العدد 2894 - الأحد 08 أغسطس 2010م الموافق 27 شعبان 1431هـ

ثقة تامة بقدرة القارة الأوروبية على الخروج من الأزمة

في استبيان «إنسياد - أكسنتشر»...

طلال أبوغزالة وبرونو لانفان في إحدى الفعاليات
طلال أبوغزالة وبرونو لانفان في إحدى الفعاليات

أصدرت كلية إدارة الأعمال العالمية (إنسياد)، بالتعاون مع شركة أكسنتشر استبياناً تحت عنوان «إعادة أوروبا إلى المسار الصحيح»، والذي شارك فيه ما يزيد على 250 من مديري القطاع العام والخاص ورؤساء تنفيذيين لشركات عاملة في الأسواق الأوروبية، وذلك بهدف استعراض آرائهم بشأن الآفاق الاقتصادية للقارة الأوروبية وسبل تعزيز ميزاتها التنافسية واستدامتها.

وفي معرض تعليقه على النتائج قال المدير التنفيذي للمختبر الالكتروني لدى كلية إنسياد لإدارة الأعمال والمشرف الرئيسي على الاستبيان، برونو لانفان: «كان الاعتقاد السائد لدى معظم المراقبين أن التشاؤم هو الشعور الطاغي في أوروبا، لكن استبيان (إنسياد- أكسنتشر) أظهر أن قادة الأعمال والشركات لديهم ثقة تامة بقدرة القارة الأوروبية على الخروج من الأزمة أقوى من ذي قبل، وذلك من خلال فرض المزيد من معايير الحوكمة على نظامها المالي، كما أكدوا أن أوروبا ستتميز بقاعدة جديدة لتنافسية طويلة الأمد، وستستطيع التركيز على دخول باقي الأسواق العالمية».

وقد أكد المشاركون في الاستبيان ثقتهم بقدرة أوروبا على التعافي من الأزمات الحالية والاستفادة مما جرى لتعزيز قوة اقتصاداتها، لكنهم أعربوا عن قلقهم حيال التباطؤ في تنفيذ بعض الإجراءات من جانب، وعدم تنسيق المساعي المبذولة لمعاودة النمو الاقتصادي وتلك الساعية إلى ضبط الموازنات المالية من جانب آخر.

وقد أجمع المشاركون على مكانة الابتكار في مسيرة التعافي الاقتصادي للدول الأوروبية؛ إذ لم يلجأ قادة الأعمال الأوروبيون الذين استطلع الاستبيان آراءهم إلى خفض استثمارات شركاتهم في مجال الابتكار منذ بدء الأزمة؛ بل استمروا في النظر إلى قطاعات مثل» التقنية النظيفة» باعتبارها قطاعات واعدة، كما دعوا إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود لإتاحة الفرص أمام الشركات المتوسطة والصغير للعب دورها بشكل كامل في الاقتصاد وخلق المزيد من المبادرات الابتكارية؛ الأمر الذي يساهم أيضاً في توفير المزيد من فرص العمل، وأكدوا أهمية إنتاج مهارات جديدة لتوفير تلك الفرص.

وأجمع قادة الأعمال المستطلعة آراؤهم على أن نوعية التركيبة السكانية في أوروبا وتنوعها ستبقى الميزة الأكبر للقارة الأوروبية؛ إذ يحظى هذا الغنى الثقافي والاجتماعي بأهمية وخاصة على طريق تعزيز الابتكار، واعتبروا أن أوروبا ليست مجرد سوق ضخمة تضم 500 مليون نسمة؛ بل إنها فكرة قائمة على التضامن وتحقيق النمو، مؤكدين الارتباط الوثيق بين مستقبل أوروبا المتنوعة وانفتاحها على باقي دول العالم وعلى ضرورة الحفاظ على المثل الأوروبية العليا لدى الأجيال الشابة كعامل أساسي للنجاح، بالإضافة إلى اعتبارهم أن توافر الخبرات والتخصصات المعرفية تشكل أحد أبرز دوافع نجاح أوروبا في تعزيز مكانتها القيادية في عالم الابتكار. كما أشار معظم المشاركين إلى أن أوروبا ستكون اقتصاداً قوياً ومتميزاً بالإضافة إلى كونه مؤثراً على الساحة العالمية، لكنهم أجمعوا على أن اقتصادات دول آسيا والمحيط الهادي ستكون الأقوى عالمياً إثر خروجها من تداعيات الأزمة المالية العالمية، ولفت المديرون المستطلعة آراؤهم إلى أهمية تطوير علاقة شراكة فعالة بين أوروبا وآسيا في عدة مجالات حيوية، بما فيها تبادل المهارات ودعم التطور التقني، وأكدوا من جانب آخر ضرورة أن تقوم أوروبا بتصميم إستراتيجية مستدامة وتنافسية بهدف زيادة الرفاهية الشاملة للأوروبيين، بالإضافة إلى ضرورة وضع أسس حوكمة سياسية فعالة من شأنها أن توحد صوت الدول الأوروبية لتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات حازمة. وأشاروا من جانب آخر إلى ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات لمعالجة المشكلات في القطاع المالي؛ إذ اعتبر 3 في المئة فقط من المستطلع آراؤهم أن مشكلات المؤسسات المالية قد تم حلّها بالشكل الكامل، فيما رأى 54 في المئة من المشاركين أن المصاعب التي تواجه المؤسسات والأسواق المالية في الإتحاد الأوروبي لم يتم حلها ومازالت هناك مخاطر حقيقية في أن تعود تلك المشكلات للظهور في السنوات الخمس المقبلة، ودعا المشاركون في الاستبيان إلى إنشاء معايير قياس عالمية لتقييم ومراقبة الفئات الجديدة من النشاطات المالية والاستثمارية وتحديد أسس من شأنها رصد وصول حجم أي مؤسسة مالية إلى مستويات أضخم من اللازم، بالإضافة إلى الرقابة على تنسيق الإصلاحات المالية وقياس مستوياتها للحد من عمليات الالتفاف على الأطر والتشريعات المالية والنقدية عبر الدول الأوروبية، كما اقترح قادة الأعمال الأوروبيون أن يتم الاتفاق على معايير للمشاركة في مواجهة الأعباء المالية ودور جهات الإقراض الرئيسية ومن ضمنها المصارف المركزية في حال حدوث أزمات جديدة بما من شأنه تعزيز التكامل في الإجراءات الرقابية العامة والخاصة، ودعا المشاركون في الاستبيان إلى توفير خيارات متعددة أمام الشركات ورواد الأعمال للحصول على التمويل اللازم بما من شأنه التقليل من الاعتماد على القروض المصرفية.

العدد 2894 - الأحد 08 أغسطس 2010م الموافق 27 شعبان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً