عكس نشر وثائق سرية للبنتاغون مرتبطة بالنزاع في أفغانستان، على الإنترنت التحديات المرتبطة بأمن الشبكة المعلوماتية في عصر يكفي ضغط زر صغير لنشر آلاف الوثائق. وقال الخبير في أمن الإنترنت في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الفكري في واشنطن، جيمس لويس لـ «وكالة فرانس برس» إن نشر الملف الدسم من قبل موقع «ويكيليكس» ليس سابقة. وأضاف أن «ذلك يذكرني بـ (أوراق البنتاغون)»، مشيراً بذلك إلى نشر دراسة سرية لوزارة الدفاع في 1971 عن التورط السياسي والعسكري للولايات المتحدة في حرب فيتنام من 1945 إلى 1971.
وتابع لويس أن الفارق بين «أوراق البنتاغون» وتسريبات «ويكيليكس» هو أن «دانيال السبرغ (الذي سلم الملف إلى صحيفة نيويورك تايمز) نقل مجموعة أوراق إلى صحافي. أما اليوم فيمكن بث كمية أكبر من الوثائق وإعلام العالم بأسره بها». ولم يكشف «ويكيليكس» من سلمه 92 ألف وثيقة كشفت صحيفتا «نيويورك تايمز» و «الغارديان» ومجلة «دير شبيغل» الألمانية مضمونها الاثنين، ورأت «الغارديان» أنها «ترسم صورة مدمرة لحرب على طريق الفشل». لكن البعض لا يتردد في اعتبار المحلل في استخبارات الجيش الأميركي، برادلي مانينغ مذنباً. وهو موقوف حالياً في سجن عسكري في الكويت بشبهة نقل تسجيل فيديو إلى «ويكيليكس» تكشف كيف أدت ضربة شنتها مروحية أميركية إلى مقتل مدنيين في العراق. ورأى جيمس لويس أن البنتاغون مثل أي مؤسسة أخرى، يضم «لاعبين سيئين» يميلون إلى مهاجمة رب العمل. لكن في عصر انتشار المعلومات، يرى لويس أنه لابد من «إعادة التفكير في طريقة ضمان أمن المعلومات». وأوضح أنه «عندما كان الورق ملكاً كانت الحكومة تسلمني وثائق تحمل ختم (سري للغاية) وتطلب مني بثقة ألا أطلع أحداً عليها. في تلك الفترة كان ذلك مجدياً لكنه لم يعد كذلك في هذا العصر الرقمي». وأضاف أنه بوجود الإنترنت «نتقاسم المعلومات باستخدام تكنولوجيا تسمح للجميع بالحصول على قواعد بيانات (...) لكن الطريقة التي نراقب فيها الوصول (إلى المعلومات) يعتمد على نموذج قديم». وأكد أنه «لم يبق سوى الثقة. البنتاغون يثق بموظفيه. هذا أمر جيد لكنه ليس كافياً». من جهته، قال دون جاكسون من شركة سيكيور ووركس المتخصصة بمكافحة الجريمة المعلوماتية «قبل الإنترنت لم يكن أحد يفكر بأمر شيء مثل ويكيليكس». وأضاف أن «أي صحيفة ليست قادرة على نشر تسعين ألف وثيقة وويكيليكس تستطيع القيام بذلك خلال ثوان». أما توم كونواي من شركة الأمن المعلوماتي ماكافي فيرى أنه «يجب جعل (بث المعلومات) أصعب». وهذا يمكن أن يبدأ من منع بعض الموظفين من دخول الإنترنت إلى حصر انتشار معلومات. وتابع «إذا كان شخص ما يقوم بتحميل خمسين ميغابايت يومياً ثم فجأة يبدأ تحميل تسعة آلاف، فيجب أن يكون هناك إنذار ما». وأضاف «قد لا يكون هناك أمر غير طبيعي وأن يكون هناك تفسير منطقي لذلك، وقد لا يكون».
العدد 2882 - الثلثاء 27 يوليو 2010م الموافق 14 شعبان 1431هـ