أصبح بحر الشمال وبحر البلطيق في الآونة الأخيرة محط أنظار شركات توليد الطاقة بقوة الرياح في ألمانيا، حيث بدأ هناك تشغيل 118 توربيناً بطاقة إنتاجية 333 ميغاوات في النصف الأول من العام الجاري، وذلك حسب بيانات الاتحاد الألماني لتوليد الطاقة بقوة الرياح.
وتعتبر شركة ايون الألمانية أكبر شركة للطاقة في ألمانيا، هي الرائدة في هذا المجال حيث تمتلك نحو ثلثي محطات توليد الطاقة بقوة الرياح في البحر الشمالي وبحر البلطيق.
وبدأ تشغيل محطة ألفا فينتوس لتوليد الطاقة بقوة الرياح في عرض البحر بالمنطقة الألمانية من بحر الشمال أواخر أبريل/ نيسان الماضي.
ويبلغ إجمالي مزارع دوارات الرياح التي تمتلكها شركة ايون في بحر الشمال وبحر البلطيق ست مزارع.
ومن ضمن المشاريع التي يعتزم العملاق ايون إنشاءها مزرعة رياح ضخمة عند مصب نهر التيمز وهي المزرعة التي تقوم شركة ايون التي تتخذ من دوسلدورف مقراً رئيسيا لها بإنشائها مع شركائها في الوقت الحالي.
كما أن شركة ار في ايه المنافسة لايون بدأت توجه أنظارها هي الأخرى لبحر الشمال، حيث تعتزم شركة ار في ايه انوجي المملوكة لها البدء العام القادم في بناء مزرعة رياح بحر الشمال بالقرب من منطقة هيلجولاند.
ومن المنتظر أن يبدأ تشغيل هذه المحطة وتوصيلها بشبكة الكهرباء الألمانية بعد ذلك بعامين بطاقة 300 ميغاوات.
كما تنوي الشركة إضافة إلى ذلك إقامة محطة أخرى لتوليد الكهرباء بطاقة الرياح بالقرب من جزيرة يوإيست بطاقة ألف ميغاوات وبتكلفة نحو 2.8 مليار يورو. ومازالت هذه المحطة في طور الحصول على ترخيص الإنشاء.
وتمتلك شركة ايه ان بي في للطاقة مزرعتي رياح في بحر البلطيق وهما بالتيك 1 وبالتيك 2.
ولايزال إنتاج الكهرباء بقوة الرياح في عرض البحار في مهده في ألمانيا. ويقدر أولف جيردر من الاتحاد الألماني لطاقة الرياح قوة التشغيل الحالية لهذه المحطات بمئات قليلة من الميغاوات. ولكن الشركات المعنية تطمع في توليد كميات هائلة من الطاقة بالرياح بسبب عنصر الاستدامة الذي تتمتع به الرياح وقوة هذه الرياح.
ويمكن للطاقة الإنتاجية لهذه المنشآت في عرض البحار أن تزيد عن طاقة محطة رياح شبيهة وجيدة على اليابسة بما يصل إلى 40 %. ولكن الشركات المعنية تلتزم نوعا من التحفظ، ولهذا التحفظ أسبابه ومنها التحديات التكنولوجية الكبيرة التي تواجه إنشاء محطات الطاقة في عرض البحار بسبب البعد الكبير عن الشاطئ وتكلفة إنشاء أبراج الرياح وخطوط الربط بالشبكة الكهربائية والصيانة باهظة التكاليف، وهو ما يتسبب في نفور المستثمرين وخاصة صغارهم الذين سرعان ما يجدون صعوبات بالغة في الاستمرار في التمويل.
وفي الوقت ذاته فليس هناك من يسهل عليه إضاعة مثل هذه الفرصة الاستثمارية الجيدة. لا غرابة إذن أن يحوز هذا المجال اهتمام بلديات المدن المعنية بتزويد بيوتها بالكهرباء. وأكد جيردر أن باستطاعة هذه البلديات أن تمتلك القوة المالية اللازمة للسير في الاستثمار في هذا المجال إذا وحدت قواها، ولكن جيردر أوضح في الوقت نفسه أن تكلفة إنشاء محطات توليد الكهرباء بقوة الرياح في عرض البحار تبلغ أربعة أمثال نظيرتها على اليابسة.
وتشهد محطة «بارد 1» لطاقة الرياح إمكانية نجاح التحالفات بين شركات الطاقة التابعة للبلديات لتنفيذ هذه المشاريع المكلفة، حيث تعاون في شرائها30 شركة من ولاية بافاريا وولاية بادن جوتنبرج جنوب ألمانيا. ومن المقرر أن تبدأ هذه المحطة بما فيها من 80 دوارة رياح عملها العام 2011 لتنقل الكهرباء إلى جنوب ألمانيا، حيث الولايتان اللتان تستهلكان أقل نسبة من الكهرباء مقارنة ببقية الولايات الألمانية.
ويعتقد الخبراء في قطاع طاقة الرياح أن الطاقة الإنتاجية لمحطات طاقة الرياح في عرض البحار في ألمانيا ستبلغ 10 غيغاوات بحلول العام 2020 أي أكثر بقليل من خمس إجمالي طاقة الرياح في ذاك الوقت والتي تقدر بنحو 45 غيغاوات. وبلغ إجمالي طاقة الرياح العام الماضي نحو 26 غيغاوات مقارنة بـ 6 غيغاوات قبل عشر سنوات. ويبلغ نصيب طاقة الرياح في الكهرباء المستهلكة بألمانيا نحو 7 % ولكن ليس من المستبعد أن ترتفع هذه النسبة إلى 25 % بحلول العام 2020.
العدد 2879 - السبت 24 يوليو 2010م الموافق 11 شعبان 1431هـ