التزمت حكومة الإكوادور رسمياً، وبموجب اتفاقية غير مسبوقة مع الأمم المتحدة، بعدم استخراج 846 مليون برميل من النفط، وتركها تحت الأرض، إلى الأبد، مقابل تعويض قدره 3 مليارات و600 مليون دولار؛ أي مجرد نصف إجمالي العائدات التي كانت ستحصل عليها في حال استغلال هذا النفط. وتنص الاتفاقية على عدم المساس بهذه الكمية من النفط التي تمثل 20 في المئة من احتياطي البلاد، والموجودة في حقول النفط المعروفة تامبوكوتشا وايسبينغو وتيبوتيني الواقعة في محمية ياسوني الطبيعية، والتي وقعتها حكومة الرئيس، رفائيل كوريا، ومديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإقليم أميركا اللاتينية والكاريبي، ريبيكا غرينسبان.
كما تنص على أن تتلقى الإكوادور تعويضات قدرها 3 مليارات و600 مليون دولار؛ أي ما يعادل فقط 50 في المئة من الموارد التي كانت ستحصل عليها في استخراج هذه الكمية من النفط.
وتقضي الاتفاقية، الموقعة في الثالث من أغسطس/ آب الجاري، بتأسيس صندوق ائتماني يديره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ولكن بمشاركة الدولة والمجتمع المدني وممثلين عن دافعي الضرائب في الإكوادور. يذكر أن رأس مال الصندوق الائتماني يتكون من مشاركات من دول وهيئات خيرية ومنظمات غير حكومية وشركات من القطاع الخاص.
وشددت المسئولة الأممية على أصالة هذه المبادرة وطابعها الابتكاري الفريد «فحتى الآن جرى العمل بآليات الأسواق للحد من آثار غازات الدفيئة المنبعثة بالفعل في الجو»؛ أي تلك المنصوص عليها في بروتوكول «كيوتو».
كما أبرزت تعدد الآثار المترتبة على هذه «المبادرة الجديدة»، فهي لن تضمن فقط الحيلولة دون إطلاق أكثر من 400 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو الملوث الرئيسي، في البيئة، وتدعم بالتالي جهود مكافحة التغيير المناخي، وإنما تعتبر مؤشراً قوياً على المسئولية الاجتماعية، وفقا لغرينسبان.
وبالفعل، فقد أعلن المسئولون في الإكوادور والأمم المتحدة أن عدم المساس بنفط المنطقة ينطوي على احترام حقوق شعوب «وأوراني» و»تاروميناني» الأصلية التي تعيش في محمية «ياسوني» الطبيعية الوطنية.
أما عن الفوائد التي سيدرها رأس مال الصندوق الائتماني، والمقدرة بنحو 7 في المئة، فسيجري استثمارها في صيانة هذه المحمية الطبيعية، إضافة إلى 43 محمية أخرى.
كما ستمول مشروعات اجتماعية وعلى رأسها تطوير الرعاية الصحية والتعليم لأهالي المناطق الأمازونية التي يجري استخراج النفط فيها منذ العام 1972 بمعدل يبلغ حالياً 470,000 برميل يومياً، بكل ما يترتب عليه ذلك من أضرار بيئية.
وسيمول الصندوق مشروعات لمصادر الطاقة المتجددة، والاستفادة من إمكانات الطاقة الحرارية الأرضية الكهرمائية والرياح والطاقة الشمسية، وفقاً لوزير خارجية الإكوادور، ريكاردو باتينيو.
العدد 2894 - الأحد 08 أغسطس 2010م الموافق 27 شعبان 1431هـ