العدد 2894 - الأحد 08 أغسطس 2010م الموافق 27 شعبان 1431هـ

سكان وزيرستان يشعرون بعدم الارتياح تجاه «الجهاديين الأوروبيين»

تشهد منطقة وزيرستان الشمالية الباكستانية تدفق الكثير من الجهاديين الأوروبيين لتلقي تدريبات إرهابية، إلا أن الكثيرين في وزيرستان يشعرون بعدم الارتياح تجاه ما يعتبرونه «غزو الأجانب». وقال أحد شيوخ القبائل عرف نفسه فقط باسم بشير «إنهم يملأون مكاننا». وأضاف «إننا وفرنا لهم ملاذاً لأننا اعتقدنا أنهم يحاربون الكفار ولكنهم الآن يفرضون مايجب فعله في أراضينا». وقال بشير «إنهم يقيمون مراكز تفتيش على طرقنا الرئيسية ثم يسألوننا عن هوياتنا. فمن هم حتى يسألوننا هذه الأسئلة؟».

غير أن الوافد الجديد حمزة الألماني لا تعتريه مخاوف كبيرة بشأن تلك الأشياء البسيطة». وقال «إننا هنا لنهزم قوات الغزو الغربية في أفغانستان ولن يمنعنا شيء بإذن الله».

فبالنسبة للشاب حمزة لم يكن الأمر سهلاً أبداً كي يحيا حياة مزدوجة، وخصوصاً في وطنه ألمانيا حيث يحاط بحب والديه وثلاثة أخوة. ولكنه نجح في ذلك تماماً. فعلى مدى شهور، لم يكن لدى والديه أدنى فكرة أنه يقوم سراً بتجميع أموال وأدوات من أجل رحلته إلى معسكر لتدريب المسلحين في باكستان.

ففي صيف العام 2009 أبلغ حمزة الألماني من أصل تركي (21 عاماً) عائلته بأنه ذاهب لزيارة أقاربه في تركيا. إلا أنه لم يمكث في تركيا سوى ثلاثة أيام فقط قبل أن يتوجه إلى باكستان عن طريق إيران مستعيناً بمهربي البشر عند الضرورة ليلتحق برفاق الجهاد ضد قوات الكفار التي تشن حرباً ضد المسلمين «الأبرياء» في أفغانستان. وعقب شهور في منشآت التدريب المختلفة في المنطقة القبلية التي لا يطبق فيها القانون في وزيرستان الشمالية والمشاركة في هجمات على قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان، بات حمزة مستعداً لمهمة أكبر. وقال «الحمد لله سوف أوهب حياتي لاستكمال المهمة التي كلفني بها قادتي سواء في باكستان أو أي جزء آخر من العالم».

وتحدث حمزة شريطة الاحتفاظ بسرية مكانه الحقيقي في المنطقة القبلية وأيضاً أسمه الحقيقي. ولا يزال حمزة الذي كان مرتدياً الزي الباكستاني التقليدي ذو اللون البني الداكن ويحمل بندقية هجومية أية كيه - 47 يتمتع بوجه طفولي. إلا أن وراء هذا الوجه، قلباً شحذته دعاية جماعة اتحاد الجهاد الإسلامي وهي جماعة مسلحة أسسها الأوزبك المتحدثين باللغة التركية ذوي النفوذ الكبير بين المسلمين الأتراك المتشددين وذوي الأصول التركية في ألمانيا. وقام اتحاد الجهاد الإسلامي الذي تأسس العام 2002 في المناطق القبلية الباكستانية ويتبع الحركة الإسلامية في أوزبكستان بتجنيد المئات من الأوروبيين. ويزعم الإتحاد بأن لديه أكثر من 500 مقاتل أجنبي من بينهم ما يربو عن 60 مواطناً ألمانياً اعتنقوا الإسلام وأيضاً مقاتلين أتراك من أصول ألمانية والعشرات من الانتحاريين.

وجعلت الجماعة من بلدة مير علي، وهي بلدة صغيرة في وزيرستان الشمالية مقراً لها وأقامت العشرات من مراكز التدريب في المنطقة الجبلية. وذكر مسئول استخباراتي أشترط عدم ذكر أسمه «إن بعض المنشآت في مناطق نائية وليس لها طرق توصل إليها». وأضاف «يمكن أن تسير فقط مسافات بالسيارة في طرق طينية ثم تسير بعدها على قدميك أو تمتطي حصاناً». وزعم أن الجماعة هي وراء هجوم فاشل العام 2007 على مطار فرانكفورت الدولي ومنشآت عسكرية أميركية في قاعدة رامشتين الجوية. ويعتقد أن اتحاد الجهاد الإسلامي الذي يحتفظ بصلات وثيقة بتنظيم «القاعدة» مسئول عن سلسلة تفجيرات في يوليو/ تموز العام 2004 ضد السفارتين الأميركية والإسرائيلية في العاصمة الأوزبكية طشقند. كما أعلنت مسئوليتها عن هجوم انتحاري العام 2008 في إقليم خوست الأفغاني نفذه كونيت سيفتسي من بافاريا بغرب ألمانيا.

وأسس اتحاد الجهاد الإسلامي جناحاً منفصلاً في العام 2009 يستهدف شباب المسلمين الأوروبيين الذين يشعرون بالاستياء من تزايد التمييز القائم على الجنس والدين وفقاً لقول مسئول استخبارات باكستاني. وسميت الجماعة الجديدة الطائفة المنصورة وبعدها أسست فرعاً للعشرات من المقاتلين الألمان (مجاهدي طالبان الألمان). كما اجتذبت أيضاً الجماعات المسلحة الباكستانية الأخرى مسلمين يعيشون في مراكز حضرية أوروبية. وعلى الأقل فإن بعض الانتحاريين في هجمات لندن العام 2005 كانت لهم اتصالات بجماعات في باكستان كما فعل صاحب المحاولة الفاشلة لتفجير ميدان التايمز، فيصل شاة زاد. وتستثني القوات الباكستانية التي تحارب المسلحين الإسلاميين اتحاد الجهاد الإسلامي في الأساس لأن سياسة إسلام آباد تقوم على ضرب المسلحين الذين يشنون هجمات داخل البلاد وليس أولئك الذين يستهدفون القوات الدولية عبر الحدود في أفغانستان. إلا أن الطائرات ألأميركية من دون طيار لا تعرف هذه القيود. فالطائرات ألحقت خسائر فادحة بالمسلحين في العامين الأخيرين. وفي مايو/ أيار قتلت طائرة من دون طيار إريك برينينجر الملقب باسم عبد الله جعفر الألماني زعيم الطائفة المنصورة وقائد مجاهدي «طالبان الألمان». وحل محله أتوال عبد الرحمن وهو تركي ألماني المولد عمره ما بين 25 و30 عاماً وقيل إنه جاء إلى المنطقة في العام 2009 فقط. ونظراً لتمتعه بتقاطيع آسيوية فمن الصعب التفرقة بينه وبين السكان المحليين.

العدد 2894 - الأحد 08 أغسطس 2010م الموافق 27 شعبان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً