على رغم تداعيات الأزمة العالمية على الاقتصاد المحلي، حافظت الكويت على تصدُّرها قائمة أكثر الدول تصديرا للاستثمارات، وخصوصا إلى المنطقة العربية.
وعلى رغم أن خروج الاستثمارات الكويتية إلى الدول العربية بحثا عن فرص استثمارية أفضل يعود إلى وقت بعيد؛ إلا أن العديد من العناصر والمتغيرات الجديدة تعزز هذا التوجه للاستثمارات الكويتية، وعلى رأسها حال الاحتدام السياسي الدائم بين الحكومة والبرلمان، والذي تسبب مؤخرا في تعطيل إقرار خطة حكومية للحد من تداعيات هذه الأزمة، سبق أن قدمها محافظ المصرف المركزي الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح، وهو ما دعا مجلس الوزراء الكويتي مؤخرا لإقرار الخطة عن طريق مرسوم ضرورة في ظل حل مجلس الأمة.
وبحسب مستثمرين كويتيين تحدثوا لـ«الأسواق.نت» فإن الاستثمارات الكويتية تبحث عن فرص أفضل بعيدا عن هذا التوتر السياسي الدائم، وتتركز الاستثمارات الكويتية الخارجية في مصر بقيمة 3 مليارات جنيه مصري حاليا، و3 مليارات جنيه متوقعه خلال 2009، والأردن 8 مليارات دولار، وفي سورية 6 مليارات، كما أنها تتركز قطاعيا في مجال العقارات والسياحة والزراعة.
وقال رئيس الشركة الخليجية المغاربية، طلال الخرافي، لـ «الأسواق.نت»: «إن تركيز الشركة على الاستثمار في دول شمال إفريقيا يمثل عنصر حماية لها من تداعيات الأزمة المالية العالمية»، موضحا أن هذه الدول كانت أقل تأثرا من تداعيات الأزمة مقارنة بدول الخليج، ومنها الكويت التي أوضح أن عدم إسراعها في تقديم خطة واضحة للتعامل مع الأزمة فاقم من تداعياتها.
وبدوره أكد نائب رئيس مجموعة الخرافي، رئيس مجلس إدارة شركة المال للاستثمار، لؤي الخرافي أن الشركة حريصة على مشروعاتها في المملكة العربية السعودية، التي بدأت بإجراءات مبكرة لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية، وذلك بطرح فرص للشركات للمشاركة في تنفيذ المشاريع، موضحا أنها أعطت أيضا الفرصة للقطاع الخاص لتقليل كلفة المواجهة مع الأزمة.
وأضاف أن الشركات في هذا الوقت لا تبحث عن الدعم المادي بقدر بحثها عن المشروعات التشغيلية التي تفتقدها الكويت، ولذلك تتجه أغلب مشروعات المجموعة إلى خارج الكويت.
من جهته قال رئيس مجلس إدارة شركة نور الكويتية ناصر المري: «إن الشركة تنوي الدخول في فرص استثمارية عدة داخل السوق السورية»، موضحا أن السوق السورية لم تتأثر بالأزمة لأن سورية لم تكن مرتبطة بمسببات الأزمة في السوق العالمية.
وأفاد المري بأن سورية تمتاز بالعديد من المقومات التي تشجع على الاستثمار، كونها ثاني أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان، إضافة إلى أنها الجسر الذي يربط الوطن العربي بالدول الأوروبية، مشيرا إلى قيام شركته بتأسيس بنك نور الإسلامي برأس مال 10 مليارات ليرة سورية، وبيت التمويل السوري برأس مال 800 مليون ليرة سورية، وشركة نور للنفط.
من جهته أشار رئيس مجلس إدارة شركة الوفاء العقارية، ماجد الجاسم إلى أن أسباب هروب الاستثمارات من الكويت تتضح أكثر في حال الاستثمار العقاري، على رغم أنه يعتبر المصدر الثاني للدخل في البلاد بعد النفط، غير أنه يقابل بحزمة كبيرة من المعوقات والتعقيدات التي أدت إلى هروبه وتوجهه إلى دول أخرى تقدم مزايا وتسهيلات للمستثمرين العقاريين.
وأوضح الجاسم، أن الكويت استطاعت، من خلال القانون (8) لسنة 2008 الذي منع الرهن على عقارات السكن الخاص، أن تقضي على الاستثمار العقاري من خلال عرقلة تعاون البنوك بنظام الإجارة أو التمويل مع الشركات العقارية.
وقال الجاسم: «إن قلة المتاح من الأراضي في الكويت للاستثمار عموما، وللاستثمار العقاري خصوصا، هو السبب الرئيس في هجرة الشركات العقارية الكويتية، فضلا عن التعقيدات التي تمارسها البلدية في تعاملها مع الشركات العقارية، والتي لم تسلم منها حتى الشركات العقارية التي تعمل في توفير فرص عقارية في دول أجنبية».
وأكد الجاسم أن معاملة المستثمرين العقاريين في الكويت لا يمكن بأية حال مقارنتها مع التسهيلات التي تمنحها الكثير من الدول المجاورة، التي تتيح حرية التملك للأجانب، وتقدم تسهيلات تمويلية لشراء العقارات؛ ما يؤدي لإيجاد طلب كبير على السوق العقارية يجذب الشركات العقارية بعكس ما يحدث في الكويت.
وطالب الجاسم الحكومة بأن تستغل المميزات التي تتمتع بها الكويت سواء علاقاتها الدبلوماسية الجيدة مع دول العالم، أو استقرارها السياسي، وعملتها القوية، في أن تصبح مركزا ماليا يجذب الاستثمارات الأجنبية في المنطقة، مشيرا إلى أن تفعيل قوانين السوق وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص ليضطلع بالعبء الأكبر لخطة التنمية هو الضمان الأكبر لتشجيع الاستثمار عموما والاستثمار العقاري خصوصا.
وبحسب الأرقام الرسمية المصرية يقدر حجم الاستثمارات الخاصة الكويتية بمبلغ 3 مليارات جنيه (ما يعادل نحو 508 ملايين دولار)، موزعة على 198 مشروعا، وفرت أكثر من 32 ألف فرصة عمل، مشيرة إلى أن الاستثمارات الكويتية في المشروعات الصناعية المصرية بلغت 622 مليون جنيه.
وتعتزم مجموعة الخرافي، التي تعد من أبرز الشركات الكويتية التي تستثمر في مصر، ضخ استثمارات تصل إلى 3 مليارات جنيه؛ لتنفيذ مشروعات استراتيجية في مصر خلال العام الجاري 2009؛ كإنشاء مصنع للحديد ومصنع لاستخلاص الأملاح المعدنية على بحيرة «قارون» جنوب غربي القاهرة، وكذلك التوسع في منتجع «ميناء غالب» في ساحل البحر الأحمر.
العدد 2401 - الخميس 02 أبريل 2009م الموافق 06 ربيع الثاني 1430هـ