العدد 2865 - السبت 10 يوليو 2010م الموافق 27 رجب 1431هـ

مدار الرعب... زافي وإنييستا ضد شنايدر وروبين فمن ينتصر؟

معركة خط الوسط تقرر الفائز بكأس العالم

تتوجه الأنظار الأحد إلى معركة خط الوسط التي ستضع نجمي هولندا ويسلي شنايدر وآريين روبين في مواجهة نجمي اسبانيا زافي هرنانديز واندريس انييستا وذلك في نهائي مونديال جنوب افريقيا 2010 الذي سيشهد تتويج بطل جديد على عرش الكرة المستديرة، فلمن ستكون الغلبة في هذه المعركة «المفتاح» للفوز باللقب المرموق؟.

يعتبر زافي وانييستا القلب النابض لمنتخب «لا فوريا روخا» الساعي لأن يكون ثاني منتخب يتوج بلقب كأس أوروبا ثم كأس العالم بعد عامين، وقد سبقه إلى ذلك المنتخب الألماني (كأس أوروبا 1972 ومونديال 1974) الذي ذهب ضحية الاسبان في الدور نصف النهائي.

شراكة قل نظيرها

لقد شكل هذا الثنائي شراكة قل نظيرها في ملاعب كرة القدم وأصبحا من أفضل لاعبي الوسط في العالم وأكبر دليل على ذلك أن نجم من عيار قائد أرسنال الانجليزي فرانسيسك فابريغاس يكتفي بالجلوس على مقاعد احتياط المنتخب الاسباني خلال نهائيات مونديال جنوب افريقيا لأنه لا يتمكن من إزاحة أي منهما من التشكيلة الأساسية وذلك أن المدرب فيسنتي دل بوسكي يدرك تماما مدى الأهمية الحيوية التي يؤمنها هذان اللاعبان إلى بطل أوروبا، كما حال مدرب برشلونة جوسيب غوارديولا.

لا يمكن تحديد أهمية زافي وانييستا بتمريراتهما البسيطة والسلسة والمتقنة وحسب، بل الذكاء الذي يتمتعان به هو ما يميزهما عن لاعبين آخرين وهو الذي ساهم في قيادة اسبانيا إلى لقب كأس أوروبا للمرة الأولى منذ 1964 وبرشلونة إلى الظفر بستة ألقاب خلال العام 2009.

«انتصار اسبانيا مرده إلى تبنيها فلسفة تمرير الكرة، ولأن لعبي يعتمد على هذه الفلسفة فقد نلت هذه الجائزة»، هذا ما قاله تشافي بعد اختياره أفضل لاعب في كأس أوروبا 2008 بعد قيادته منتخب بلاده للفوز على ألمانيا 1/صفر في النهائي.

زافي قلب اسبانيا النابض

لكن لاعب الوسط الذي يقوم بصناعة الألعاب في صفوف برشلونة منذ أكثر من عقد من الزمن، ليس مجرد ممر جيد للكرة فحسب، فإلى جانب رؤيته الثاقبة وخياله في وسط الملعب، فإن تشافي يبذل جهودا خارقة ولا يتردد بالواجب الدفاعي أيضا ويستطيع أن يشغل أي مركز في وسط الملعب، وهو قارئ جيد للعبة ويمتاز بتسديدات قوية ودائما ما يساهم بكثير من الأهداف لفريقه. يجيد تسديد الكرات الثابتة، ويستطيع التأثير كثيرا على زملائه سواء في برشلونة أو في صفوف منتخب بلاده.

وبعد أن تدرج في صفوف أكاديمية برشلونة في حقبة المدرب الهولندي الشهير يوهان كرويف وفريق الأحلام، سار زافي على خطى الرجل الذي كان ملهما لذلك الفريق وهو مدربه الحالي في النادي الكاتالوني بيب غوارديولا.

يعتبر زافي محرك المنتخب الاسباني وهو قائد بامتياز ونادرا ما يخسر الكرة أو يقوم بتمريرة خاطئة. إنه قائد اوركسترا خط الوسط ويملك قدرة مذهلة على قراءة اللعبة ويستطيع أن يفرض بصمته على مجرياتها.

ويتحدث زافي عن نفسه قائلا في حديث لموقع الاتحاد الدولي: «إني مولع بالإبداع في كرة القدم، شأني في ذلك شأن كرويف. نحن نحب هذا النوع من كرة القدم الهجومية والجذابة والجميلة. عندما تربح بهذه الطريقة يكون الرضا مضاعفا».

من المؤكد أن زافي يدرك تماما معنى الانتصار وأهميته وهو الذي تعج خزائنه بالكؤوس إذ توج مع برشلونة بلقب الدوري المحلي 5 مرات والكأس المحلية مرة واحدة وكأس السوبر المحلية 3 مرات ودوري أبطال أوروبا مرتين وكأس السوبر الأوروبية مرة واحدة وكأس العالم للأندية مرة واحدة، إضافة إلى فوزه مع منتخب بلاده بكأس العالم لدون 20 عاما وكأس أوروبا.

لكن كأس العالم ستكون التتويج الأعظم بالنسبة لزافي أو لـ»نصفه الثاني» انييستا الذي لا يقل شأنا عن زميله وهو الذي التحق بأكاديمية النادي الكاتالوني حين كان في الثانية عشرة من عمره، وقد اظهر ابن مدينة الباسيتي منذ تلك الفترة قدرة هائلة على التحكم في الكرة وسط الميدان، وعن ذكاء خارق للعادة.

إنييستا عقل إسبانيا الساحر

يمتاز انييستا بالقدرة على شغل العديد من المراكز في وسط الملعب، إذ بإمكانه اللعب على الأطراف وفي المحور ويتميز بسرعته ونظرته الثاقبة وحدسه المتقد.

فاجأ مدرب اسبانيا السابق لويس اراغونيس الجميع عندما استدعى انييستا إلى تشكيلة المنتخب الأول للمشاركة معه في نهائيات مونديال ألمانيا 2006 وهو منحه مباراته الدولية الأولى خلال لقاء ودي استعدادي عندما ادخله في الشوط الثاني أمام روسيا في 27 مايو/ أيار وهو لم يغب عن «لا فوريا روخا» منذ حينها، لكن الإصابة حرمته من المشاركة في كأس القارات التي أقيمت العام الماضي في جنوب أفريقيا إذ خرج منتخب بلاده من الدور نصف النهائي على يد الولايات المتحدة.

وهي كادت أن تحرمه أيضا من المشاركة في مونديال جنوب أفريقيا لكنه تعافى في الوقت المناسب ليكون إلى جانب تشافي وزملائه الآخرين ثم أصيب مجددا في المباراة الأولى أمام سويسرا ما اجبره على عدم المشاركة في الثانية أمام هندوراس (2/صفر) لكنه عاد في الثالثة الحاسمة أمام شيلي (2/1) وسجل الهدف الثاني ليؤمن تأهل بلاده إلى الدور الثاني.

ويأمل اللاعب الذي أطلق عليه لقب «ال ايلوزيونيستا» (الساحر) أو «سيريبرو» (المخ) أن يواصل مشواره على المنوال ذاته لأنه وتشافي القلب النابض الذي بإمكانه أن يحمل منتخب بلادهما إلى حلم الانضمام لنخبة المنتخبات التي رفعت الكأس المرموقة.

شنايدر بطل هولندا الأول

إذا كان زافي وانييستا القلب النابض لاسبانيا فإن شنايدر هو «بطل» هولندا بامتياز لأنه لعب الدور الأساسي في وصولها إلى مباراة الحلم بتسجيله 5 أهداف حتى الآن، بينها ثنائية في مرمى البرازيل (2/1) خلال الدور ربع النهائي، ثم هدف التقدم الثاني على الأوروغواي (3/2) في الدور نصف النهائي ليقود «البرتقالي» إلى النهائي للمرة الأولى منذ 32 عاما.

قد لا يكون شنايدر بحجم هالة النجومية التي تمتع بها يوهان كرويف ويوهان نيسكينز أو ماركو فان باستن، لكنه أصبح النجم الذي سيتذكره العالم بأنه اسقط المنتخب البرازيلي في موقعة «نيسلون مانديلا باي» في بورت إليزابيث وأطاح بأبطال العالم خمس مرات وحمل بلاده إلى الدور نصف النهائي، ثم إلى النهائي بمساعدة روبين والقائد جيوفاني فان برونكهورست.

دخل شنايدر إلى موسم 2009/2010 وهو يضع أمامه هدف الرد على غطرسة ريال مدريد الاسباني الذي لم ير فيه اللاعب الذي بإمكانه أن يرتقي إلى مستوى الهالة النجومية للنادي الملكي الذي فضل أن ينفق أكثر من 250 مليون يورو من اجل التعاقد مع لاعبين مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي كاكا والفرنسي كريم بنزيمة.

لكن أين هو رونالدو الذي ودع النهائيات بطريقة مخيبة للغاية بعدما خرج منتخب بلاده من الدور الثاني على يد الاسبان من دون أن ينجح لاعب مانشستر يونايتد الانجليزي السابق في ترك أية لمسة يتذكره بها العالم سوى تذمره من أنه نجم وعلى الحكام حمايته.

أين هو كاكا الذي خرج على يد شنايدر بالذات من دون أن يقدم أي شيء يشفع له في العرس الكروي العالمي، وأين هو بنزيمة الذي قد يكون سعيدا الآن لأن مدرب المنتخب ريمون دومينيك لم يستدعه إلى «المهزلة» الفرنسية في جنوب افريقيا.

والاهم من ذلك أين هو ريال مدريد الذي خرج من الموسم خالي الوفاض تماما إن كان صعيد الدوري والكأس المحليين أو مسابقة دوري أبطال أوروبا، في حين أن شنايدر الذي قرر إنتر ميلان الايطالي المراهنة عليه، لم يبق كأسا ممكنة إلا ورفعها بإحرازه ثلاثية الدوري والكأس الايطاليين، ثم لقب مسابقة دوري أبطال أوروبا الذي شاء القدر أن يتوج به على ملعب ريال مدريد بالذات لأن «سانتياغو برنابيو» احتضن المباراة النهائية للمسابقة الأوروبية الأم.

«لا ادري كيف تخلى عنه ريال مدريد. في بعض الأحيان، المنطق مفقود في بعض الأندية ومن الصعب فهم هذا الأمر. اليوم أصبح عنصرا أساسيا في فريقنا»، هذا ما قاله مدرب شنايدر في إنتر ميلان البرتغالي جوزيه مورينهو الذي لم يتمكن بدوره من مقاومة إغراء التواجد في البيت الأبيض الملكي فقرر مع نهاية الموسم ترك «جوزيبي مياتزا» والرحيل إلى «سانتياغو برنابيو».

من المؤكد أن التصريح الصادر عن مورينهو لا يعتبر مجرد كلام، لان المدرب البرتغالي نادرا ما يوزع المديح مجانا، وبالتالي فان الإشادة الصادرة عن «المختار» تدل على حجم موهبة صانع ألعاب أياكس أمستردام السابق الذي دفع النادي الملكي 27 مليون يورو من اجل ضمه إلى صفوفه العام 2007.

حصد شنايدر النجاح المطلق في موسمه الايطالي الأول وأمتع جمهور «جوزيبي مياتزا» التي وصلت إلى حد النشوة في نهاية الموسم بعد أن أصبح فريقها بقيادة الهولندي الرائع أول فريق ايطالي يتوج بثلاثية الدوري والكأس ومسابقة دوري أبطال أوروبا.

من المؤكد أن هذه الألقاب تشكل من أهم نقاط مسيرة شنايدر، لكنها لن تقارن على الإطلاق باللقب الذي يسعى «أمير اوتريخت» لتحقيقه في «امة قوس القزح» وهو أصبح على بعد 90 دقيقة من منح البرتقاليين لقبهم المونديالي الأول بعد أن كانوا قريبين جدا من العرش العالمي قبل أن يخسروا في المتر الأخير أمام ألمانيا الغربية والأرجنتين عامي 1974 و1978.

روبين الفتاك

والأمر ذاته ينطبق على روبين الذي كافح ليكون جاهزا إلى جانب زملائه بعدما اعتقد الجميع أن منتخب «الطواحين» سيفتقد أهم أسلحته الفتاكة بعد تعرضه للإصابة في المباراة التحضيرية ضد المجر (6/1) والتي سجل خلالها هدفين قبل أن يتعرض للنكسة التي كادت تحرمه من التواجد مع «البرتقالي» في حملته التاسعة في النهائيات.

وعد الجناح السريع بأن يقاتل من اجل أن يتعافى من الإصابة والمشاركة مع منتخب بلاده وقد راهن مدربه بيرت فان مارفييك على هذا التعهد وأبقاه ضمن التشكيلة من دون أن يستخدم خيار استبداله بلاعب آخر.

كان أمام روبين 3 أسابيع من اجل الشفاء تماما من الإصابة، وهو علق أماله على تمكن منتخب بلاده من تخطي حاجز الدور الأول لكي يواصل معه المشوار انطلاقا من الثاني، وقد نجح في رهانه على عزيمته وإصراره وتعافى من الإصابة وسجل عودته إلى المنتخب حتى قبل الدور الثاني عندما شارك في الدقائق العشرين الأخيرة من مباراة الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول أمام الكاميرون (2/1) ونجح في ترك لمسته سريعا عندما لعب دورا أساسيا في الهدف الثاني الذي سجله يان كلاس هونتيلار لأن الأخير تابع كرة سددها نجم بايرن ميونيخ الألماني في القائم الأيمن.

ثم أكد روبين حجم أهميته في المنتخب البرتقالي عندما شارك أساسيا في مباراة الدور الثاني أمام سلوفاكيا (2/1) وسجل الهدف الأول الذي مهد الطريق أمام منتخبه من اجل حجز مقعده في الدور ربع النهائي، ثم أضاف هدفه الثاني في مواجهة الدور نصف النهائي عندما أكد تأهل منتخب بلاده إلى النهائي بتسجيله الهدف الثالث في مرمى الأوروغواي.

من المؤكد أن الجناح الهولندي يريد أن ينهي الموسم الرائع الذي أمضاه مع بايرن ميونيخ بأفضل طريقة ممكنة من خلال قيادة منتخب بلاده إلى اللقب الأغلى على الإطلاق وهو قد يلعب دور البطل الذي لازمه خلال موسمه مع النادي البافاري إذ فرض نفسه نجما مطلقا لبايرن بعد أن لعب دور المنقذ في أكثر من مناسبة إن كان في دوري أبطال أوروبا أو الدوري والكأس المحليين.

وكما حال شنايدر، أكد روبين أن ريال مدريد اخطأ كثيرا عندما تخلى عنه لبايرن ميونيخ الذي حقق من دون ادني شك صفقة ناجحة بتعاقده مع الهولندي من النادي الملكي مقابل 25 مليون يورو.

واثبت الجناح الهولندي أن المبلغ الذي دفعه النادي البافاري ليس بالكثير مقابل موهبة هذا اللاعب الذي غرق في مستنقع نجوم النادي الملكي ولم يحصل على فرصته في العاصمة الاسبانية.

وكسب روبين وشنايدر المعركة الأولى من رد اعتبارهما من ريال مدريد عندما تواجدا في «سانتياغو برنابيو» لخوض نهائي دوري أبطال أوروبا مع فريقيهما، وهما يسعيان إلى كسب المعركة الثانية والاهم في مواجهة الأسبان بالذات الذين يضمون في صفوفهم حاليا 5 لاعبين من النادي الملكي هم الحارس أيكر كاسياس وراؤول البيول والفارو اربيلوا وسيرخيو راموس وتشابي ألونسو

العدد 2865 - السبت 10 يوليو 2010م الموافق 27 رجب 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 1:29 ص

      ثنائيين مرعبين

      صدق ثنائيين مرعبين أتمنى الكل يحظى بالاستمتاع في النهائي وأتمنى عدم وجود أخطاء من قبل الحكام نبي النهائي بأفضل صورة من ذي قبل

اقرأ ايضاً