سمحت إسرائيل للفلسطينيين في قطاع غزة باستيراد سلع استهلاكية ومواد خام كانت محظورة حتى وقت ليس ببعيد في إطار حصار فرضته على القطاع قبل أكثر من أربعة أعوام.
لماذا أبقت إسرائيل غزة تحت الحصار وما الذي تغير في الأسابيع التي تلت إعلانها السياسة الجديدة في 20 يونيو/ حزيران وهل أحدث ذلك فرقاً؟
لماذا تم فرض الحصار على غزة؟
تحكم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) قطاع غزة وهي عدوة لإسرائيل وترفض اتفاقات السلام المؤقتة الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب.
وبدأت إسرائيل فرض قيود على قطاع غزة بعد أن أجلت المستوطنين وسحبت جنودها من القطاع العام 2005 قبل أن تحكم حماس القطاع. وتم تشديد القيود على حركة السلع والأفراد حين فازت حماس بالانتخابات البرلمانية العام 2006 ثم مرة أخرى حين خطف نشطاء من غزة الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط بعد ذلك ببضعة شهور. ولا يزال الجندي محتجزاً. ثم شدد الحصار حين سيطرت «حماس» على قطاع غزة العام 2007 بعد اقتتال مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وبالنسبة لإسرائيل فإن غزة تحت حكم حماس «كيان معاد». وأدى إطلاق النشطاء الصواريخ وقذائف المورتر من غزة على إسرائيل إلى شن الدولة العبرية حملة عسكرية على غزة في ديسمبر/ كانون الأول 2008 استمرت ثلاثة أسابيع.
وبررت إسرائيل الحصار بأسباب أمنية وترفض وجهة النظر القائلة إن الحصار يصل إلى حد العقاب الجماعي لسكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة.
ماذا تغير؟
أعلنت إسرائيل السياسة الجديدة تجاه غزة في 20 يونيو/ حزيران في أعقاب موجة غضب دولية بسبب هجوم بحري على سفينة مساعدات تركية كانت تحاول كسر الحصار على غزة وقد أسفر الهجوم الإسرائيلي عن سقوط عدد من القتلى.
وفي إطار السياسة الجديدة تسمح إسرائيل بدخول كل السلع باستثناء قائمة بالسلع المحظورة. وبموجب النظام القديم كانت كل السلع محظورة باستثناء قائمة من المسموحات.ويقول موقع غزة جيتواي الذي أنشأته جماعة غيشا ويراقب المعابر إن السياسة القديمة كانت تسمح بدخول أقل من 40 نوعا من السلع إلى غزة. ولم يتم نشر قائمة قط.
وأعلنت القائمة الجديدة للسلع المحظورة في الخامس من يوليو تموز وقال ايتان دانغوت الجنرال بالجيش الإسرائيلي إنها تضم أكثر من ثلاثة آلاف مادة تخشى إسرائيل احتمال أن تستخدمها حماس في أغراض عسكرية.
وبدأت السلع الاستهلاكية التي كانت محظورة فيما سبق من الكعك إلى أدوات المائدة تظهر مجددا على أرفف متاجر البقالة ويقول بعض أصحاب المصانع إنهم بدأوا في تلقي إمدادات بمواد خام للتصنيع.ويقول مهربون كانوا يسدون فجوة المؤن بإدخال كل شيء من السيارات إلى الأسمنت عبر أنفاق من مصر إن الطلب على خدماتهم انخفض.
هل يكفي هذا؟
رحبت حكومات غربية كانت تدعو إلى رفع الحصار بالسياسة الجديدة.لكن منتقدين سلطوا الضوء على أوجه القصور التي ستحول دون التعافي. ويقولون إن كميات السلع التي اقترحت إسرائيل السماح بدخولها غزة أقل مما تحتاجه للتعافي من الدمار الذي خلفته الحرب والحصار.
ولم يرد ذكر السماح بصادرات. وتشير إسرائيل إلى مخاوف أمنية عند تبريرها القيود على الصادرات من غزة.
وحثت مسئولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون إسرائيل على السماح بحرية حركة السلع والأشخاص خلال زيارة لغزة في 18 يوليو/ تموز. وقالت «موقف الاتحاد الأوروبي واضح للغاية: وهو أننا نريد إعطاء الفرصة للناس حتى يستطيعوا التحرك بحرية أو ليروا الصادرات تخرج من غزة وليس مجرد سلع تدخل إليها».
وقالت مديرة جماعة غيشا ساري باشي إنه في الأسبوع الذي انتهى في 24 يوليو دخلت حمولة 979 شاحنة بزيادة 40 في المئة عن الرقم المسجل قبل ذلك بشهر. ومثلت المواد الخام أربعة في المئة من أحدث الطلبات التي تم تسليمها. لكن الكمية ما زالت تشكل 40 في المئة فقط مما كان يدخل غزة قبل سيطرة حماس عليها.
وبموجب السياسة الجديدة سيتم السماح بدخول الأسمنت وحديد التسليح اللازمين لإعادة بناء المنازل وإنعاش الاقتصاد لكن فقط للمشاريع الخاضعة لإشراف دولي.ويعني هذا أن المطورين العقاريين بالقطاع الخاص الذين يحتاجون إلى هذه المواد سيضطرون إلى مواصلة اعتمادهم على المهربين.كما لم يتم تخفيف القيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على حركة الفلسطينيين من والى غزة
العدد 2884 - الخميس 29 يوليو 2010م الموافق 16 شعبان 1431هـ