ومع ذلك، فلاتزال هناك فجوة كبيرة بين الطرفين في عدد من المناطق الأخرى. فقد وقعت دول منطقة جنوب إفريقيا بالأحرف الأولى على اتفاق شراكة مؤقتة في نهاية العام 2007، وبدورها وافقت بوتسوانا وليسوتو وسوازيلند على التوقيع على اتفاقات شراكة اقتصادية مؤقتة، لكنها لم تنفذ ذلك.
هذا الوضع يترك البلدان الأخرى في المنطقة تحت رحمة ضغوط المفوضية الأوروبية. هذه هي حال ناميبيا خصوصاً، التي تعتبر الخصم الأكثر معارضة للتوقيع.
وفي الآونة الأخيرة، أعلنت بلدان الجنوب الإفريقي تعهدها بالتوقيع قبل نهاية العام 2010 على اتفاقات شراكة اقتصادية مصغرة كثيراً، وذلك بعد التنازلات التي قدمها الطرفان في محاولة لردم الهوة بينهما.
وأما في غرب إفريقيا، فقد وقعت كوت ديفوار وغانا بالأحرف الأولى على اتفاق شراكة مؤقتة، لكن جميع الدول الأخرى في المنطقة رفضوا التوقيع عليها، بما فيها نيجيريا. وحيث إن المفاوضات جرت على الصعيد الإقليمي، فقد جاء توقيع كوت ديفوار على الاتفاق المؤقت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2008 ليضعف موقف هذه المجموعة الإقليمية.
والخلاصة، أن المفوضية الأوروبية عجزت عن اقناع الدول الإفريقية بأن اتفاقات الشراكة الاقتصادية «مفيدة» لها، على رغم كل جولات المفاوضات مع الأقاليم الإفريقية التي دامت حتى الآن سنة ونصف سنة منذ موعد التوقيع النهائي المقرر لشهر ديسمبر/ كانون الأول 2007.
هذا، وتتابين مواقف البلدان الإفريقية والاتحاد الأوروبي بشأن مضمون اتفاقات الشراكة الاقتصادية، وحجم التعويض عن الخسائر المالية، ونطاق تحرير التجارة في السلع، وشرط «الدولة الأكثر تفضيلاً»، وتحرير قطاع الخدمات، وضرائب التصدير، وفترة الانتقال إلى التحرير الكامل، ضمن قضايا أخرى.
فبالنسبة إلى البلدان الإفريقية، يجب أن تكون اتفاقات الشراكة الاقتصادية موجهة للتنمية، في حين يبدو أن المفوضية الأوروبية تريد التركيز على تحرير قطاعات التجارة والأموال.
فمن وجهة النظر الإفريقية، ينبغي أن تضع اتفاقات الشراكة مع الإتحاد الأوروبي ما يأتي كأهداف لها: تطوير القدرات الإنتاجية المحلية، إزالة الاختناق في الواردات، المساهمة في تنويع الصادرات، وتعزيز التكامل الإقليمي.
وفي المقابل، يبدو أن اهتمام المفوضية الأوروبية يركز على فتح الأسواق الإفريقية على السلع والخدمات الأوروبية وضمان تأمين الاستثمارات الأوروبية.
العدد 2890 - الأربعاء 04 أغسطس 2010م الموافق 22 شعبان 1431هـ