العدد 2876 - الأربعاء 21 يوليو 2010م الموافق 08 شعبان 1431هـ

تسرب النفط في خليج المكسيك يعيد قضية المقراحي إلى دائرة الضوء

عادت أصداء إطلاق سراح الليبي عبد الباسط المقراحي الذي أدين بتفجير طائرة ركاب أميركية فوق لوكيربي باسكتلندا، للظهور بعد تردد بعض الاحتمالات أن تكون شركة النفط البريطانية بي.بي لعبت دوراً في هذه القضية.

فقد ألقت هذه القضية بظلالها على محادثات رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون مع الرئيس الأميركي، باراك أوباما يوم الثلثاء الماضي.

ويدقق الساسة الأميركيون في تصرفات بي.بي التي أثارت موجة استياء بسبب تلويث خليج المكسيك بنفط متسرب بعد انفجار في إحدى الآبار البحرية التابعة للشركة.

وفيما يأتي بعض الأسئلة والأجوبة عن القضية.

من هو عبد الباسط المقراحي؟

- كان الليبي عبد الباسط المقراحي هو المدان الوحيد في تفجير طائرة الركاب الأميركية فوق لوكيربي يوم 21 ديسمبر/ كانون الأول العام 1988 والذي أسفر عن مقتل 270 شخصاً غالبيتهم أميركيون.

وثبت أن المقراحي قام «بدور رئيسي في تخطيط وتنفيذ» تفجير الطائرة التي كانت متجهة من لندن إلى نيويورك وأدين بقتل 259 شخصاً كانوا على متن الطائرة و11 شخصاً على الأرض قتلهم حطام الطائرة المتساقط.

وفي العام 2001 أصدرت محكمة خاصة في اسكتلندا حكماً على المقراحي بالسجن مدى الحياة بحد أدنى للعقوبة 27 عاماً.

وأطلقت اسكتلندا سراح المقراحي في أغسطس/ آب العام 2009 لاعتبارات إنسانية بعدما علمت أنه مصاب بسرطان في البروستاتا وقد لا يعيش أكثر من ثلاثة أشهر. وعاد إلى طرابلس ومازال حياً بعد مرور نحو عام.

ما صلة قضية المقراحي بشركة بي.بي؟

- أقرت بي.بي أنها سعت لكسب موافقة الحكومة البريطانية أواخر العام 2007 على إبرام اتفاق مع ليبيا يسمح بنقل سجناء أي من الدولتين للعودة لقضاء فترة العقوبة في بلادهم.

وقالت بي.بي إنها أبلغت الحكومة البريطانية بأنها «قلقة من بطء» المفاوضات على هذا الاتفاق. وأضافت أنها كانت تعلم أن ذلك قد يضر باتفاق حفر بحري لشركة النفط يتطلب موافقة الحكومة الليبية.

وتابعت الشركة إنها لم تشارك في أية مناقشات مع السلطات التنفيذية الاسكتلندية بشأن إطلاق سراح المقراحي. غير أن المقراحي كان أشهر مستفيد محتمل من اتفاق نقل السجناء الذي توصلت إليه ليبيا وبريطانيا في نهاية الأمر.

ما هو اتفاق نقل السجناء بين ليبيا وبريطانيا؟

- يسمح الاتفاق الذي بدأ العمل به يوم 29 أبريل/ نيسان العام 2009 بإمكانية أن يقضي ليبيون سجنوا في بريطانيا فترة عقوبتهم في ليبيا وأن يقضي بريطانيون سجنوا في ليبيا فترة عقوبتهم في بلادهم، ويتطلب هذا النقل موافقة البلدين.

وتبنت بريطانيا موقفاً يفيد بأن قرار نقل سجين محتجز في اسكتلندا بموجب هذا الاتفاق يرجع للسلطات الاسكتلندية وحدها والتي لها سلطتها القضائية المستقلة داخل النظام السياسي البريطاني.

ودارت بعض المناقشات الرسمية بشأن استثناء المقراحي من الاتفاق بما يعني ألا يكون من حقه أن ينقل لقضاء فترة عقوبته في ليبيا.

وكانت الحكومة الاسكتلندية تريد استثنائه من الاتفاق غير أن الحكومة البريطانية لم تطلب تطبيق هذا الاستثناء في قضية تفجير طائرة لوكربي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إنه بعد أسبوع من بدء العمل باتفاق نقل السجناء طلبت ليبيا إعادة المقراحي لبلاده لاستكمال فترة العقوبة هناك.

وأضاف المتحدث الذي طلب عدم نشر اسمه أن اتفاق نقل السجناء يشمل ليبيين غير المقراحي وأن هناك الآن نحو 40 ليبياً في السجون البريطانية يمكن أن ينطبق عليهم الاتفاق.

ورفضت السلطات الاسكتلندية طلب ليبيا إرسال المقراحي بموجب الاتفاق، وبدلاً من ذلك أطلقت سراحه وأعادته لبلاده لاعتبارات إنسانية.

لماذا عاد الاهتمام بقضية المقراحي الآن؟

- كتب أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، هم فرانك لوتنبرج، وروبرت مينينديز من نيوجيرزي، وكريستين جيليبراند، وتشارلز شومر من نيويورك مجموعة خطابات للحكومتين الأميركية والبريطانية أشاروا فيها للقضية.

ويشغلهم الأمر في جزء منه لأن الكثيرين من الذين قتلوا في تفجير طائرة لوكيربي كانوا من نيويورك ونيوجيرزي. واستاء بعض السكان من الإفراج عن المقراحي لاعتبارات صحية وأغضبهم أنه مازال على قيد الحياة وخارج السجن.

وتزامنت خطاباتهم مع موجة استياء بين الأميركيين من شركة النفط البريطانية العملاقة بعد أن تسببت بئرها في تسرب نفطي يلوث مياه خليج المكسيك منذ نحو ثلاثة أشهر.

وطالب أعضاء مجلس الشيوخ الأربعة الحكومة البريطانية ووزارة الخارجية الأميركية بالتحقيق في ظروف إطلاق سراح المقراحي لاعتبارات إنسانية.

وقالت الحكومة البريطانية إنها لا تعتزم إعادة دراسة اتفاق نقل السجناء مشيرة إلى أن المقراحي أفرج عنه لاعتبارات إنسانية بسبب سوء حالته الصحية بموجب إجراء قانوني مختلف.

وأكد كاميرون الذي تولى رئاسة الوزراء في مايو/ أيار الماضي مراراً أنه يعتقد أن قرار الإفراج عن المقراحي كان خاطئاً. وطالب بمراجعة الوثائق البريطانية المتعلقة بالأمر لمعرفة ما إذا كان يمكن إتاحة المزيد منها للنشر.

العدد 2876 - الأربعاء 21 يوليو 2010م الموافق 08 شعبان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً