العدد 2401 - الخميس 02 أبريل 2009م الموافق 06 ربيع الثاني 1430هـ

مازلت أتذكر مشاهد قتل اثنين من القرية... وقطع رجل ثالث

حبيب الجمري شاهد عيان «سبت بني جمرة الأسود» العام 95:

مازال أهالي قرية بني جمرة يتذكرون يوم «السبت الأسود» الذي صادف قبل 14 عاما الأول من أبريل/ نيسان العام 1995، إذ كانت القرية على موعد لتوديع اثنين من رجالاتها سقطا بطلقات من الشوزن، وقطع رجل مواطن ثالث من القرية بعد إصابات مباشرة فيها بالإضافة إلى اعتقال الشيخ عبدالأمير الجمري.

جمعية العمل الإسلامي أحيت المناسبة واستحضرت الذكرى في ندوة قدمتها بمقرها يوم أمس الأول بمشاركة أحد شهود الواقعة بالإضافة إلى المحامي عبدالله الشملاوي والأمين العام للجمعية الشيخ محمد علي المحفوظ.


حبيب الجمري يتذكر فجر السبت

في بداية سرده لما يتذكره عن يوم السبت الأول من أبريل العام 1995 (قبل 14سنة مضت)، والذي تعارف أهالي بني جمرة والبحرين على تسميته بالسبت الأسود، حيث سقطت فيه ضحيتان من أبناء قرية بني جمرة، قضيا بعد إصابتهما بعشرات الطلقات من «الشوزن» حينما هجمت قوات الأمن على القرية بغرض اعتقال الشيخ عبدالأمير الجمري (رح)، يقول الشيخ حبيب الجمري الذي كان احد شهود فجر ذلك السبت: ربما أكون في حالة من البشاشة إلا إذا سئلت عن يوم السبت الأسود، حيث تتحول مشاعري الى الحزن والكآبة وربما استذكرت المعنى الكبير الذي يعنيه أن ينسكب الدم على الأرض وأنت تراه أمامك.

وأضاف الجمري، الذي كان أحد ضيوف ندوة جمعية العمل الإسلامي التي أقامتها يوم أمس الأول في ذكرى هذه الحادثة، سأكون شاهدا صادقا على ما حدث، ولن استطيع أن أفصل أكثر مما سأقول، وكنت أحبذ لو كان هناك أكثر من شاهد على الحادثة التي جرت لتكتمل الصورة أكثر.

وبدأ بسرد ما يتذكره عن ذلك اليوم بقوله: كنا في الأول من ابريل 1995 الموافق 1 رجب 1416 وبعد صلاة الصبح سمعنا صوتا في بني جمرة من أحد المساجد، فاستعلمنا عن الخبر فاخبرونا ان قوات الامن أحاطت بمنزل الشيخ عبدالامير الجمري تمهيدا لاعتقاله، وإنهم احتلوا بعض البيوت القريبة من منزل الشيخ تسهيلا لمهمتهم، فخرجت إلى مسجد أبوذر الغفاري بالقرية، وكان هناك مجموعة من الاهالي فقررنا الخروج في مسيرة سلمية ورسمنا مخططا للمسيرة التي عزمنا عليها، حيث عزمنا أن ننتقل من مسجد الى مسجد لنناشد الأهالي المشاركة في فك الحصار عن الشيخ الجمري، وكان هناك بعض الشباب اقترحوا توفير بعض المولوتوفات، ولكن نحن فضلنا ان تكون المسيرة سلمية، وانتقلنا إلى مسجد العيد ففتحنا مكبرات الصوت، ثم لمسجد الزهراء، ثم لمسجد الإمام علي، وكلها مساجد في القرية، وكانت المسيرة تزداد والتكبيرات ترتفع حتى وصلنا إلى مسجد الشيخ فرج، وبذلك كنا قد مررنا على كامل مساجد بني جمرة، وخرج الجميع بعفوية شبابا وصغارا وشيبا حتى جاءتنا أول الاطلاقات من الشوزن وأصيب في أول إطلاق أسعد ابن الشهيد محمد علي الذي قتل بعده بساعات، وكان الأب حينها يشجع ابنه للاستمرار حيث واصلنا حتى وصلنا الى مسجد الخضر حيث أطلق الشوزن علينا بغزارة فتجمعنا عند مسجد زيد، للملمة صفوفنا مرة أخرى، إلا أننا تفاجأنا بقوات تقدر بالمئات تحيط بنا، فحاولنا التفرق، مجموعة دخلت البيوت والبعض الآخر وصل إلى سدرة الشيخ (منطقة بالقرية) وكان عددنا 10 تقريبا، وفي هذه الاثناء أحاطوا بنا من كل اتجاه ورمونا بالشوزن، على رغم انه كان بإمكانهم أن يعتقلونا بكل سهولة لأنهم أحاطونا من جميع الجهات، لكنهم بادروا بإطلاق الشوزن علينا من قرب فأصابوا محمد جعفر في الرأس فاستشهد من فوره، ثم سقط محمد علي بعده بلحظات، بينما أدرت ظهري لهم حيث قاموا برشي بالشوزن على جميع أنحاء جسمي، كما صوبوا على جعفر طالب الذي تهتكت أعضاؤه وأصبح معاقا طوال عمره، أما صادق العرب فقد كان ينوي الرجوع لبيته فتلقته مجموعة ورشته في رجله التي تم قطعها بعد ذلك كما أصيب آخرون بإصابات مباشرة.

وأكمل الجمري: بعد ذلك بدأت أحس بضيق في التنفس وسقطت على الأرض، وتم اعتقالي وسحبوني سحبا وألقوني في الجيب الى جانب مجموعة أخرى جرى اعتقالها، وأصبت بنزيف حاد حيث أصبت بنحو 24 طلقة وأخذ النزيف يزداد في سيارة قوات الأمن، فخاف رجال الامن ورموني، وطلبوا مني اللجوء الى أقرب بيت، فقصدت اقرب بيت وأخذت اضرب على الباب برجلي وخرجت لي زوجة الحاج يوسف كاظم حيث صرخت عندما شاهدت حالي، ونادت على أولادها واتصلت بأهلي وتم اخذي الى أحد المستشفيات القريبة حيث تم علاجي هناك، فيما أخذ صادق العرب إلى السلمانية.

وختم الجمري: كنت في جوار الشهيد محمد جعفر في المستشفى، وكان على رغم جروحه صاحب نفسية شهيد، وكان يقول لي انه سيرحل عن الدنيا وطلب مني ان انقل وصيته، بأن نواصل النضال وانه لابد أن يزال الظلم من هذا البلد، واخذ يتشهد حتى اختفى صوته وقضى إلى جوار ربه.


الشملاوي: ما جرى قتل بدم بارد

وفي تعقيبه على ما شهده الشيخ حبيب الجمري عن يوم السبت، قال المحامي عبدالله الشملاوي: هناك جريمة في القانون تسمى جريمة التعسف في استخدام السلطة وهي تعني الشطط في استخدام السلطة؛ لأن ذلك يجعل الإن سان بلا حرية فلا يكاد يساوي اية قيمة والحيوان يصبح اكثر قيمة منه.

وقال الشملاوي في إعمال حكم القانون: لا افراط ولا تفريط، فلا شطط في حقوق الافراد ولا بغي في سلطة الحكومة، وحتى الميثاق العالمي لحقوق الانسان الذي يشترط ان توافق عليه اية دولة عضو أكد أنه لا يجوز أن تتهور السلطة مع مواطنيها بما أوتيت من صلاحية بانتهاك حقوقهم في سلامة بدنهم، وهذا الحق مصون بالدستور حيث حرم التعدي على سلامة الغير الا بحق.

وأضاف إذا طبقنا هذه المعايير على الحادثة نقول إنه كان ينبغي أن يكون هدف قوات الامن ألا تحيد عن روح القانون معنى وروحا، إذ يجب على هذه القوات ان تحافظ على النظام دون ان تخرج عنه، فلا يحق لها التعدي على الناس، وكان يمكن في هذه الحالة توجيه إنذار للمحاصرين ولا تتم بأي حال من الأحوال توجيه السلاح والقتل بروح باردة.


المحفوظ: حفظ الأمن مسئولية جماعية

بدوره قال الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي الشيخ محمد علي المحفوظ إن «قيمة الشهادة من القيم التي غرسها الله فينا، فبرحيل هؤلاء الشهداء، وبوجود شهود عيان على ما حدث فقد ألقيت الحجة علينا للوفاء لهذه الدماء ولإلقاء الحجة على استبداد الإنسان...، وما يهمنا اليوم هو العبر والدروس، فقد مضى الشهداء عند ربهم، ولكن العبر التي تتركها هذه الدماء الشريفة هي ما ينبغي ان نتمسك به ولا يمكن من دون تضحيات لأي مجتمع في أية بقعة من بقاع الارض أن تصل إلى حقك دون أن تدفع ضريبة من المال والنفس وحتى العمر، ولنا أن نتذكر نلسون مانديلا الذي عاش عمره في السجن وخرج منه لا يحمل في داخله غلا على سجّانيه على رغم أنهم خطفوا منه شبابه فقام بالمصالحة وتم اختياره رئيسا ثم خلّف السلطة لغيره بما لها وعليها، مضيفا لولا هذه الدماء لما تحقق الانفتاح الذي نراه اليوم ولولاها لما وصلنا اليوم الى ما وصلنا اليه، فالحق يؤخذ ولا يعطى».

وأردف المحفوظ «نحن نعيش في ظل إفلاس سياسي أوصلنا لأزمة خانقة، لذلك عندما نستحضر الشهداء نستحضر كذلك السلوك السيئ للسياسات الفاسدة، ولذلك نحن نبحث عن الحقيقة، غير ان المشكلة ان هناك سياسات موجهة، واليوم تترسخ لنا القناعة اننا لانزال نحتاج الى تضحيات ربما تكون اقل لكننا نحتاج لها، فهؤلاء الشهداء خرجوا للدفاع عن الشيخ الجمري، ولكن يبقى مشروع الشيخ الجمري يحتاج إلى يد تحمله».

وشدد المحفوظ على «جعل قضية الشهداء ملتقى للجميع يضم جميع الأطياف»، مطالبا في ذكراهم «بصيانة الامن والاستقرار ومنع القتل»، لافتا إلى أنه «لا يجوز أن تنتهك حرمات المدارس»، وموجها دعوته للصحافة وللمحامين وللجمعيات السياسية لتشكيل مبادرة تستنكر دخول قوات الأمن المدارس، بغض النظر عما حصل وعن موقف هذا الطرف من الأمر لأنه لا ينبغي ان تنتهك المدارس، مؤكدا أنه «إذا كانت الداخلية مصرة على حفظ النظام فلتبدأ بوقف سرقات السواحل والفساد والدعارة، كما أنه لا يجب أن يكون علاج ما يجري في المجتمع بالمطاط والشوزن ومسيلات الدموع».

العدد 2401 - الخميس 02 أبريل 2009م الموافق 06 ربيع الثاني 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً