العدد 2882 - الثلثاء 27 يوليو 2010م الموافق 14 شعبان 1431هـ

إجماع على واقع اتساع الفجوة بين العالم العربي وباقي البلدان

بعد ختام الدورة الثانية للجامعة الصيفية بمراكش

إحدى فعاليات الدورة الثانية للجامعة الصيفية بمراكش
إحدى فعاليات الدورة الثانية للجامعة الصيفية بمراكش

أجمع المشاركون في فعاليات الجامعة الصيفية لمنبر الحرية 2010، التي انعقدت بتعاون مع مختبر الدراسات الجنائية بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض واختتمت السبت الماضي بمدينة مراكش الغربية تحت شعار العالم العربي وتعثر استراتيجيات التنمية، على «واقع اتساع الفجوة بين العالم العربي وباقي البلدان». وقال المتداخلون في مختلف الورشات والمحاضرات التي شهدتها الجامعة أن «المقاربات السائدة لقضايا التنمية في العالم العربي ظلت حبيسة أفكار نمطية».

وانعقدت الدورة الثانية للجامعة الصيفية لمنبر الحرية مابين 18و24 من الشهر الجاري، و عرفت مشاركة خمسة وثلاثين باحثاً يمثلون لبنان ومصر والعراق والأردن والجزائر ومصروالمغرب.


مكامن الخلل في العقل العربي

أستاذ الفلسفة المعاصرة بفاس، يوسف تيبس، ركز في محاضرته المعنونة بـ «قراءة في التصورات العربية للعقلانية:عقلانية التنويروالتحرير أم عقلانية التبرير» على تحديد مكامن الخلل في العقل العربي من خلال التساؤل عن الأسس المعرفية والآيديولوجية للبحث في العقل والعقلانية»، وأضاف «إن تحديد معايير العقل والعقلانية العربية، ضروري للبحث عن أسباب تعدد تحديدات العقل العربي الإسلامي بين كونه عربياً أو إسلامياً فقط أوعربياً إسلامياً».

وفي السياق ذاته ركز أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، إدريس لكريني على المعضلات التي تحول دون التنمية المنشودة، إذ أكد أن «إدماج المرأة ومشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات يشكل مدخلاً رئيسياً مهماً لمعالجة مجموعة من الإشكالات والمعضلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية»، وناقش المحاضر واقع الممارسة العربية بخصوص ملف حضور المرأة في مختلف مراكز القرار الحيوية معتبراً أن مشاركة المرأة تظل محدودة ولا تعكس كفاءتها. وتناول المتداخل سبل تجاوز هذه الوضعية الصعبة، مستعرضاً نهج بعض الدول العربية سبلاً قانونية مرحلية (الكوتا/ نظام الحصص) حاولت من خلالها تجاوز هذه الإكراهات والمعيقات للانتقال من المساواة القانونية الشكلية إلى المساواة الواقعية الفعلية».

وفي محاضرته الثانية قدم إدريس لكريني قراءة عن استقلالية القضاء ورهان التنمية والديمقراطية. وقد أكد أنه «ما لم يتم استحضار مقومات إصلاح القضاء وتعزيز استقلاليته فإن الطريق إلى الديمقراطية وتحقيق التنمية سيكون صعباً بل من المستحيلات».


الشباب والاستسلام للمنظمات الإرهابية

من جهته استعرض البروفيسور العراقي «أصول ومنابع التذمر والتمرد الشبابي في العالم العربي» حيث رصد بعض الخطابات الكاشفة عن أصول التمرد الشبابي الذي يعبّر عن نفسه بمختلف الطرق والأساليب، ومنها الاستسلام للمنظمات الإرهابية التخريبية التي يقوم منطقها بالكامل على إدانة هدامة جملة وتفصيلاً للأنظمة السياسية والاجتماعية من أجل تبرير الثورة عليها والإطاحة بها وتعويضها بأنظمة شمولية تحت غطاء ديني.

وتوقف رئيس شبكة الليبراليين العرب عند أهم مرتكزات الفكر الليبرالي المبني على الحرية كقيمة إنسانية، واعتبر «إننا صناع حضارة ولا يمكن أن يملي علينا أحد قيمه لكننا، يضيف المتحدث، منفتحون على كل القيم الإنسانية وأولها قيمة الحرية التي تتوافق مع الطبيعة الإنسانية ومع تعاليم الدين الإسلامي».


غياب الديمقراطية يولد التطرف

وفي موضوع آخر، استعرضت الصحافية المصرية سنية البهات تأثيرات غياب التنمية على «صعود المد المتطرف في المنطقة العربية» وأكدت أن غياب الديمقراطية والحرية يسهم بدرجة عالية في تهيئة التربة لمختلف أشكال التيارات المتطرفة المدعومة بأوضاع اجتماعية تشكل مشتلاً للتطرف».


«ورشة الحرية» ودراسة بعض النماذج التنموية الناجحة

شكلت ورشة الحرية التي أدارها الباحثان عزيز مشواط وإكرام عدناني فرصة لطرح علاقة التنمية بالأنساق الثقافية. وانكب المشاركون في الورشة على دراسة بعض النماذج التنموية الناجحة في العالم، بالإضافة إلى استعراض المقاربات النظرية والعملية للتنمية. وخلصت توصيات الورشة إلى أن التجارب الإنسانية تفيد «أن التنمية رهينة بروح الإتقان والعمل الجاد والابتكار وتقديس العمل والمبادرة الفردية كعوامل أساسية لكل تنمية».

الجدير ذكره أن فعاليات افتتاح الجامعة الصيفية لمنبر الحرية 2010، قد جرت بكلية العلوم القانونية بجامعة القاضي عياض، حيث ألقى كلمة الافتتاح رئيس الجامعة الذي نوه بالدور الذي يلعبه مشروع منبر الحرية، مؤكداً أن موضوع التنمية، الذي هو شعار الجامعة الصيفية لهذا العام، يعتبر مطلباً ملحاً في البلدان العربية.

وقال نوح الهرموزي رئيس مشروع منبر الحرية في كلمته «أن هدف المشروع يتركز في التأسيس للحوار العلمي والمناقشات الأكاديمية البناءة التي يمكنها أن تشكل نقلة نوعية للمجتمعات العربية الطامحة إلى تجسيد العدالة والمساواة، كما نوه بالدور الكبير الذي يلعبه مختبر الدراسات الجنائية في كلية الحقوق بجامعة القاضي عياض.

يذكر أن منبر الحرية مشروع تعليمي يهدف إلى تقديم أدبيات الحرية والأفكار والدراسات المتعلقة بها لصنّاع القرار، والطلبة والمثقفين والمؤسسات العلمية والأكاديمية، ورجال الأعمال ووسائل الإعلام، وأية شريحة أخرى تعنى بالحرية في العالم العربي، ويشتغل «منبر الحرية» على العديد من مستويات إنتاج المعرفة وترويجها عبر ترجمات لأعمال عالمية، من كتب ومقالات ودراسات أكاديمية، وتقارير، وأبحاث علمية.

العدد 2882 - الثلثاء 27 يوليو 2010م الموافق 14 شعبان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً