العدد 2883 - الأربعاء 28 يوليو 2010م الموافق 15 شعبان 1431هـ

عدم إنفاق المستهلك الأميركي... صمود الاتحاد النقدي الأوروبي والتضخم في آسيا

في تقرير لـ «باركليز ويلث»... ثلاثة تحديات أمام الاقتصاد العالمي:

يشير تقرير التوقعات الاقتصادية (Signpost) الذي نشرته «باركليز ويلث» أمس (الأربعاء) إلى ارتفاع مخاطر هبوط حاد في الطلب العالمي، بالتزامن مع توجه واضعي السياسات في عدد من الدول إلى تشديد السياسات المالية بدرجة كبيرة لا تخدم مصالحهم. كما أشار التقرير إلى أن المصارف المركزية قد استنفدت بالفعل معظم الذخيرة التي تملكها.

وفي هذا الصدد، قال كبير الاقتصاديين لدى «باركليز ويلث»، مايكل ديكس: «يتمثل التحدي الأبرز الذي يواجه الاقتصاد العالمي في عدم رغبة المستهلك الأميركي بالإنفاق، فيما يقف الدخل الفعلي المتاح للأسر الأميركية عند مستويات تقل بشكل واضح عن مستوياتها الطبيعية في هذه المرحلة من الدورة الاقتصادية. والتوقعات هنا تدعو إلى القلق: فقد يؤدي هذا التوجه إلى تباطؤ عملية تعافي الاقتصاد أو توقفها تماماً في العام 2011».

ويشير التقرير إلى أن القضية الثانية تتمثل فيما إذا كان الاتحاد النقدي الأوروبي سينجو من آثار الأزمة الاقتصادية ويستمر. فأسعار الصرف العملة الثابتة تجعل من الصعب على الدول تحقيق مكاسب في مجال التنافسية، كما أن إجراءات التقشف المالي الصارمة لن تساعد بالضرورة في هذا الصدد إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من الانخفاض في معدل الناتج المحلي الإجمالي. لذا فإن من المحتمل أن يشهد الاتحاد النقدي الأوروبي تغيراً في صورته وتنظيمه، كما قد ينهار بشكل كامل.

وبشأن هذا الجانب علق ديكس بالقول: «بما أن اليونان لن تتمكن من خفض القيمة - إلا في حال مغادرتها للاتحاد النقدي الأوروبي وتشكيل عملة دراخمة جديدة - فإن الشركات اليونانية لن تشهد أي تحسن واضح في مجال التنافسية عقب تبنيها لبرنامج التعديل المشترك بين الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. والواقع أن هذه الشركات قد تشهد تراجعاً فيما تجد نفسها في مواجهة أعباء ضريبية أكبر وأسواقاً محلية أضعف لتسويق منتجاتها. إلا أن المستقبل يحمل ما هو أسوأ؛ إذ ارتأى واضعو السياسات في ألمانيا تسريع خططهم الرامية للسيطرة على عجز الموازنة الألمانية؛ إذ إن لهذا القرار أثر في رفع مستوى توقعات الأداء للحكومات الأخرى ضمن منطقة اليورو. وهذا هو السبب الذي دفعنا إلى خفض توقعات النمو لمنطقة اليورو خلال العام 2011 إلى 1 في المئة فقط».

أما القضية الأخيرة التي سلط تقرير توقعات الربع الثالث الضوء عليها فهي مشكلة التضخم في آسيا. فقدرة المنطقة على النمو بمعدلات تفوق إمكاناتها ستخضع لقيود تفرضها مخاوف التضخم. والأسوأ من ذلك، وفقاً لدراسة «باركليز ويلث»، هو أن التضخم في الصين قد يكون حساساً جداً للتغيرات في فجوة الإنتاج. فعندما تكون هذه التغيرات إيجابية كما هو الحال الآن فإن معدلات التضخم ترتفع عادة عدة نقاط مئوية؛ ما يبرر فرض إجراءات تشدد واضحة. إلا أن الصين وغيرها من الأنظمة الاقتصادية الكبرى في المنطقة لا تظهر أي نوايا في تهدئة النمو والتوسع حتى الآن. وفي هذه الحال فإن الأسواق قد تواصل قلقها بشأن النمو السريع بشكل غير مستدام.

ويبدو أن المستثمرين يساوون تقريباً بين احتمالية تعافي الاقتصاد العالمي قريباً من جهة، وسيناريو تدهور الأوضاع من سيء إلى أسوأ من جهة أخرى. وتشترك «باركليز ويلث» مع المستثمرين في هذا التقييم لتوقعات السوق فيما ترى أنه عالم «مزدوج النمط». وعليه فإن توصيات الاستثمار الحالية تشير إلى تشكيل محفظة استثمارات وفق استراتيجية «مركز الثقل»، والتي تضم مكونات معينة تحقق أداءً جيداً في الظروف الجيدة والسيئة على السواء. وهذا يعني تخفيض التصنيف على النقد (underweright) لتمويل رفع تصنيف السندات والأسهم (overweight).

العدد 2883 - الأربعاء 28 يوليو 2010م الموافق 15 شعبان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً