قال وزير التضامن الاجتماعي بمصر، علي المصيلحي، إن ارتفاع أسعار القمح في الأسواق العالمية لن يؤثر في توفير الخبز المدعم للمواطنين.
وفي سياق متصل قالت الهيئة المصرية العامة للسلع التموينية إنها اشترت 240 ألف طن من القمح الفرنسي للشحن في الفترة مابين 1 و 15 سبتمبر/ أيلول المقبل.
وقال نائب رئيس الهيئة، نعماني نعماني، إن الهيئة تعاقدت على أربع شحنات كل منها 60 ألف طن بأسعار دارت بين 279.69 دولاراً للطن و283.69 دولاراً للطن تسليم ظهر السفينة «فوب».
وضربت موجة من الجفاف روسيا التي تقوم بتصدير كميات كبيرة من القمح؛ ما دفع الحكومة الروسية لحظر تصدير القمح.
ومن جهة أخرى قالت الحكومة الكازاخية إنها وافقت على تغطية عقود توريد القمح المبرمة بين روسيا ومصر، في وقت تدرس فيه الحكومة الروسية إعادة النظر في قرار حظر تصدير الحبوب مطلع أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وأضاف الوزير المصري، أن مصر تعتمد على سياسة تعدد المناشئ في استيراد القمح وعدم الاعتماد على دولة واحدة، وطمأن المواطنين على كفاية الاحتياطي الاستراتيجي من القمح الذي يكفى من 3 إلى 5 شهور إلى جانب تعاقدات مستقبلية.
وأوضح وزير التضامن، أنه سيلجأ إلى مجلس الشعب لتعزيز بند دعم الخبز إذا استمرت معدلات ارتفاع الأسعار العالمية للقمح خلال الفترة المقبلة، وشدد وزير التضامن على أنه لا نية لرفع أسعار السلع التموينية المدعمة، منوهاً إلى ضم 765 ألف مواطن جدد لبطاقات التموين بعد استبعاد الوفيات والمسافرين للخارج.
ودعا المواطنين على الإبلاغ عن أي تجاوزات في توفير الخبز المدعم وأسطوانات البوتاغاز أو صرف المقررات التموينية، ووعد بالتحقيق في كل الشكاوى التي ترد من المواطنين حفاظاً على حقوقهم إلا أنه لن يتم الالتفات إلى الشكاوى الكيدية.
يُشار إلى أن أسعار القمح ارتفعت نحو 40 في المئة في يوليو/ تموز في أسواق السلع بسبب موجة الحر والجفاف التي تدمر المزروعات في روسيا ثالث دولة مصدرة لهذه السلعة في العالم، وبلغت أسعار القمح في بورصة المواد الأولية في شيكاغو التي تعد مرجعاً عالمياً تسليم سبتمبر الاثنين 31.75 سنتاً، بارتفاع نسبته 4.80 في المئة خلال يوم واحد، وبلغ خلال الجلسة 7.07 دولارات وهو سعر لم يسجل منذ سبتمبر 2008.
وفي باريس، في سوق الأوروبية «يورونيكست»، تجاوز سعر طن القمح 200 يورو وبلغ بذلك أعلى مستوى له منذ أكثر من سنتين، ولا ترى روسيا نهاية قريبة لموجة الحر التي تضربها منذ شهر وتسبب حرائق غابات في غرب البلاد، وتفاقم الوضع إلى درجة دفعت الرئيس ديمتري مدفيديف إلى إعلان حال الطوارئ في سبع مناطق.
وتعاني مصر فجوة غذائية بين استهلاك وإنتاج القمح تقدر بـ 6 ملايين طن سنوياً؛ إذ يبلغ إنتاجها المحلي من القمح نحو 8 ملايين طن، بينما استهلاكها يصل إلى نحو 14 مليون طن من القمح، وتستورد مصر بين 6 و 7 ملايين طن من القمح منهم 3 إلى 4 ملايين طن من روسيا. وحاولت الحكومة المصرية طمأنة الرأي العام بإعلان توافر مخزون استراتيجي من القمح يكفي لما يزيد على أربعة أشهر.
وقالت الهيئة المصرية العامة للسلع التموينية، أمس الأول (السبت)، إنها اشترت 240 ألف طن من القمح الفرنسي للشحن في الفترة من الأول إلى الخامس عشر من سبتمبر المقبل.
يبدو أن المصريين، باعتبارهم أكثر سكان العالم استهلاكاً للقمح، سيكونون أول المتضررين من القرار الذي أصدرته السلطات الروسية مؤخراً بحظر تصدير القمح، وخاصةً أن مصر، التي تُعد أكبر مستورد للقمح في العالم، تعتمد على روسيا، إلى حد كبير، لتوفير احتياجاتها من تلك السلعة الإستراتيجية.
وفور إعلان السلطات الروسية قرارها بحظر تصدير القمح، خلال الفترة من منتصف أغسطس/ آب الجاري، وحتى الأول من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، بحسب ما أكد الناطق الرسمي باسم رئيس الحكومة الروسية، ديمتري بسكوف، لـ «سي إن إن»، بدأت الحكومة المصرية حركات حثيثة للبحث عن أسواق بديلة للقمح، لتعويض العجز الذي سينجم عن قرار موسكو.
وتعد روسيا ثالث أكبر مصدر للقمح في العالم، إلا أنها تواجه شبح تراجع المحصول هذا العام، جراء موجة جفاف أجبرت وزارة الزراعة على تقليص توقعاتها لإنتاج الحبوب، من 90 مليون طن إلى ما بين 70 و75 مليون طن؛ ما دفع رئيس الحكومة، فلاديمير بوتين، إلى إصدار قراره بفرض «حظر مؤقت» على صادرات روسيا من الحبوب، إلى مختلف دول العالم.
وأورد تلفزيون «روسيا اليوم» تقريراً له من القاهرة، أفاد بأن وزير التجارة والصناعة المصري، أحمد رشيد، عقد اجتماعاً عاجلاً صباح أمس (الأحد)، مع عدد من المسئولين بالوزارة، لبحث تداعيات القرار الروسي بحظر تصدير القمح، مشيرةً إلى أن روسيا تعتبر «المصدر الرئيسي» للقمح إلى السوق المصرية.
وتابع التقرير «لاتزال الحكومة المصرية تدرس آلية التعامل مع تداعيات القرار الروسي، فالأهم بالنسبة إلى المسئولين المصريين حالياً، هو مناقشة الموقف القانوني من التعاقدات التي تمت مع روسيا قبل تاريخ 15 أغسطس/ آب الجاري، التاريخ الذي اتخذ فيه قرار الحظر، لأن القاهرة، المستورد الأول للقمح في العالم، تعتبر روسيا المصدر الرئيس لها، بنسبة 45 في المئة من حجم استيرادها».
وأضاف تقرير المحطة الروسية «لكن الحقيقة أن عصر الغذاء الرخيص قد ولى، من وجهة نظر البعض، الذين ينادون بأن تسعى الحكومة إلى زراعة مليون فدان من القمح، تضاف إلى ثلاثة ملايين، يتم زراعتها حالياً، لمواجهة الزيادة على الطلب، الذي يتنامى في أنحاء العالم، والتي تشهد ارتفاعات قياسية في أسعار القمح».
وأشار التقرير إلى أن مصر تُعد أكثر بلدان العالم استهلاكاً للقمح على مستوى الأفراد؛ إذ يبلغ معدل استهلاك الفرد 140 كيلوغراماً سنوياً؛ ما حدا بالحكومة إلى زيادة الدعم المخصص لرغيف الخبز من تسعة مليارات جنيه، إلى 16 مليار جنيه، ثم إلى 21 مليار جنيه العام الجاري، في الوقت الذي تعتمد فيه البلاد على استيراد 40 في المئة من غذائها، ونحو 60 في المئة من احتياجاتها من القمح.
من جانبها، ذكرت صحيفة «اليوم السابع» القاهرية، أن رئيس مجلس الوزراء، أحمد نظيف، أصدر تعليمات مشددة بضرورة فتح أسواق استيرادية بديلة للسوق الروسية، الذي أصدر قراراً بحظر تصدير أقماحه إلى معظم دول العالم، بعد موجة الجفاف التي دمرت المحصول خلال الموسم الحالي. وفيما نقلت الصحيفة عن مصادر رسمية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تحذيرهم من «تعرض مصر لأزمة أقماح خلال الفترة المقبلة»، فقد ذكرت المصادر نفسها أن الوزارة انتهت من إعداد مجموعة من التقارير الخاصة بالدول المصدرة للقمح، وفقاً للشروط الدولية المتفق عليها، استعداداً لفتح أسواق جديدة.
العدد 2894 - الأحد 08 أغسطس 2010م الموافق 27 شعبان 1431هـ