قمنا في «باركليز ويلث» مؤخراً بتعديل توزيعات الأصول بعد أن أصبحت الأسهم الأوروبية أحد الأسواق المفضلة لدينا، وذلك في ظل الأداء الحالي لليورو. وتستند مدى الجاذبية الاستثمارية التي تحظى بها أوروبا الآن جزئياً إلى احتمالية بقاء اليورو ضعيفاً خلال الفترة المقبلة؛ الأمر الذي يشكل آلية لعلاج الاقتصاد الأوروبي؛ إذ إن العملة الضعيفة تجعل الصادرات الأوروبية أكثر جاذبية للأسواق الدولية. وبذلك، نعتقد في «باركليز ويلث» بأن على المستثمرين ترتيب محافظهم الاستثمارية للاستفادة من ضعف العملة، وهي استراتيجية تميل إلى زيادة التعرض لشركات الصادرات.
وقد انخفضت قيمة اليورو منذ شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي بنسبة 17 في المئة تقريباً مقابل الدولار الأميركي، كما أنها انخفضت أيضاً بنسبة 10 في المئة تقريباً من حيث القيمة المرجحة تجارياً. وعلى رغم هذا الهبوط، لايزال اليورو في مستوى يفوق قليلاً بعض توقعات القيمة العادلة؛ الأمر الذي يعطي مجالاً أكبر لمزيد من الانخفاض في قيمة العملة. يذكر أن أي انخفاض إضافي سيساهم في تعزيز الصادرات ودعم النمو الإجمالي للناتج المحلي لمنطقة اليورو.
ومع أن مشكلات الدَّين التي تواجهها أوروبا جديّة إلا أنه يتم التعامل معها. ولكن الانعكاس السلبي لهذه الجهود هو أن الإجراءات المُقترحة، كتقليص الإنفاق الحكومي بنسبة كبيرة على سبيل المثال، سيؤدي في الغالب إلى كبح النمو الاقتصادي. وعلى أية حال، فإن السياسة المالية المتشددة تفيد بأن السياسة النقدية ستبقى على الأرجح أكثر تساهلاً لفترة أطول من الزمن، وهو أحد الأسباب التي تدفعنا للاعتقاد بأن الضعف الحالي في قيمة اليورو سيستمر لفترة من الزمن.
وقد ساهمت مخاوف النمو في زيادة الشعور السلبي تجاه الأسهم الأوروبية؛ إلا أن بيع الأسهم بدا عشوائياً؛ ما جعل عدداً من القطاعات والأسهم تبدو جذابة وخاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على الصادرات خارج نطاق الاتحاد الأوروبي. ويبدو هبوط اليورو مفيداً لشركات التصدير؛ إذ تبدو بضائعهم وخدماتهم الآن أرخص ثمناً؛ ما قد يساهم في دعم وتعزيز الحصة السوقية لهذه الشركات، وهذا قد يتيح بدوره مجالاً لزيادة الهامش الربحي.
ويُعد هذا التأثير مهم جداً، فالتوقعات تشير إلى أن الانخفاض الذي طرأ مؤخراً بنسبة 10 في المئة في مؤشر قيمة العملة المرجَّحة تجارياً سيضيف نحو 1 في المئة إلى معدل النمو الاقتصادي في منطقة اليورو خلال العام المقبل.
العدد 2869 - الأربعاء 14 يوليو 2010م الموافق 01 شعبان 1431هـ