عانت صربيا من لطمة دبلوماسية قوية بسبب حكم أصدرته محكمة العدل الدولية أمس الأول (الخميس) نص على أن كوسوفو لم تنتهك القانون الدولي حين أعلنت استقلالها في العام 2008 وهو الحكم الذي قد يؤثر أيضاً على استقرار البوسنة مستقبلاً.
وقال دبلوماسي بالاتحاد الأوروبي «إنها لكمة في الوجه لا سبيل لتفاديها بعد ذلك... هذا يشبه مايك تايسون حين هزم منافسه بالضربة القاضية في 34 ثانية». ولم تحتوي لغة الحكم الواضح الذي لا لبس فيه على شيء تستطيع الحكومة الصربية أن تجد فيه عزاء. وكان الكثير من المراقبين يتوقعون من محكمة العدل الدولية تقديم حجج قانونية تعطي لكل جانب براهين قانونية يستطيع بها مواصلة محاولة إثبات دعواهما.
وقال المدير التنفيذي للجمعية الدولية للمحامين، مارك ايليس، الذي تولى قضايا خاصة بكوسوفو فيما مضى «المحكمة تفتح الباب للاعبين غير حكوميين لبحث إعلانات الاستقلال من جانب واحد قانونياً... سيكون هذا تحدياً جديداً ومزعجا للمجتمع الدولي». وعلى مدى العامين الأخيرين استخدمت صربياً قدراً كبيراً من الطاقة الدبلوماسية لحشد تأييد الدول ضد الاعتراف بكوسوفو المنطقة التي يعتز بها الكثير من الصرب بوصفها مهد الكنيسة الصربية الأرثوذكسية.
ولموقف بلغراد المتشدد ضد استقلال كوسوفو أهمية داخلياً حيث يعتبر أي اعتراف باستقلال كوسوفو إعداماً سياسياً. لكن القضية عقدت هدف الانضمام للاتحاد الأوروبي لدولة ما زالت تناضل للتخلص من وضع المنبوذة الذي اكتسبته خلال حروب يوغوسلافيا في التسعينيات.
وقال وزير الخارجية فوك يرميتش في لاهاي عقب الحكم «عضوية الاتحاد الأوروبي ستظل محور تركيز استراتيجي لصربيا». وأضاف «سنواصل النضال الدبلوماسي للدفاع عن سيادتنا ووحدة أراضينا ولا يمكن أن يحدث هذا إلا من خلال المفاوضات السلمية». ويقول بعض المحللين إن على الحكومة الصربية اتخاذ موقف صارم بشأن كوسوفو لأسباب سياسية داخلية لكنهم يرون أن رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري يمكن أن يسهم على المدى الطويل في سياسة ضمنية بالانفصال التدريجي عن كوسوفو.
وقال المبعوث الأميركي السابق للبلقان، جيمس دوبينز: «هذا القرار إثبات لصحة سياسة أميركا وأوروبا وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تجاه كوسوفو على مدى الأعوام الإثني عشر الماضية». وأضاف «في حين أتوقع أن يلقى استقبالاً سيئاً في بلغراد فإنني أعتقد أن الكثير من الصرب الذين يتمتعون بالحصافة سيجدون أن هذا القرار يوفر لبلادهم مخرجاً من السياسات التي لم تؤد إلى شيء والتي حالت دون اندماج صربيا الكامل في أوروبا واحتمالات تمتعها بمستقبل لأكثر ازدهاراً».
ومن المتوقع أن يكثف دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الجهود في الأيام المقبلة لحث صربيا على تقديم تنازلات بشأن مسائل معينة في كوسوفو يتعلق بعضها بالحياة اليومية في القطاع الشمالي من البلاد الذي يقع خارج نطاق سيطرة بريشتينا.
وقد يشجع الحكم الصرب العرقيين على السعي إلى الاستقلال بما في ذلك في البوسنة التي تم تقسيمها على أساس عرقي بعد أعنف قتال منذ الحرب العالمية الثانية في التسعينيات. وقال رئيس وزراء جمهورية صرب البوسنة، ميلوراد دوديك «إذا كان الحكم الأخير يؤكد حق تقرير المصير من جانب واحد فقد تكون هذه رسالة لبعض التحركات المستقبلية».
وقالت رئيسة المجلس الأعلى في البرلمان المركزي بالبوسنة، ديسانكا مايكيتش «جمهورية الصرب لها أراضيها وسكانها وحكومتها وبالتالي فإن لديها جميع العناصر كي تحذو حذو كوسوفو إذا قررت هذا». وربما يراجع انفصاليون آخرون بعيداً عن البلقان رأي محكمة العدل الدولية لتعزيز حججهم للاستقلال.
وقال أستاذ مساعد الحكم والسياسة في جامعة سانت جون، فريد كوكوتزيللي «ربما تكون للمشورة آثار أبعد مدى على الصراعات والنزاعات مثل أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا في جمهورية جورجيا السوفياتية سابقا والباسك في أسبانيا والتبت في الصين».
العدد 2878 - الجمعة 23 يوليو 2010م الموافق 10 شعبان 1431هـ