لايختلف اثنان على أن عملية تشكيل الحكومة العراقية أصبحت تشكل هاجساً للعراقيين الذين ينتابهم القلق والخوف عن المصير المجهول جراء فشل القادة السياسيين في إيجاد حل للأزمة السياسية التي قد تجر البلاد إلى ما لا يحمد عقباه، إذ لاتزال المشاورات بين الكتل السياسية العراقية لتشكيل الحكومة الجديدة تدور في حلقة مفرغة وبعيدة عن التوصل إلى حلول لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد منذ إعلان نتائج الانتخابات العراقية في مارس/ آذار الماضي.
وبحسب مسئولين كبار مقربين من الكتل المتنافسة فإن الجميع ما زال متمسكاً بمطالبه من دون إعطاء آية تنازلات لتسريع تشكيل الحكومة ولاتوجد أية بوادر أمل لإنهاء الأزمة قبيل انتهاء المهلة المحددة لعقد جلسة ثانية للبرلمان نهاية الشهر الجاري.
وتتصاعد الدعوات داخل التحالف الوطني الشيعي الذي يضم قطبي البيت الشيعي وهما الائتلاف الوطني العراقي بزعامة عمار الحكيم وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي إلى ضرورة أن يكون منصب رئاسة الحكومة من هذا التحالف، لكن واقع الحال لايبدو كذلك لأن الائتلاف الوطني العراقي يرفض بشدة إعادة ترشيح المالكي لولاية ثانية، فيما يصر المالكي على أنه المرشح الأوحد في قائمته لهذا المنصب. وفي الجانب المقابل يقف إياد علاوي الزعيم العلماني الذي حصد ثقة العراقيين بـ (91) مقعداً ليشكل الأكثرية الفائزة في الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من مارس الماضي بالضد من مطالب التحالف الشيعي ليؤكد أن قائمته هي من تتولى تشكيل الحكومة كونها حصدت الغالبية في الانتخابات، فيما يقف الأكراد والكتل الصغيرة موقف المتفرج على الصراع المحتدم حالياً بين الأقطاب الثلاثة علاوي والمالكي والحكيم والذي لم تثمر جولات المفاوضات الثنائية بينهم عن أية نتيجة إيجابية للتوصل إلى حل للخروج من الأزمة السياسية.
وقال عضو قائمة «العراقية»، النائب حسين الشعلان لوكالة الأنباء الألمانية «نحن متمسكون باستحقاقنا الانتخابي لأنه حق مكتسب ولايمكن الحديث عن غير ذلك وفي جميع جولات المفاوضات نتحدث عن هذا الحق ولايمكن بأي حال من الأحوال الالتفاف على هذه الحقيقة». وأضاف «كل الاجتماعات التي عقدتها قائمة العراقية بشكل منفرد مع دولة القانون والائتلاف الوطني والكتل الأخرى كانت إيجابية وفيها فائدة لكننا لم نتوصل إلى نتائج ملموسة لحسم المسائل المعلقة وننتظر أجوبة على استفسارات طلبناها من هذه الكتل». وذكر الشعلان: «نأمل أن تحل أزمة عقد جلسة للبرلمان خلال اليومين المقبلين خلال اجتماع سيعقد مع ممثلي الكتل السياسية وخيار التأجيل وارد لأن الصورة ما زالت ضبابية».
ويعيش التحالف الوطني، الذي تشكل على عجل بين ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي لمواجهة تفوق قائمة «العراقية» للحصول على الأكثرية في البرلمان العراقي تسمح له بتشكيل الحكومة، حالة من الانشقاق وتباين كبير في المواقف وصل الحال إلى الإعلان صراحة من قبل التحالف الوطني برفض ترشيح المالكي لولاية ثانية وعلى قائمة دولة القانون ترشيح بديل عن المالكي من أجل أن تسير عملية تسمية رئيس الوزراء بشكل سلسل داخل التحالف الوطني، ومن غير ذلك فلا يوجد حل.
ويعيش التحالف الوطني منذ نحو أسبوع في أزمة خانقة فقد توقفت الاجتماعات بين مكوناته وبالتالي فإن انهيار هذا التحالف أصبح وارداً بعد اتساع رقعة المباحثات بين العراقية والائتلاف الوطني العراقي في مسعى لإنهاء الأزمة وتشكيل الحكومة. وقال عضو الائتلاف الوطني، النائب قاسم الأعرجي لـ (د.ب.أ): «كل الحوارات التي يجريها الائتلاف الوطني داخل التحالف الوطني لم تفض عن شيء ودولة القانون بزعامة المالكي متمسك بمرشحه الوحيد وجميع مكونات الائتلاف الوطني العراقي ترفض هذا المرشح وأعتقد أن حظوظ المالكي مستحيلة وصعبة جداً للحصول على منصب رئاسة الحكومة داخل التحالف الوطني». وأضاف: «دولة القانون متمسك بالمالكي دون ترشيح أي مرشح بجانبه ونحن في الائتلاف الوطني لدينا مرشحان اثنان هما عادل عبد المهدي وإبراهيم الجعفري ولدينا الاستعداد بسحب ترشيحهما في حال حصول اعتراض عليهما، فضلاً عن أننا لانمانع بمرشح تسوية مستقل حتى وإن كان من خارج الائتلافين، لكن كل هذه الخيارات مرفوضة من دولة القانون وتتحدث معنا بلغة المالكي مرشحنا الوحيد لهذا لم نتوصل إلى حل داخل التحالف الوطني».
وذكر الأعرجي «الائتلاف الوطني دخل في حوارات معمقة مع قائمة العراقية بزعامة إياد علاوي لكنها ما تزال في طور تشكيل اللجان المشتركة بين الجانبين لتسهيل عملية الاتفاق على تشكيل الحكومة». وقال: «أعتقد أن تصلب المالكي أفسح المجال للتدخلات الإقليمية والدولية رغم أن كل الأطراف الدينية والسياسية تسعى لأن يكون الحل عراقياً». وأوضح الأعرجي: « أعتقد أن هناك توجهاً لتكليف النائب الكردي، فؤاد معصوم لرئاسة البرلمان بشكل مؤقت لتسيير أمور البرلمان العراقي لحين الاتفاق على تسمية رئيس دائم له بحل مشكلة الرئاسات الثلاثة».
وقال عضو قائمة التغيير في تحالف الكتل الكردستانية، النائب لطيف مصطفى لوكالة الأنباء الألمانية: «ليس المهم عقد الجلسة وإنما المهم الفائدة المتوخاة من عقدها لأن الجميع ما زال بعيداً عن حل أزمة الرئاسات الثلاثة في البلاد وأعتقد أنه لاتوجد جدوى من عقد جلسة للبرلمان إذا لم يتم الاتفاق على الرئاسات». وأضاف «نحن بحاجة إلى إرادة سياسية وطنية مستقلة تضحي بالمصالح الشخصية من أجل حلحلة الأزمة وحتى الآن لاتوجد في الأفق مثل هذه الإرادة وعلى الجميع التخلص من عقدة التدخلات الخارجية والعمل على تغليب المصلحة الوطنية على أية مصلحة ذاتية». وأوضح: «للأسف ائتلاف الكتل الكردستانية لايزال يقف موقف المتفرج ولايستطيع التعبير عن مطالبه مثلما تفعل الأطراف الأخرى ومشهد العملية السياسية يضم قائمة العراقية وائتلاف دولة القانون وجميع الكتل الأخرى تدور حولها وهذا أمر غير مقبول لأنه لم يعد هناك متسعاً من الوقت ويجب الالتزام بالتوقيتات التي حددها الدستور لتشكيل الحكومة وعدم التجاوز عليها».
العدد 2879 - السبت 24 يوليو 2010م الموافق 11 شعبان 1431هـ
العراق
الحل بإزالة كل الكتل التي جلبتها أمريكا وجلب جيل جديد يحكم العراق ويحافظ على عروبته ويحترم جيرانه ويعيد العراق إلى ما كان عليه من تقدم علمي