العدد 2865 - السبت 10 يوليو 2010م الموافق 27 رجب 1431هـ

شبح 1974 و1978 يطارد الهولنديين لكنهم هذه المرة غير مرشحين

يمني المنتخب الهولندي النفس بالا تتكرس عقدة المتر الأخير عندما يتواجه مع نظيره الاسباني بطل أوروبا اليوم (الأحد) على ملعب «سوكر سيتي» في جوهانسبورغ في المباراة النهائية لمونديال جنوب إفريقيا 2010.

ويدخل المنتخب «البرتقالي» إلى المباراة وشبح نهائي عامي 1974 و1978 يطارده إذ خسر أمام ألمانيا الغربية ثم الأرجنتين بعد 4 أعوام.

دخل الهولنديون إلى مواجهتي اللقب في نسختي 1974 و1978 وهم مرشحون فوق العادة لكي يخرجوا منتصرين لكنهم منيوا بالخيبة في نهاية المطاف، إلا أن هذه المرة لن يكونوا المنتخب الأوفر حظا للظفر باللقب لأنهم يواجهون المنتخب الاسباني بطل أوروبا الذي كان أفضل منتخبات النسخة التاسعة عشرة بامتياز وقد يلعب ذلك لمصلحتهم.

لا يزال الهولنديون يتذكرون جيدا نهائي 1978 التاريخي كما حال العالم بأجمعه لان المنتخب البرتقالي بأسلوب اللعب الشامل الذي طبقه مدربه رينوس ميكيلز كان أفضل المنتخبات في العالم خلال تلك الحقبة لكنه اصطدم بالعزيمة الألمانية وجماهير ميونيخ التي احتشدت لمؤازرة صاحب الضيافة.

وصنف الاتحاد الدولي لكرة القدم عبر موقعه الرسمي ذلك النهائي من المواجهات الكلاسيكية في تاريخ نهائيات كأس العالم والكرة المستديرة.

«كنا الأقوى العام 1974»، لعل عنوان هذا الكتاب الصادر العام 2004 في هولندا، يؤكد تماما مدى خيبة الأمل والمرارة الهولندية، وذلك بعد 30 عاما من خسارة المنتخب الوطني أمام نظيره الألماني الغربي في نهائي ميونيخ. خاض المنتخب الهولندي بقيادة المدرب القدير رينوس ميكيلز كأس العالم العام 1974 وهو مرشح فوق العادة لإحراز اللقب، لكن آماله تحطمت أمام المنتخب الألماني الغربي في ذلك اليوم.

ففي 7 يوليو/ تموز العام 1974، التقى المنتخبان الألماني الغربي والهولندي للمرة الأولى في مباراة رسمية. وكان سبق للمنتخبين أن التقيا 19 مرة لكن جميع هذه المباريات كانت ودية، وهذه المرة كانت الجائزة مرموقة لان الفائز سيتوج بطلا للعالم، في حين يخرج الخاسر خالي الوفاض.

بلغ المنتخب الهولندي المباراة النهائية بعد إن اجتاز بنجاح الدور الثاني اثر فوزه على الأرجنتين 4/صفر، وعلى ألمانيا الشرقية 2/صفر، وعلى البرازيل 2/صفر، فخاض المباراة النهائية من دون أن يدخل مرماه أي هدف في مبارياته الثلاث الأخيرة. وأشاد البرازيلي ماريو زاغالو بأداء منتخب هولندا بعد إن أعجب بأسلوب الكرة الشاملة التي كان يعتمد عليه وقال بعد خسارة فريقه أمامه «اليوم خسرنا أمام أفضل منتخب في البطولة».

لا شك في أن أسلوب الكرة الشاملة كان لحظة حاسمة في تطور اللعب من الناحية التكتيكية وكان يكمن في قيام جميع اللاعبين بالهجوم دفعة واحدة والدفاع دفعة واحدة أيضا. في كل مرة، كان احد اللاعبين يترك مركزه، كان يتوجب على زميله أن يحل مكانه، ولم يكن المدافعون يترددون في الصعود إلى الهجوم، والمهاجمون في الارتداد إلى الوراء.

كانت هذه الإستراتيجية تتطلب لياقة بدنية عالية من اللاعبين وتقنية لا مثيل لها، لكنها أعطت ثمارها بسرعة. فبعد غياب دام 36 عاما عن البطولات الكبرى، لفت المنتخب الهولندي أنظار النقاد الذين رشحوه لإحراز لقب كأس العالم 1974.

ويلخص نجم المنتخب يوهان نيسكينز أسلوب المنتخب الهولندي وتحديدا قائده وصانع ألعابه الهولندي الطائر يوهان كرويف بقوله: «عندما تكون الكرة في حوزته، أغمض عيناي واركض، ليس أمامي أي شيء آخر أقوم به، لأنني أدرك تماما بأنني سأتلقى الكرة في أفضل الظروف».

عشية النهائي الكبير الذي احتشد لمتابعته 75 ألف متفرج في الملعب الاولمبي في ميونيخ، كانت المعادلة واضحة: من ناحية، هناك المنتخب الهولندي المرشح القوي الذي حظي بإعجاب واحترام الرأي العام من خلال أسلوبه الشيق والاستعراضي والهجومي، ومن ناحية أخرى، المنتخب الألماني الذي يحلم برفع الكأس أمام أنصاره والذي على الرغم من عدم جمالية أسلوبه، فهو كان يضم في صفوفه ابرز نجوم الكرة العالميين أمثال فرانتس بكنباور وغيرد مولر وبول برايتنر.

أعلن الحكم الانجليزي جاك تايلور انطلاق المباراة في تمام الساعة الرابعة. لم تمض ثوان حتى كانت الكرة في الشباك! ماذا حصل بالضبط؟ يقول رجال الإحصاءات بان لاعبي المنتخب الهولندي تبادلوا الكرة في ما بينهم 13 مرة قبل أن يتخلص يوهان كرويف من رقابة بيرتي فوغتس ويتوغل داخل منطقة الجزاء إذ عرقله أولي هونيس. ركلة جزاء! بعدها وجد كرويف صعوبة كبيرة في التخلص من رقابة فوغتس الذي راقبه كظله. لكن بعد مرور 63 ثانية، تقدم نيسكينز من ركلة الجزاء ونفذها بنجاح في مرمى الحارس الألماني سيب ماير مانحا التقدم لمنتخب بلاده. حتى تلك اللحظة لم يكن احد من لاعبي المنتخب الألماني قد لمس الكرة.

اعتقد البعض بان نتيجة المباراة قد حسمت. ويتذكر جون ريب المباراة تماما بقوله: «كنا نريد أن نجعل الألمان يركضون، لم نكن نعي هذا الأمر لكن هذا ما قمنا به. رحنا نتبادل الكرة في ما بيننا ونسينا ان نسجل هدفا ثانيا». ومع مرور الدقائق بدا المنتخب الهولندي يتساهل وسرعان ما دفع الثمن. ففي الدقيقة 26، قام فيم يانسن بمخاشنة برند هولتسنباين داخل المنطقة، فاحتسب الحكم ركلة جزاء ترجمها بنجاح بول برايتنر مدركا التعادل لألمانيا. ويتذكر غيرد مولر تلك اللحظة بقوله: «عندما نظرت إلى برايتنر تأكدت بأنه سيسجل».

ونجح المنتخب الألماني الغربي في التقدم قبل نهاية الشوط الأول في المباراة الرقم 101 لمدربه الشهير هلموت شون. سار راينر بونهوف بالكرة على الجهة اليمنى ومرر كرة عرضية باتجاه مولر. نجح «المدفعجي» في الاستدارة على نفسه ليسجل هدف الفوز 2/1.

خاب ظن الأشخاص الذين اعتبروا بأن المنتخب الهولندي سيبادر إلى الهجوم في الشوط الثاني، لأنه خلافا لذلك، نجح المنتخب الألماني في الحصول على أول فرصة في هذا الشوط. كان بونهوف قاب قوسين أو أدنى من إضافة الهدف الثالث لمنتخب بلاده عندما تطاول لكرة برأسه فمرت سنتيمترات قليلة إلى جانب القائم. ورمى المنتخب الهولندي بكل ثقله في المعركة، بيد أن المنتخب الألماني المنظم بقيادة بكنباور وسيب ماير وفوغتس نجح في التصدي لجميع الهجمات الهولندية.

طوال الدقائق التسعين، كانت المباراة أشبه بمعركة، أكثر منها مباراة في الشطرنج بين مدربين إستراتيجيين بالدرجة الأولى. في المجمل، احتسبت 41 ركلة حرة منها 27 لمصلحة ألمانيا الغربية مقابل 14 لهولندا. نجح المنتخب الهولندي على مدى نصف الساعة الأخير من المباراة في محاصرة المرمى الألماني من دون نجاح. في المقابل، وقف الحظ في بعض الأحيان إلى جانب المنتخب المضيف لكي يحافظ على تقدمه وإلحاق الهزيمة الوحيدة برجال رينوس ميكيلز في ثماني مباريات في كأس العالم.

وقال يوهان كرويف بعد المباراة: «كانت المرة الأولى التي نواجه فيها منتخبا وضع خطة محكمة ونجح في تنفيذها بحذافيرها. أما بالنسبة إلينا فقد افتقدنا إلى لاعب مثل غيرد مولر».

أما فرانتس بكنباور فقال بدوره: «افتتاح التسجيل مبكرا ساعدنا كثيرا. هذا الهدف جعل الضغط يزداد على المنتخب الهولندي ونجحنا في العودة في المباراة. عندما تقدمنا في المباراة، لم يكن سهلا المحافظة على التقدم».

نهائي 1978

وبعد 4 سنوات وهذه المرة في الأرجنتين، خرج المنتخب الألماني الغربي من البطولة مبكرا خلافا للمنتخب الهولندي الذي بلغ المباراة النهائية للمرة الثانية على التوالي. وللمرة الثانية، سقط أمام الدولة المضيفة الأرجنتين 1/3 بعد التمديد. لم يتمكن الهولنديون من بلوغ القمة بعد ذلك، إلا عندما توجوا أبطالا لكأس أوروبا العام 1988.

افتقد المنتخب الهولندي في النهائيات خدمات كرويف وويليم فان هانيغيم ويان بيفيرين الذين رفضوا المشاركة مع المنتخب، خلافا ليوهان نيسكينز واري هان ورود كرول وروب رينزينبرينك الذي كانوا من التشكيلة التي خاضت نهائيات 1974، وهذه المرة كان النمسوي ارنست هابل مدربا عوضا عن ميكيلز.

وتقابل المنتخب الهولندي مع نظيره الأرجنتيني المضيف في المباراة النهائية في 25 يونيو/ حزيران وكان الهولنديون على موعد آخر مع الدموع، لكنهم يأملون أن يكون الوضع مختلفا بعد 32 عاما على قارة مختلفة، من دون عقدة البلد المضيف.

وهكذا أحرزت الأرجنتين كأس العالم للمرة الأولى، وخسرتها هولندا للمرة الثانية على التوالي أمام الدولة المضيفة بعد سقوطها أمام ألمانيا الغربية 1/2 قبل 4 سنوات في ميونيخ، لكنها تأمل هذه المرة أن يكون المجد من نصيبها في مواجهة منتخب يبحث بدوره عن معانقة الكأس للمرة الأولى

العدد 2865 - السبت 10 يوليو 2010م الموافق 27 رجب 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 1:09 ص

      من قال غير مرشحين ؟

      اش هالكاتب ! من قال لك غير مرشحين ؟ من المرشح نادي المالجية ؟ اشلون فريق في النهائي و ما خسر ولا مباراة و مو مرشح ، روح بيع خضرة

اقرأ ايضاً