الانتخابات العراقية على الأبواب ولذلك تتنافس كل الأحزاب، كل بحسب انتمائه المذهبي أو طيفه السياسي وهذه المشاركة روتينية في العمليات الانتخابية العربية أو الغربية حتى من المقاطعين فليس بغريب أن يقاطع حزب أو شريحة من الدولة التي تجري فيها الانتخابات لأسباب مقنعة أم لا. .. هذه الانتخابات الفلسطينية حديثة العهد بنا والتي قاطعتها الحركات الفلسطينية مثل حماس والجهاد، ولكن في الوقت نفسه أسهمت هذه الحركات في نجاح الانتخابات لعل وعسى أن تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني المظلوم في ظل احتلال العدو الصهيوني.
أما الغرابة في الانتخابات العراقية فهم المقاطعون الذين يصرون على المقاطعة والتأجيل في آن واحد... والشرط هو خروج الأميركي المحتل، والأكثر غرابة دعم بعض الدول العربية لهذه الادعاءات على رغم أنه في المقابل نرى هذه الدول نفسها شجعت الانتخابات الفلسطينية الأخيرة! أليست فلسطين وعاصمتها القدس الشريف محتلة باعتراف دولي وصك رسمي من الأمم المتحدة بدولة العدو الصهيوني "إسرائيل"؟!... لماذا تشجعون هؤلاء المقاطعين المنتفعين من النظام الصدامي البائد ليمارسوا هوايتهم في قتل الشعب العراقي بالسيارات المفخخة والاغتيالات للرموز العراقية المجاهدة لكي يرهبونهم عن ممارسة حقهم الشرعي في الانتخابات التي طالما حرم منها الشعب العراقي؟ وكل الشعب بجميع أطيافه ومذاهبه تواق لهذه الانتخابات.
وهذه القنوات العراقية أمثال الفرات والفيحاء والشرقية والعراقية تناشدكم: كفوا عن التدخل في شئون هذا الشعب المظلوم والأجدر بكم أن تساعدوهم في البحث عن المقابر الجماعية بدلا من الدعوة إلى تأجيل الانتخابات وبالتالي يحصل الإرهابيون فرصتهم في قتل الأبرياء من الشرطة والجيش العراقي والحجة هي وجود المحتل الأميركي.
هل السيدعبدالعزيز الحكيم وسلامة الخفاجي هما اللذان دعيا المحتل الأميركي إلى دخول العراق؟! أم أنكم تريدون تصفية الرموز الإسلامية والوطنية التي كانت تناضل ضد القمع الصدامي؟! هل قتل مئات من الجيش والشرطة العراقية وجندي أميركي واحد سيجبر الأميركان على الانسحاب؟ أم حكومة شرعية منتخبة من قبل الشعب؟
إن الحكومة العراقية المقبلة هي مستقبل هذا الشعب وسبيله الوحيد لطرد المحتل الأميركي لأنها تملك القرار التشريعي والتنفيذي وبالتالي وضع جدول زمني لنهاية الاحتلال.
وإن هذه الحجج لا تنطلي على الشعب العراقي المظلوم... وإن هذا التدخل المسموم في شئون هذا الشعب أربك عمل القائمين على إقامة الانتخابات في وقتها المحدد ولهذا تتأرجح الانتخابات العراقية.
اللهم انصر الشعب العراقي واخذل أعداءه واشغلهم بأنفسهم يا كريم.
عبدالجليل سلمان العالي
العدد 867 - الأربعاء 19 يناير 2005م الموافق 08 ذي الحجة 1425هـ