يشعر اللبنانيون بأن القرار المرتقب الذي ستصدره المحكمة التي تنظر في جريمة اغتيال رفيق الحريري، سيدخل لبنان في مرحلة التوتر ويثير القلق بشأن السلم الأهلي الهش الذي يعيشه لبنان بين طوائفه.
و حذر محللون أمس الأول (الجمعة) من تصاعد التوتر في لبنان في المرحلة المقبلة على خلفية تأكيد الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله أن القرار الظني المتوقع صدوره عن المحكمة التي تنظر في جريمة اغتيال رفيق الحريري سيتهم عناصر «غير منضبطة» في الحزب.
وقال مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، بول سالم لوكالة «فرانس برس» إن «الوضع الجديد مثير جداً للقلق».
وأضاف «حزب الله في موقف حرج (...) فإذا تحركت الأمور في اتجاه السلام في المنطقة، سيواجه مشكلة، وإذا سارت في اتجاه الحرب، فإنه سيواجه مشكلة أيضاً. والأمر كذلك كلما اقتربت المحكمة» من إصدار القرار الظني.
واغتيل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في فبراير/ شباط 2005. وتناقلت أوساط إعلامية عربية وأجنبية وسياسية لبنانية خلال العام الفائت معلومات توقعت توجيه الاتهام في الجريمة إلى عناصر في التنظيم الشيعي.
وأكد نصر الله في مؤتمر صحافي الخميس الماضي أن رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري أبلغه قبيل توجهه إلى واشنطن في مايو/ أيار أن القرار الظني المتوقع صدوره عن المحكمة سيتهم عناصر في حزب الله.
وقال إن الحريري وعده بأنه «إذا حصل أي شيء فسأظهر في الإعلام وأقول إن الحزب لا علاقة له وأن أناساً غير منضبطين عملوا على ذلك».
ورأى رئيس المركز اللبناني للدراسات السياسية، أسامة صفا أن إعلان نصر الله المفاجئ يضع لبنان أمام احتمالين، إما الانزلاق في دوامة عنف جديدة وإما تفاديها.
وقال صفا «البلاد قد تسير نحو المواجهة، وقد تتجه أيضاً نحو احتواء هذه المسألة لأن ذلك من مصلحة كل الأطراف».
وتوقع رئيس المحكمة الخاصة بلبنان، أنطونيو كاسيزي صدور القرار الاتهامي بحلول نهاية العام، ما جدد المخاوف من احتمال حدوث موجة جديدة من أعمال العنف كالتي وضعت البلاد على حافة حرب أهلية في السابع من مايو 2008.
وقتل في هذه الأحداث أكثر من مئة شخص في مواجهات في الشارع بين أنصار الأكثرية النيابية بزعامة الحريري وأنصار الأقلية النيابية بقيادة حزب الله.
وأكد نصر الله في مؤتمره الصحافي أن «حزب الله ليس خائفاً (...) في موضوع القرار الظني نحن معتدى علينا، وعندما يعتدى علينا نعرف جيداً كيف ندافع عن أنفسنا».
وحذر من أنه «تم إدخال لبنان في مرحلة حساسة جداً»، معتبراً أن «البلد لا يحمل اللعب».
وقال الصحافي عمر نشابة المتخصص بالشئون القضائية إن «حديث نصر الله بمثابة جرس إنذار جاء بتوقيت مناسب جداً».
وأوضح لـ «فرانس برس» أن «السيد (نصر الله) يدعو إلى مراجعة (...) يقوم بها الفريق الذي اختار المسار الخاطئ من خلال اتهام سورية، فيما يتقرب الآن من دمشق»، في إشارة إلى فريق الغالبية النيابية (14 آذار) الذي يضم في صفوفه كتلة الحريري النيابية.
وأضاف «عليهم أن يفكروا ملياً قبل اتهام حزب الله لتجنب تكرار الخطأ».
وطالب نصر الله «بعض الناس الذين قاموا بحسابات خاطئة جداً (...) بأن يتعلموا من كل التجارب، وأن يجروا حسابات صحيحة في هذه المرة».
وشهدت العلاقة بين الحريري ودمشق خصومة طويلة إثر اتهامه مع حلفائه سورية بالوقوف وراء عملية اغتيال والده التي انسحب على إثرها الجيش السوري من لبنان بضغط من المجتمع الدولي والشارع اللبناني بعد نحو ثلاثة عقود من الانتشار فيه.
لكن علاقات رئيس الوزراء اللبناني مع دمشق، التي نفت ضلوعها في عملية الاغتيال، اتخذت منحى مغايراً بعد ترؤسه رئاسة الحكومة، فقد زار الحريري سورية أربع مرات في الأشهر الثمانية الأخيرة.
وقال سالم «في وقت يشعر حزب الله بأنه يتعرض للهجوم، يجري الحريري في سورية لقاءات ويوقع اتفاقات. أعتقد أن حزب الله بات يطرح أسئلة عن توجهات سورية».
ورأى صفا أن التقارب المتجدد بين الحريري ودمشق يعزز الاستقرار في لبنان.
وقال «أعتقد أنه كلما تحسنت علاقة الحريري مع سورية، شهدنا انفراجاً أكبر واكتسبنا قدرة أكبر على مواجهة أي رد فعل سلبي».
واعتبر إلياس مهنا، وهو صاحب مدونة إلكترونية سياسية، أن السجال الحالي بشأن المحكمة الدولية سيؤدي إلى احتواء التوتر في المستقبل.
وكتب في مدونته «قفا نبك» إنه «عندما يحين موعد إصدار القرار الظني في حق عناصر في حزب الله بعد أشهر من الآن (...) فإن هذا الحدث سيصبح بمثابة حكاية قديمة».
وأضاف «حتى سعد الحريري يريد وضع السجال بشأن المحكمة وراءه».
العدد 2879 - السبت 24 يوليو 2010م الموافق 11 شعبان 1431هـ
فرصة
فرصة للشيطان الأكبر لإثارة الفتنة بين اللبنانيين ليعمل ما لم تعمله بنته المدلله إسرائيل فالله الله الحذر يا أيها اللبنانيون من المخطط الأمبريالي الصهيوني وجعلكم مثل العراق