عاد ميتشيلز لتدريب المنتخب الهولندي وقاده للقب كأس الأمم الأوروبية العام 1988 عبر الفوز في المباراة النهائية على الاتحاد السوفيتي السابق، ولكن حتى في هذه البطولة كانت هولندا على بعد دقائق من توديع دور المجموعات، قبل أن يسجل رود خولييت هدفا قاتلا قاد به بلاده للفوز على ايرلندا.
وتحت قيادة فان مارفييك، ربما لا يقدم الفريق الكرة الرائعة نفسها مثلما كان يحدث في السنوات السابقة، ولكن انتقادات وسائل الإعلام الهولندية التي طالت فريقه ووصفته بأنه يطبق الطريقة «الألمانية» في اللعب تلاشت مع مرور الوقت خلال المونديال.
وبدلا من ذلك فإن طريقة 4/2/3/1 التي اتبعها فان مارفييك، والتي كان يستخدمها سلفه ماركو فان باستن، تم احتضانها من جانب الجميع، في إطار استعدادات الفريق لملاقاة إسبانيا يوم الأحد المقبل في سوكر سيتي في المباراة النهائية لمونديال جنوب أفريقيا. ويعكس الانسجام الحالة المزاجية العامة في المعسكر الهولندي، إذ، وبعيدا عن الخلاف الذي جمع بين ويسلي شنايدر وروبن فان بيرسي، قبل مباراة دور الثمانية أمام البرازيل، عم السلام الكامل أرجاء الفريق.
وتراجع الحدة في صفوف الفريق الهولندي تم ملاحظتها بشكل أكبر، بالنظر إلى أن أغلب لاعبي المنتخب ظلوا معا لما يقرب من شهرين الآن. وقال فان مارفييك قبل المباراة أمام إسبانيا: «لقد بدأنا استعداداتنا في العاشر من مايو/ أيار، نحو شهرين، قضينا أسبوعا واحدا في هولندا ثم توجهنا إلى النمسا».
وأوضح»الأجواء في الفريق كانت رائعة منذ اليوم الأول، ومازالت جيدة، ولكن هذا النهج الدائر منذ عامين». ومصدر الخوف الأول في صفوف الهولنديين الآن، هو أنه بعد عقود خالية من الإنجازات، ربما تجاوز الفريق كل الإنجازات السابقة بتأهله إلى المباراة النهائية بفريق محدود للغاية مقارنة بالفرق السابقة التي لم يسبق لها الوصول إلى هذه المرحلة. وبعيدا عن شنايدر وفان بيرسي وآريين روبين، يبدو أن الفريق الهولندي محدود للغاية، على الأقل في الدفاع، بعد أن ظهر يوريس ماتيسين وجوني هاتينغا بشكل ضعيف للغاية أمام أوروغواي. وقد يتعثر الظهير الأيسر المخضرم جيوفاني فان برونكهورست أمام التمريرات السلسة لإسبانيا، فيما سيكون على لاعب خط الوسط مارك فان بومل أن يكون في أفضل حالاته لحرمان زافي واندريس انيستا من السيطرة على مجريات اللعب، مثلما فعلا أمام ألمانيا. وفي الهجوم، لم يسجل فان بيرسي أي أهداف بعد مع هولندا، ولكن فان مارفييك مقتنع بأن اللاعب البالغ من العمر 26 عاما، سينجح أخيرا في التغلب على عقمه التهديفي يوم الأحد، «سيقدم أفضل أداء لديه في النهائي».
العدد 2864 - الجمعة 09 يوليو 2010م الموافق 26 رجب 1431هـ