العدد 2899 - الجمعة 13 أغسطس 2010م الموافق 03 رمضان 1431هـ

خطباء الجمعة يدعون لاستغلال شهر رمضان في العبادة والابتعاد عن اللهو ووسائله

دعوة لإشعال الشموع على وفيات السكلر

ركّز أئمة وخطباء الجمعة يوم أمس في خطبهم، على شهر رمضان، ودعوا كل المسلمين إلى استغلاله بالصورة الصحيحة، واستثمار أوقاته في العبادة، مع البعد عن الملذات والشهوات ووسائل اللهو. ففي خطبته يوم أمس، قال إمام وخطيب جامع مركز أحمد الفاتح الإسلامي الشيخ عدنان القطان: «تخف وطأة الشهوات على الأنفس المؤمنة في شهر رمضان، وتُرفع أكف الضراعة في الليل والنهار».

وبيّن القطان أن المسلمين الأوائل كانوا يعيشون رمضان بقلوبهم و يقضون نهاره صابرين ً على الشدائد، متسلحين بمراقبة الله، بعيداً عن كل ما يشوّه صومهم، ولا يقولون إلا خيراً أو يصمتون».

وأشار إلى أن «ثمار الصوم ونتائجه مدد من الفضائل، وهي لا تقع في نفوس الكسالى، الذين يقضون نهارهم في النوم، وليلهم في اللهو والمجمعات». ووصف القطان الصيام بأنه «عصمة من من النار والشهوات، وسبيل إلى الجنة، والصيام يشفع لصاحبه، وكفارة للذنوب، وسبب للسعادة في الدارين». وأكد أنه «حري بالإنسان المسلم أن يبادر لجني الخيرات الكثيرة من مدرسة شهر رمضان، ويستقي منها ويجد ويجتهد ليكون حظه في النجاح أكبر» وبيّن أن «رمضان شهر القرآن، ووسيلة عظيمة لشفاء القلوب، ولتقوية العلاقة مع الله تعالى، ولا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بتدبر».

ودعا القطان إلى مساعدة الفقراء، والتصدق عليهم، مؤكداً أن «للصدقة فضل عظيم، فهي تداوي المرضى وتدفع البلاء وتجلب الرزق، وتطفئ غضب الرب، وهي ظل لصاحبها يوم القيامة».

وفي سياق شهر رمضان أيضاً، قال إمام وخطيب جامع كرزكان الكبير الشيخ عيسى عيد «إذا عرفنا خصوصية شهر رمضان الكريم والنسبة الإلهية له, لزم أن تكون أعمالنا في هذا الشهر كلها لله, وإذا عرفنا أن هذا الشهر شهر العبادة, لزم أن تكون أعمالنا كلها عبادة , فلا نرضى عنها بدلا, حتى غير العبادية منها من نوم, وأكل وشرب وذهاب وإياب وزيارات, وغيرها». وتابع «يلزم أن تكون حركتنا كلها لله عزوجل بأن نقصد بها التقرب إلى الله تبارك وتعالى, ولا شك أن التقرب إلى الله بأي عمل لا يحصل إلا إذا كان ذلك العمل مما يرضي الله تبارك وتعالى, وإذا كان العمل خالصا لوجهه, فلا شك أن الله يتكفل بالثواب والجزاء على ذلك العمل ولا سيما الأعمال العبادية».

وأكد عيد أنه «ينبغي أن يدفعنا هذا الشعور بأهمية هذا الشهر العظيم وعظمته إلى أن تكون تلبيتنا للدعوة الإلهية تلبية خالصة. هذه دعوة كريمة دعيتم إليها في هذا الشهر العظيم, وهذه نحلة اختصكم بها بارئكم الكريم, وهذا حباء وعطاء فضلكم به على باقي بريته, وهذا باب فتحه لكم من رحمته, وهذا هو السبب الذي يصل بكم إلى غايته فهل أنتم سامعون؟ وهل أنتم مستجيبون؟ (يا أيها الذين آمنوا) نداء وتشريف وتكريم إلى غاية كلها تبجيل وتعظيم ومنزلة كلها سمو وارتقاء، وسعادة مضمونة خالصة ليس معها شقاء ولا عناء».

وبيّن عيد أن «تلبية الدعوة الكريمة من الله سبحانه وتعالى والاستجابة العملية الكاملة, والتلبية الإيمانية الصادقة, والموقف الاعتقادي الواثق, لا تحصل بالامتناع عن الطعام والشراب, وبقية المفطرات الفقهية التي يذكرها الفقهاء في رسائلهم العملية وحدها, فكثير من الناس يمتنعون عن كل هذا ولكن لا يُعدون من المستجيبين لدعوة خالقهم».

وأوضح أن «الاستجابة العملية الكاملة, والتلبية الإيمانية الصادقة والموقف الاعتقادي الواثق، تخلق عندنا حالة التقوى وتوصلنا إلى مرتبة السمو والرفعة, وتجعلنا في مصاف الملائكة, ونتسامى ونكون أعلى من الملائكة رتبة ومقاما، وذلك بالامتناع عن كل ما حرم الله تبارك وتعالى». وفي حديثه عن فضل شهر رمضان، دعا إمام وخطيب جامع قلالي الشيخ صلاح الجودر إلى قراءة القرآن بتدبر، والتصدق على الفقراء، والتواصل مع الأهل وزيارتهم في شهر رمضان.

وأشار الجودر إلى أن «شهر رمضان يحل علينا ضيفا عزيزا، يكرمنا إذا أكرمناه، فتحل بحلوله البركات، وتنزل بساحتنا النفحات والخيرات، ضيف لكنه مضيف، وربما يكون الواحد منا في ضيافته للمرة الأخيرة، فهو عائد ولكن هل سنكون في استقباله».

وتابع الجودر إلى «يصوم أكثرنا كل عام صيام تأدية الفريضة وإبراء الذمة، فليكن صيامنا هذا العام صيام المودعين، وأن نقرأ آيات القرآن بتدبر وتأمل، وليس قراءته من أجل زيادة عدد ختماته».

وشدد إمام وخطيب جامع قلالي على ضرورة «إخراج الصدقات بنية التكفير عن الخطايا والذنوب، وغسل النفوس والقلوب، صدقة تطفئ غضب الرب».

وأكد الجودر أن «أفضل الأعمال بعد إصلاح الإنسان نفسه في شهر رمضان، أن يقوم بواجب المسئولية تجاه أسرته ومجتمعه وأمته، فالمسئولية اليوم تحتم على الجميع التحرك لبناء المجتمع على أسس التعاون والمحبة والتواصل والتسامح والتعايش مع الآخر، مجتمع يُعرف بالوسطية والاعتدال والتغير نحو الأفضل».

وتابع «على المسلم الغيور على دينه ووطنه وأمته أن يقوم بواجب الزيارة والتواصل مع الأقارب والجيران والمعارف، والتوددُ والإحسان إليهم، بالتوجيه الرشيد، والكلمة الطيبة، والمعاملة الحسنة، ومد يد العون للفقراء والمساكين والأرامل والأيتام ولو بالقليل من المال، فالإنفاق والصدقة من أبواب الخير والإحسان في شهر رمضان».

وإضافة لما قاله الجودر، أوضح إمام وخطيب مسجد أبي بكر الصديق الشيخ علي مطر أن «استقبالنا لشهر رمضان وفرحنا به إنما هو من أجل الصيام الذي كتبه وفرضه الله تعالى علينا لتحصيل منافع الدنيا والآخرة، وللتقرب به إليه سبحانه وتعالى وإقامة العبودية الكاملة له جل شأنه، وتحقيق التقوى كغاية ومقصد للصيام، علما أن هذه التقوى لا تتحقق إلا بتمام الصيام وكماله، ولا يكون ذلك إلا باجتناب المحظورات وكل الشهوات المحرمة، والابتعاد عن كل ما يجرح الصيام ويقلل من أجره وثوابه وبركته».

وواصل مطر في حديثه عن شهر رمضان في خطبته أمس (الجمعة): «الصائم يمتنع عن شهوة الطعام والشراب والجماع، تقرباً إلى الله تعالى بترك هذه الشهوات المباحة، ويجب عليه كذلك التقرب إلى الله تعالى بترك ما حرم سبحانه وتعالى عليه في كل حال، من الكذب والغيبة والنميمة والسب والافتراء، وكل أنواع الظلم والبغي والعدوان على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم».


التأخر عن الدوام في رمضان

وأسف مطر على أن «هناك من تسوء أخلاقهم وتتغير طباعهم في شهر رمضان، ليس بسبب الصيام، إذ إن الصيام يهذب النفوس ويسمو بها، وإنما بسبب السهر واللهو غير المباح وما يتبع ذلك من تعب وإرهاق، فتراه فظاً غليظاً متجهماً عبوساً، سيّئ الخُلق والتعامل مع الآخرين من أقرباء وزملاء وجيران ومراجعين».

وتساءل مطر: «هل التأخر عن الدوام الصباحي، والتهرب والتقاعس عن العمل وإهمال معاملات الناس، وتأخير المراجعين، هل هذا السلوك من نتاج وثمرات الصيام والقيام والطاعة؟»، مشيراً إلى أن «هناك من يتغيب عن العمل بسبب تعب السهر، ثم يأتي بإجازة مرضية وقد حصل عليها من بعض الأطباء أصحاب الذمم الواسعة».

أما إمام وخطيب مسجد الزهراء (ع) في بني جمرة، الشيخ محمد علي المحفوظ، فعنون خطبته الدينية بـ «آفاق الرحمة والمغفرة في شهر رمضان»، وأشار فيها إلى أن «محطة شهر رمضان العظيمة تمثل انفتاحاً على كل المعطيات والقيم الخيرة، وعلى كل الدعوات الصالحة والنبيلة، فنحن أمام فضاء غير محدود من الرحمة والمغفرة والبركة، فالانفتاح هو عنوان هذا الشهر الكريم».

وأضاف «نحن مع فضاء رحب لا ينتهي وعلى موعد مع كل قيمة خيرة ونبيلة، لكننا بحاجة إلى استعداد معنوي ونفسي ومادي وبحاجة أيضاً إلى نية صادقة وقلوب طاهرة وصافية لكي نستطيع أن نواكب هذه المعطيات في هذا الشهر الكريم».


مرضى السكلر

وفي حديثه عن مرض السكلر، دعا إمام وخطيب مسجد الزهراء (ع) في بني جمرة، الشيخ محمد علي المحفوظ، أهالي مرضى السكلر إلى اللجوء إلى المنظمات الدولية، ونقل المعاناة التي يعيشها هؤلاء المرضى في البحرين.

وقال: «صحيح أن الشموع التي أشعلها مرضى السكلر كانت حزناً على زملائهم الذين ذهبوا ضحية هذا المرض، إلا أن علينا إشعال مليون شمعة، والتعبير عن حزننا على ضحايا السكلر، حتى وإن لم تعوّضنا الشموع عنهم. أما الشق السياسي من خطبته، فتحدث فيه عن الانتخابات النيابية المقبلة، واصفاً الفترة التي عاشتها البحرين طوال الثمانية أعوام الماضية، وهي عمر مجلس النواب الحالي، كانت أسوأ مرحلة تمر بها البحرين. وقال إن «الانتخابات النيابية المقبلة لن تغير الواقع المر الذي تعيشه البحرين، فهي لا تعدو عن كونها انتخابات صورية، والمجلس النيابي لا يقدم ولا يؤخر»، وأضاف «لا يمكن للانتخابات أو المجلس النيابي أن يوقفا النهب المستمر للأراضي، أو يقضون على الفقر والبطالة في البحرين».

العدد 2899 - الجمعة 13 أغسطس 2010م الموافق 03 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 5:41 ص

      غريب الرياض

      بس شهر رمضان, وشنو عن بقية الاشهر؟؟ الان اذا الواحد نصح و قال هذا غلط, حاربوه الناس و الشرطة تعاقبه. لا حول و لا قوة الا بالله

اقرأ ايضاً