بلغ اللاعب الأورجوياني دييغو فورلان ذروة المجد الكروي بعدما اختير من قبل الصحفيين المعتمدين كأفضل لاعب في كأس العالم الأخيرة متخطيا جميع التوقعات التي تراوحت بين عمالقة الكرة أمثال ميسي ورونالدو وروني وغيرهم ممن تألقوا مع أنديتهم بصورة ملفتة في المواسم الأخيرة. ونال الهولندي ويسلي شنايدر الكرة الفضية فيما ذهبت الكرة البرونزية إلى الإسباني ديفيد فيا. ويمثل هذا الاختيار استكمالا لسلسلة المفاجآت التي هزت الوسط الرياضي العالمي عندما ذهلت بخروج المنتخب الإيطالي حامل اللقب ووصيفه المنتخب الفرنسي من الدول الأول وتتابعت بظهور معظم النجوم البارزين في أنديتهم بصورة هزيلة أفقدتهم بريقهم الذي لازمهم خلال حصدهم ألقاب الدوري والكؤوس الجماعية والفردية في الأعوام الفائتة.
الأداء المخيب الذي أظهره هؤلاء النجوم حاز على مساحة واسعة من النقاشات أثناء المونديال وتواصلت بعده. وكانت الآراء متفاوتة بين دواعي الإرهاق البدني بعد موسم شاق وطويل بالإضافة إلى الخطط التكتيكية التي فشلت في توظيف قدرات هؤلاء النجوم عندما سقطوا في حبائل المنتخبات التي تفوقت عليهم . وتنتشر كثيراً هذه الأيام عناوين تفوق الأداء الجماعي على الأداء الفردي الذي امتاز به النجوم السابقين أمثال زين الدين زيدان الذي قاد بلاده لنهائي مونديال 2006 وكاد أن يخطف الكأس للمرة الثانية في تاريخ فرنسا لولا طرده بعد تلك الحادثة الشهيرة عندما قام بنطح اللاعب الإيطالي ماتيرازي بعدما استفزه باستمرار بحسب قول زيدان نفسه.
فقد طغى تأثير النجوم الفردي على الأداء الجماعي بشكل لافت في العقود السابقة ويقترن المنتخب الفائز بكأس العالم دوما ًبنجم هذا المنتخب فبيليه وريفالدو ورونالدو كانوا المساهم الأبرز في تصدر المنتخب البرازيلي منتخبات العالم بأنجمه الخمس. ويمثل النجم الأرجنتيني ديجو مارادونا صفوة نجوم الأداء الفردي عندما حقق الحلم الأرجنتيني بحصد الكأس الثانية في العام 1986 بموهبته الفذه أحياناً وحينا بمساعدة يده التي لامست الذهب وظلت مثارا للجدل في التاريخ الكروي الحديث.
وشعر الكثير بالندم عندما علقوا آمالهم العريضة في أن يحذو نجم نادي برشلونة ليونيل ميسي حذو مدربه في المنتخب الأرجنتيني ديجو مارادونا، وذلك بعد الهزيمة القاسية أمام الماكينات الألمانية برباعية فككت خطوط التانجو التي عانت طوال المباراة من عدم التجانس فيما بينها وخصوصا خط الوسط الذي سلم مفاتيح المباراة لباستيان شفاينشتايغر ورفاقه الذين تمكنوا من شل تحركات ميسي بفضل الرقابة الصارمة والسيطرة المطلقة في الدقائق التسعين.
ولا يعد حال البرتغالي كريستيانو رونالدو أفضل من منافسه الدائم ليونيل ميسي، ففي حين تنتظر منه الجماهير البرتغالية أن ينقل تميزه الباهر على مستوى الأندية إلى المنتخب الوطني إلا أن أداءه العادي قد أصابها بخيبة أمل كبيرة وخصوصا ً أنه حمل شارة القائد. وقد حمله الكثيرون مسئولية الهزيمة أمام الجار الإسباني بعدما كان غائبا طوال المباراة بدل أن يكون القائد الملهم لفريقه للفوز بهذه البطولة العريقة. ولكن النجم البرتغالي قد يجد مبررا له بخسارته أمام المنتخب الأفضل والذي تفوق على جميع المنتخبات التي واجهها بأسلوبه الجماعي وتطبيق سياسة التمريرة الواحدة التي تحقق له سيطرة واضحة وتسبب الموت الاصطناعي للفريق المنافس تماما كخيوط العنكبوت.
ربما يكون الإرهاق البدني وتأثير الإصابات الطويلة سبباً منطقيا لإخفاق النجوم الآخرين أمثال روني الذي عانى قبل المونديال من إصابته في الكاحل والتي هددته من خوض المونديال وكذلك البرازيل ريكاردو كاكا الذي عانى من الإصابات المتكررة ومن تذبذب المستوى بعد أن قارب الثلاثين عاما.
وتشهد الأوساط الرياضية بأن أداء المنتخبات التي وصلت إلى المربع الذهبي قد يأذن بعودة الروح الجماعية تحت قيادة مجموعة من النجوم وانحسار الاعتماد على النجم الأوحد بعدما قاد ائتلاف النجوم فيا وانييستا وتشافي بلادهم لحصد كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ إسبانيا.
طه عبدالنبي ضيف
العدد 2871 - الجمعة 16 يوليو 2010م الموافق 03 شعبان 1431هـ