العدد 2401 - الخميس 02 أبريل 2009م الموافق 06 ربيع الثاني 1430هـ

الحزم الاقتصادي مقابل التقتير الأوروبي

يعتقد الكثيرون أن عددا من الاقتصادات الكبرى، ولاسيما تلك ذات الفوائض التجارية الكبرى مثل اقتصادي اليابان وألمانيا، بحاجة إلى أن تستصدر وعلى وجه السرعة إجراءات تحفيز اقتصادي طموحة لزيادة حظوظ التعافي العالمي. وإذا أخفقت في ذلك يرجح أن ينظر إلى نتائج قمة العشرين بشيء من خيبة الأمل.

وحتى منتصف آذار/ مارس 2009، تعهدت الولايات المتحدة بزيادة الإنفاق المحفز بنسبة 6 في المئة تقريبا من إجمالي الناتج القومي، فيما عمدت الصين الى عمل الشيء نفسه بنسبة 5 في المئة وفرنسا بأقل من 1 في المئة، واليابان بنحو 2 في المئة وألمانيا بزهاء 3.5 في المئة - حسبما جاء في قول إسوار براسادفي من معهد بروكينغز بواشنطن. ولدى دول مجموعة العشرين آراء متباينة بشأن جذور الأزمة المالية الراهنة، وبالتالي تتفاوت آراؤهم حيال الجهود الضرورية للإنعاش.

وقد ركزت وسائل الإعلام على الأولويات المتباينة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفي الأساس ألمانيا وفرنسا. ففي حين دعا زعماء الولايات المتحدة وبريطانيا إلى اعتماد إجراءات نقدية أشد حزما دعا بعض القادة الأوروبيين الى «إعادة تأسيس» النظام المالي الدولي، بحسب قول الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي، وذلك على أساس يتجاوز حدود الدول.

إلى ذلك، أعلن مسئول في وزارة المالية الأميركية لم يرغب في الإفصاح عن هويته، أن وسائل الإعلام تغالي في الحديث عن الخلافات وأن الجانبين حققا قدرا كبيرا من التقاء المواقف في اجتماع وزراء المالية يوم 14 مارس 2009.

وفي البيان الختامي الذي صدر عن ذلك اللقاء وافقت دول مجموعة العشرين على زيادة الإنفاق على مدى أية فترة يقتضيها الوضع وكما يفضل بصورة موحدة وتوكيل صندوق النقد الدولي بتحديد أي من الدول لا تقوم بواجبها.

وفي مؤتمر صحافي يوم 24 مارس 2009، قال الرئيس أوباما: «إننا لا نبتغي وضعا تقوم فيه بعض البلدان بجهود استثنائية في حين يحجم البعض الآخر عن ذلك، على أمل أن تنتشل إجراءات الدول الفاعلة الجميع».

ولاتزال هناك بعض التباينات بين الشركاء على جانبي الأطلسي. فالاوروبيون يقاومون الضغوط الأميركية من أجل زيادة الإنفاق الحكومي، كما ذكر الخبير ليريك، لأنهمم مرتابون من فكرة العلاج عن طريق الإنفاق الذي يشبه إلى حد بعيد مسببات المشكلة. كما يحاججون بأن برامجهم الخاصة بشبكة الأمان الاجتماعي تعمل تلقائيا على ضخ أموال حكومية تزيد على ما تضخه الولايات الممتحدة في اقتصادها وأنه ليس بمقدورهم أن يجازفوا بزعزعة استقرار اقتصاداتهم من خلال زيادة الدين العام.

إلا أن العديد من الخبراء الأميركيين يختلفون مع هذه الحجج ولاسيما فيما يخص ألمانيا إحدى أكبر الاقتصادات العالمية ومن كبريات الدول المصدرة. وفي هذا السياق يقول دنيس لاكمن، من مؤسسة إنترابرايز، إن ألمانيا ستكون في «حالة من النكران إذا أعتقدت بأنها فعلت ما يكفي».

وطبقا لكيرتون فإن الجدل المستحكم بين طرفي الأطلسي بشأن سياسات مكافحة الركود الاقتصادي يتفادى نقطة مهمة. فإجراءات التحفيز هي ذات مغزى طالما اقترنت بمبادرات تهدف إلى تعويم أسواق الإئتمان، مضيفا: «ليس من المنطقي ضخ المال بواسطة خرطوم ماء إذا كانت تتخلله عوائق وانقباضات».

وأضاف كيرتون أن السياسات النقدية المكلفة ماليا في الولايات المتحدة وبريطانيا الهادفة إلى تحفيز الإقراض المصرفي والتنشيط الإقتصادي لم تثمر النتائج المرجوة حتى الآن بسبب قيود على الإقراض في القطاع المصرفي.

وفي الأسابيع الأخيرة، أعلنت حكومة أوباما عن تدابير لتطهير موازنات المصارف (من الأصول الفاسدة) سبيلا لدفعها لإعادة الأقراض.

العدد 2401 - الخميس 02 أبريل 2009م الموافق 06 ربيع الثاني 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً